شؤون عربيةمجتمع

حقائق وأرقام: أين يقف العالم من ظاهرة العنف ضد النساء؟

واقع المرأة العربية في يوم مكافحة العنف ضدها

كيو بوست – 

اتشحت وجوه لاعبي الدوري الإيطالي لكرة القدم بعلامة حمراء على الوجه، وفي مدن عديدة في العالم خرجت مظاهرات بالآلاف. إنه اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، الذي تسود فيه مظاهر كثيرة ضد تعنيف النساء، لكن الواقع لا يشهد الكثير من التغيرات.

أين يقف العالم من هذه الظاهرة؟ وهل هو يوم فحسب، دون أي تقدم على صعيد وقف العنف الذي يمارس ضد النساء في أرجاء المعمورة؟

اقرأ أيضًا: كيف تغذي ألعاب الفيديو العنف ضد المرأة؟

 

ظاهرة عالمية

تقول الأمم المتحدة إن “العنف ضد النساء والفتيات أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا واستمرارًا وتدميرًا في عالمنا اليوم”.

وفي الواقع، لا تتوفر أرقام دقيقة عن هذه الظاهرة، كون الكثير من النساء تبقى قصص معاناتهن طي الكتمان، ولا تتعدى حدود العائلة. رغم ذلك، فإن الأرقام المحصاة لا تبشر بأمور جيدة على صعيد القضاء على الظاهرة.

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن واحدة ﻣﻦ كل ثلاث نساء وفتيات يتعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي خلال حياتهن، ويمارس هذا العنف في غالب الحالات من قبل طرف قريب.

 

ووفق التقارير، فإن 52% فقط من النساء المتزوجات يتخذن بحرية قراراتهن بشأن العلاقات الجنسية واستخدام وسائل منع الحمل والرعاية الصحية.

كما يمتد العنف الذي يأخذ أشكالًا عدة، كالإكراه في الزواج، ليصل إلى قرابة 750 مليون امرأة وفتاة في جميع أنحاء العالم تزوجن قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة، في حين خضعت 200 مليون امرأة وفتاة لتشويه الأعضاء التناسلية (ختان الإناث).

اقرأ أيضًا: المساواة في الإرث: جدل في تونس، ومطالب في المغرب والجزائر

كما أن واحدة من كل اثنتين من النساء اللاتي قُتلن في جميع أنحاء العالم تعرضت للقتل على أيدي عشيرتها أو أسرتها في عام 2012، بينما قتل واحد فقط من بين 20 رجلًا في ظروف مماثلة.

هذه هي الأرقام المكشوفة، لكن الحقيقة هي أن كثيرًا من المجتمعات تبقى فيها قصص تعنيف المرأة دون بوح أو صوت.

 

عنف مغلف بالقانون

عرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1993، العنف ضد المرأة بأنه: “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس، ويترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة؛ سواء من الناحية الجسدية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”.

حتى يومنا هذا، لا يزال 37 بلدًا في جميع أنحاء العالم يعفي مرتكبي الاغتصاب من المحاكمة إذا كانوا متزوجين بالضحية أو أنهم يتزوجون في النهاية من الضحية. وحاليًا، لا توجد في 49 بلدًا قوانين تحمي النساء من العنف المنزلي، وفقًا لتقارير.

ومنذ عام 1981، اختار النشطاء 25 نوفمبر/تشرين الثاني كيوم لمناهضة العنف ضد المرأة، بسبب الاغتيال الوحشي عام 1960 للأخوات ميرابال الثلاثة، وهن ناشطات سياسيات من جمهورية الدومينيكان، وذلك بناء على أوامر من الحاكم الدومينيكي رافاييل ترخيو (1930-1961).

في عام 1999، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 نوفمبر/تشرين الثاني كيوم عالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية لتنظيم فعاليات ذلك اليوم المخصص للتعريف بهذه المشكلة. 

 

الانتشار

وفقًا لآخر تقرير إحصائي مدقق، نشر عام 2015 في موقع “يوروستات”، فإن أعداد الجرائم ضد المرأة، ضمن ثلاث فئات: العنف الجنسي، الاغتصاب، والاعتداء الجنسي، تتزايد بشكل واسع في بعض بلدان أوروبا.

وتصدرت ألمانيا البلدان التي تعرضت فيها المرأة للعنف الجسدي، بواقع أكثر من 30 ألف حالة، وأكثر من 25 ألف حالة اعتداء جنسي، وحوالي 7 آلاف حالة اغتصاب.

تلتها في القائمة فرنسا والسويد وبلجيكا، فيما لم تسجل أي حالة عنف جسدي في كل من إيطاليا وسكوتلندا وآيسلندا وإنجلترا.

اقرأ أيضًا: المغرب تصدر قانونًا ثوريًا لمكافحة العنف ضد النساء

أما في العالم العربي، فالواقع يبدو أكثر سوءًا؛ إذ تشير إحصائيات الأمم المتحدة في تقرير صدر في 2017 إلى أن حوالي 37% من النساء في الوطن العربي تعرضن للعنف الجسدي لمرة واحدة على الأقل في حياتهن، بينما تعتبر المنظمة الأممية أن هناك مؤشرات تدل على أن النسبة أعلى من ذلك بكثير.
 
وفي تقرير لوكالة رويترز عام 2013، جاء أنه “بالرغم من الآمال التي عُلّقت في أعقاب اندلاع ثورات الربيع العربي، في أن تؤتي ثمارها على وضع المرأة العربية، إلا أن نساء بلدان “الربيع العربي” كنّ الخاسر الأكبر جراء تلك الأحداث”.
 
وحسب التقرير، فإن مصر في مؤخرة الدول العربية من ناحية حصول المرأة على حقوق متساوية مع الرجال، يسبقها العراق فالسعودية ثم سوريا فاليمن.
 
وبحسب التقرير أيضًا، تتعرض 30% من نساء البحرين للعنف الأسري. وفي الأردن، كشفت دراسة أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة أن العنف الجسدي هو أكثر مظاهر العنف المنتشرة، إذ بلغت نسبته 86%. وفي المغرب، أوضحت الدراسات أن أكثر من 4 ملايين امرأة يتعرضن لعنف جسدي منذ بلوغهن سن الـ18. أما في تونس فتشير الدراسات إلى أن 47% من النساء تعرضن للعنف بشتى أنواعه.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة