ثقافة ومعرفة

حقائق غائبة.. أصول معاداة مسلمي الروهينغا وكيف يشرع قتلهم

واحدة من اكثر الحروب العرقية إجراما، صعدت مؤخرا بأقلية مسلمي الروهينغا إلى عناوين الصحافة العالمية، طارحة عديد التساؤلات حول حجم الجريمة التي تتعرض لها الأقلية المسلمة على يد الأكثرية البوذية في ميانمار أو ما تعرف بورما.

لكن ما أصول هذا العداء الذي وصل إلى حد حرق الجثث والتنكيل بالاطفال والنساء واعدامهم بطرق بشعة؟ مؤرخ فرنسي يورد حقائق قد يفهم من خلالها ما الذي يجري فعليا للمسلمين في هذه البقعة المنسية من العالم.

يقول المؤرخ الفرنسي المتخصص في تاريخ الروهنجا جاك ليدر إن المخاطر الملازمة للتحوّل السياسي في ميانمار، هي ما أطلق التوترات التي قمعها النظام الاستبدادي لمدّة عقود.

ويلفت المؤرخ إلى أن دور التاريخ وكتابة التاريخ لا زال ناقصاً في تناول الصراع الراهن، وفي سعيه لملئ هذا النقص يقول أن المسلمين والبوذيين يتمسّكون اليوم بمجموعتين من الهويات، تستبعد إحداهما الأخرى بناء على ادّعاءات متنافسة تتعلّق بتاريخ البلد وجغرافيته.

“لا تتقاسم الطائفتان رواية وطنية عن أراكان بوصفها موطنهما، إذ لا تقرّ الرواية البوذية بدور المسلمين، ويتم تجاهل دور الحضارة البوذية السائدة في أراكان في التاريخ الذي يعيد «الروهنجيون» المسلمون روايته”، يكتب المؤرخ.

ويعتبر أن الخلفية التاريخية للصراع حول الهوية، أمر ثانوي في تحديد حل للقضية، حيث لا توجد أرض مشتركة تتعايش فيها الطوائف في البيت الواحد الذي يدعى أراكان، مع أن حكومة ميانمار قامت بسجن كل مرتكبي أعمال العنف في سنتي 2012 و2013.

حركة (969) و”ابن لادن البوذية”

يسرد المؤرخ، ان الجماعات البوذية التي تقف خلف كثير من العنف الممارس ضدّ المسلمين في ميانمار الحديثة، لا يعملون في فراغ، إنما لها صلات واسعة مع «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» والنظام العسكري القديم على حدٍّ سواء. وهم يؤثّرون في معتقدات معظم البورميين العاديين، بسيطرتهم على قسم كبير من النظام التعليمي في البلد. وفي ميانمار الحديثة، لا يجرؤ إلا القليل على الوقوف في وجه تعصّبهم أو تحدّي مقولاتهم.

وانطلاقا من ذلك، يورد المؤرخ حقائق عن هذه الجماعات وكيف تعتبر قتل المسلمين أمرا عاديا:

– تنهل أيديولوجيتهم من المقولات التاريخية التي تشتمل عليها بوذية التيرفاد (Theravada)، هذا الضرب من البوذية وصل مما يعرف حديثاً باسم سريلانكا، إلى وسط بورما ابتداء من القرن السابع الميلادي فما يليه.

-من الافتراضات الهيّنة أن البوذية دين مسالم، فرغم انه لا يظهر اي علامات على عدم التسامح مع ديانات اخرى كالمسيحية والهندوسية والإسلام الا ان الحقيقة غير ذلك.

– تنهل حركة (969) من السوابق التاريخية للمواجهة بين المسلمين والبوذيين وتضيف إليها تحريفاتها الأكثر حداثة. لكنها في جوهرها تحتج بأن أي تخفيف للثقافة البوذية الصافية في ميانمار سيعرّض الدين بأكمله للخطر.

– تحدّد هذه الجماعات في الوقت الحاضر أن الإسلام يشكّل تهديداً وجودياً (مع أن «5%» فقط من السكان مسلمون)، وتشيع أيضاً فكرة شرعية ارتكاب العنف لحماية التعاليم وانعدام المسؤولية عن تبعات أعمالهم.

وقد أطلق على أشين ويراثو، وهو أحد قادة حركة (969) المهمّين، اسم «ابن لادن البوذية»، بسبب تطرّف آرائه. ويدّعي المدافعون عنه –أحياناً- أن هذه التسمية ترجع إلى أكاذيب وسائل الإعلام لأن «المسلمين يمتلكون كل وسائل الإعلام، ولا يقدّمون إلا صورة سلبية عنه».

-تستمدّ حركة (969) كثيراً من الإلهام من أقرانهم في الدين في سريلانكا، الذين يحاجّون بأن العنف والتمييز مشروع ما دام ذي غاية مقبولة، وذلك مثير للقلق بسبب مستوى عدم التسامح الذي تظهره الدولة التي يسيطر عليها البوذيون في سريلانكا.

-لحركة (969) جذورها في الحركة المؤيّدة للديمقراطية في السنوات (1988-1990)، لكن عندما عاودت الظهور سنة 2008، لم يكن هناك شك كلير في أن الجيش متواطئ في إنشاء حركة (969). اذ أفاد بعض الرهبان بأن الضباط العسكريين عرضوا عليهم عند إطلاق سراحهم من السجن معاشاً ومكاناً في أحد الأديرة إذا ساندوا حركة (969).

لكن في الفترة المبكّرة التي تلت سنة 2008 كانت حركة (969) لا تزال تساند «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» إلى حدّ كبير، بل إنها جدّدت في الواقع التحالف الذي كان قائماً بين سنتي 1988 و1991.

ويقول المؤرخ أن “التحامل على المسلمين عميق الجذور في ميانمار، ومع أن الحلفاء المتطرّفين لـ«الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» انقلبوا عليها في انتخابات 2015، فإن قيادة الرابطة تظل متواطئة بإنكارها على الروهنجيين حقوق الإنسان الأساسية”.

“كما هي الحال في الإبادات الجماعية الحديثة الأخرى، فإن العالم يريد أن يتجاهل الإشارات التحذيرية. و على العالم الوقوف إلى جانب الروهنجيين، وإلا سنشهد تكراراً للإبادة الجماعية، كما حدث في دارفور ورواندا”، يكتب المؤرخ الفرنسي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة