شؤون دوليةشؤون عربية

حقبة جديدة: أبرز معالم تنامي العلاقة بين مصر وروسيا

اتفاقيات بالمليارات في التجارة والصناعة بين مصر وروسيا

كيو بوست – 

تتجه العلاقات بين مصر وروسيا إلى مزيد من التشابك في الآونة الأخيرة، بعد ما وضعت لبناتها الأولى خلال العامين الأخيرين، باتفاقات متعلقة بالطاقة النووية والغاز. اليوم يبدو من الواضح أن مرحلة جديدة تدخلها رحلة التقارب والتعاون بين البلدين.

فكيف أخذت هذه العلاقات بالازدياد خلال الأعوام الأخيرة؟ وكيف يمكن أن تساعد الاتفاقيات مصر في تحسين اقتصادياتها نحو التنمية الشاملة؟

اقرأ أيضًا: بالأرقام: لهذا السبب احتفت مصر بعودة السياحة الروسية

القمة التي عقدت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، كانت آخر ما حرر حول تنامي الروابط الاقتصادية بين الطرفين. في مدينة سوتشي، تم توقيع اتفاقيات بمليارات الدولارات بين البلدين.

 

ماذا يقولون في روسيا؟

“زيارة طيبة من جميع النواحي”، هكذا وصفت الكاتبة الروسية ماريانا بيلينكايا، في صحيفة “كوميرسانت”، الزيارة التي تضمنت توقيع الرئيسين فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي اتفاقية تعاون إستراتيجي بين روسيا ومصر.

“من المتوقع أن يتم توقيع اتفاقية الشراكة الشاملة والتعاون الإستراتيجي بين روسيا ومصر، بعد نتائج محادثات سوتشي بين رئيسي البلدين، وفي الوقت نفسه، فإن المشاريع التي يجري تنفيذها حاليًا تفترض تعاونًا طويل الأجل، إلى جانب التعاون التقني العسكري وبناء محطة “الضبعة” للطاقة النووية وتطوير المنطقة الصناعية الروسية في مصر”، أضاف المقال.

 

منطقة صناعية نوعية

تقول الصحيفة الروسية إن فكرة المنطقة الصناعية الروسية في مصر كانت بمثابة فكرة طوباوية، فقد تم التوقيع على مذكرة إنشائها في العام 2007، ولكنها ظلت على الورق 10 سنوات.

لكن جرى التذكير بالمشروع خلال زيارة الرئيس بوتين إلى القاهرة في العام 2015.

ومن المفترض حسب التقارير الروسية، أن تتمكن الشركات الروسية من توطين إنتاجها في مصر مع الطموح إلى دخول أسواق بلدان ثالثة.

اقرأ أيضًا: كيف تعمل روسيا على زيادة نفوذها وتأثيرها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

ويقول المدير الإداري لإستراتيجية المنطقة الاقتصادية الخاصة “تيكنوبوليس موسكو” إنه بمجرد أن تعمل المنطقة الصناعية في مصر -وهذا يمكن أن يحصل في غضون خمس إلى سبع سنوات- فإن الاهتمام بها سينمو والمصلحة فيها ستزداد، في سياق اعتراضه على مخاوف من المستثمرين الروس على عدم وجود ضمانات كافية.

وعلى الجانب المصري، قال الرئيس السيسي إنه من المخطط أن تجذب المنطقة استثمارات بأكثر من 7 مليارات دولار، وأن تشغل 35 ألف موظف، وستحدث نقلة نوعية، ليس في مصر بحسب، بل في المنطقة وإفريقيا.

“اتفاقية الشراكة الشاملة والتعاون الإستراتيجي، التي وقعها مع بوتن، ستفتح فصلًا جديدًا على طريق التعاون بين البلدين”، أصاف السيسي. وكرر نظيره الروسي التوقعات ذاتها.

وارتفع التبادل التجاري بين القاهرة وموسكو بنسبة 22% في الآونة الأخيرة، وبلغ 6.7 مليارات دولار أميركي، خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذه العام.

 

الغاز والطاقة

من المرتقب مع نهاية العام الجاري أن تنتهي روسيا من الأعمال التمهيدية لمحطة الضبعة للطاقة النووية، وهي واحدة من أضخم المشاريع المشتركة بين موسكو والقاهرة.

وأعلن خلال قمة سوتشي عن اتفاقية بقيمة مليار و300 مليون دولار أميركي، لتصنيع وتوريد عربات للقطارات في مصر، كذلك اتفاقيات تصدير النفط والغاز المسال إلى مصر.

في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وقعت الحكومتان المصرية والروسية اتفاقية تعاون تقضي بإنشاء موسكو أول محطة نووية تضم 4 مفاعلات لإنتاج الطاقة الكهربائية في منطقة الضبعة، بفضل قرض روسي كذلك.

وتشمل الاتفاقية النواحي الفنية المتعلقة بأحدث التكنولوجيات ضمن أعلى معايير الأمان النووي، كما يتضمن العرض الروسي، أفضل الأسعار التمويلية الخاصة بأفضل تمويل وفترة سماح أو فائدة، ولا تضع الاتفاقية شروطًا سياسية على مصر، وبمقتضاها توفر روسيا حوالي 80% من المكون الأجنبي، وتوفّر مصر حوالي 20%، على أن تقوم مصر بسداد قيمة المحطة النووية بعد الانتهاء من إنشائها وتشغيلها.

 

تطور العلاقة خلال العامين الأخيرين

في قمة مشابهة لقمة سوتشي، كان الرئيس الروسي قد وصل القاهرة العام الماضي، في زيارة حسمت عددًا من الملفات العالقة، أهمها توقيع عقود محطة الضبعة النووية.

وكان أهم ما تم توقيعه بين البلدين في 2017 هو عودة الرحلات الجوية بين مصر وروسيا، التي كانت توقفت بقرار من جانب روسيا عقب إسقاط طائرة الركاب الروسية في صحراء سيناء، في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

وتعد السياحة الروسية من أهم وأكبر روافد القطاع السياحي في مصر.

وبالأرقام، يمكن فهم مسار تطور العلاقات الاقتصادية؛ إذ ارتفع التبادل التجاري بين البلدين من 2.22 مليار دولار في 2016، إلى 2.53 مليار دولار في 2017. وزادت الصادرات المصرية لروسيا بنسبة 27.3% في العام نفسه، كما بلغت الاستثمارات الروسية في مصر 62.9 مليون دولار في 417 مشروعًا تعمل في مجالات السياحة والقطاعات الخدمية والإنشائية والاتصالات.

ووفق تقرير لوكالة سبوتنيك الروسية، وصلت العلاقات المصرية الروسية خلال الأعوام الأربعة الماضية إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية ستينيات القرن الماضي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة