الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حقائق وأرقام: متلازمة البطالة والتطرف في عالمنا العربي

في يوم العمال العالمي

كيو بوست – 

في يوم العمال العالمي، تصعد أرقام البطالة في الوطن العربي إلى الواجهة، وتدور حولها حلقات نقاش كثيرة. ولطالما شكلت هذه الأزمة وانعكاساتها على حياة الأفراد إحدى العقد الصعبة في خاصرة المجتمعات العربية ومؤسسات الدول.

وتحتل الدول العربية أعلى نسب البطالة عالميًا، وتشكل مجتمعة فيما بينها ضعف المعدل العالمي للبطالة.

اقرأ أيضًا: هذه الدول الأعلى بطالة في الوطن العربي.. ماذا عن بلدك؟

 

حقائق وأرقام

وفي آخر إحصائية أصدرتها منظمة العمل الدولية “ILO”، تصدرت دول عربية قائمة البلدان الأكثر بطالة عالميًا، وجاءت فلسطين في المركز الأول عربيًا بأعلى معدل بطالة بلغ 26%.

ويلي فلسطين في مقدمة الدول الأعلى بطالة، كل من الأردن التي تأتي في المرتبة السادسة عالميًا في معدل البطالة، بنسبة وصلت إلى 14.9%، واليمن وعُمان وليبيا وجزر القمر.

وبحسب المنظمة، حلت دولة قطر في المرتبة الأخيرة بين الدول العربية بنسبة البطالة، إذ بلغت نسبة البطالة فيها 0.3% فقط.

واستكمالًا للترتيب السابق، استحوذت عُمان على المرتبة الرابعة عربيًا في صفوف البطالة، تلتها الجمهورية اليمنية، ثم العراق، فتونس، فسوريا، فالسودان، فالأردن، فمصر، فموريتانيا، فالجزائر، فالمغرب تواليًا.

وأشارت منظمة العمل إلى أن معدل البطالة لا يزال مرتفعًا في الدول العربية، إذ بلغ 10.2% عام 2017 (تقريبًا ضعف المعدل العالمي البالغ 5.6%) مع وجود أكثر من 13 مليون شخص يبحثون عن عمل، والشباب هم الأكثر تضررًا.

ويبلغ معدل البطالة ضمن الفئة العمرية 15-24 عامًا، 27.6% مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 13%.

وزاد أيضًا معدل العمال المستضعفين بنسبة 32% في المنطقة العربية بين عامي 2000 و2017، أي 26.5% من إجمالي العمال في عام 2017.

 

معضلة متطلبات سوق العمل 

نسبة ليست بسيطة من جيش العاطلين عن العمل في البلدان العربية هم من فئة خريجي الجامعات، الذين أنهوا الدراسة في تخصصات يجد أصحابها صعوبة في العثور على فرصة عمل.

يقول فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، إن أزمة البطالة في الوطن العربي تتلخص في الفجوة الكبيرة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

ويرى المطيري أن التدريب واستخدام التكنولوجيا والعلوم التطبيقية الحديثة يمكن أن يساهم في القضاء على الفجوة بين التعليم وسوق العمل، عبر خطط تنفذها الدول.

وفيما يشكو الشباب العربي من عدم حصوله على الفرصة في العمل، يقدم موقع “جوبزيلا”، تفسيرات يرى أنها تعقد مهمة الباحث عن العمل، أبرزها: الافتقار إلى سيرة ذاتية مناسبة، وعدم امتلاك علاقات كافية، وعدم اتباع التعليمات بدقة، وحدوث انطباعات سلبية خلال المقابلة الأولى، وعدم الاستعداد الكامل للوظيفة، وتوقع راتب كبير، والافتقار للحماس أو الجدية المطلوبة تجاه الوظيفة، وكذلك القدرة على التواصل، أو ربما تكون المؤهلات أعلى أو أقل من المطلوب.

اقرأ أيضًا: 12 خطأً دارجًا في كتابة السيرة الذاتية قد تفقدك الوظيفة القادمة!

 

متلازمة البطالة والتطرف

لا يفصل كثير من المفكرين، بين البطالة وما آلت إليه الأوضاع في البلاد العربية، وبروز التطرّف خلال السنوات السبع الأخيرة، وما تبعه من حروب وصراعات دامية.

الربط بين التطرّف والبطالة، تفسير قد يبدو منطقيًا، إذا ما تم الاستناد لتقرير للبنك الدولي، اعتم على بيانات تخص أكثر من 3 آلاف مجند في صفوف داعش، مصدرها ذاكرة كمبيوتر مسربة لسجلات الأفراد بالتنظيم.

وأظهرت هذه البيانات التي تغطي الفترة من أوائل 2013 إلى أواخر 2014، أن 69% من المجندين المسربة معلوماتهم أنهوا المرحلة الثانوية على الأقل، وأن أكثر من 25% من عناصر داعش من خريجي الجامعات. في المقابل، لا تتعدى نسبة من لم يصلوا إلى المرحلة الثانوية في صفوف التنظيم 15%. أما نسبة الأميين فلا تتجاوز 2%.

ووجد التقرير أن غياب مؤشرات “الاحتواء الاقتصادي” أو “الشمول الاقتصادي”، وفي مقدمتها البطالة، أكثر أهمية من الفقر وضعف التعليم في دفع الأشخاص نحو الانضمام إلى داعش.

اقرأ أيضًا: زملاؤك في العمل يقيمون شخصيتك أفضل مما تقيمها أنت!

وتتفق نتائج التقرير مع نتائج استطلاع حول رأي الشباب العربي أصدرته مؤسسات غربية في 16 بلدًا عام 2014، جاء فيه أن الافتقار إلى الوظائف هو السبب الأول لتشجيع الناس إلى الانضمام إلى صفوف داعش.

في مقال بعنوان “البطالة مفرخة الإرهابيين” يكتب سامي البحيري في صحيفة إيلاف، في وصف الارتباط بين التطرّف وعدم توفر العمل، إن “البطالة يمكن أن تعطيك إحساسًا بأنك منبوذ، وربما تجعلك تحقد وتكره المجتمع الذي تعيش فيه، والكراهية هي بداية التطرّف والإرهاب، لأن الإنسان الذي يصل به الأمر إلى إيذاء وقتل الآخر هو إنسان وصلت به الكراهية إلى منتهاها. وكثير من المجرمين العاديين كان من الممكن أن يكونوا مواطنين عاديين يندمجون بالمجتمع، ولكن البطالة تجعل الشخص مواطنًا مهمشًا لا لزوم له، بمعنى أنه إذا اختفى من المجتمع فلن يتاثر المجتمع، بل على العكس ربما يرتاح منه المجتمع”.

“البطالة من الممكن أن تقود الشاب إلى مرحلة أنه لا يوجد ما يبكي عليه أو يخسره، فليس له وظيفة وليس لديه أسرة وليس لديه منزل، والإنسان عندما يصل به الأمر إلى هذه المرحلة فمن الممكن تجنيده لعمل أي شيء”، أضاف البحيري.

 

البقعة الأعلى بطالة في العالم

في يوم العمال العالمي، يشكل قطاع غزة حالة خاصة، إذ ترتفع فيه معدلات البطالة بشكل مرعب وغير مسبوق، بفعل الواقع الحياتي الذي فرضه الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 11 سنة.

وبالنظر إلى بعض الحقائق يمكن تلخيص التالي:

– صنف البنك الدولي معدلات البطالة في قطاع غزة، بالأعلى عالميًا.

– شهد عام 2017 ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات البطالة في قطاع غزة، بواقع 46.6%.

– تجاوز عدد العاطلين عن العمل 243 ألف شخص.

– ترتفع معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة من خريجي الجامعات لتتجاوز 67%. 

اقرأ أيضًا: البطالة تؤرق العُمانيين، وحلول حكومية في الأفق

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة