الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةمجتمع

حقائق صادمة حول حالات الاغتصاب والتحرش في السويد

تقاعس حكومي وشرطي في متابعة القضايا!

ترجمة كيو بوست –

برغم أن السويد حققت أول “حكومة نسوية” على مستوى العالم، إلا أن الفتيات في هذا البلد المتقدم يعانين من تحرشات جنسية وحالات اغتصاب غير مسبوقة مقارنة بمثيلاتها من الدول الأوروبية والغربية المتطورة. وقد سلطت منافذ إعلامية غربية الضوء على هذه “الظاهرة” المقيتة في البلاد، وسط “تغاضٍ” حكومي “متعمد” حسب الكثير من المراقبين والخبراء.

وقد نشر مركز أبحاث “غيت ستون إنستيتوت” الأمريكي، في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، تقريرًا يقول فيه إن “النساء في السويد يتعرضن لعمليات اغتصاب في ظل انشغال الحكومة بأمور أخرى”. وقد سخرت الباحثة الأمريكية “جوديث بيرغمان” من “تجاهل” الحكومة السويدية، بالقول إن “النساء اللاتي يعشن في ظل حكومة نسوية، غير قادرات على مغادرة منازلهن خشية الوقوع في شباك الاعتداء الجنسي”.

اقرأ أيضًا: الاغتصاب كأحد أسلحة الحرب السورية الفتّاكة!

وبحسب بيرغر، تلقت الشرطة السويدية عام 2017 شكاوى لأكثر من 22000 جريمة جنسية، منها 7370 حالة اغتصاب، وهو ما أكده “المجلس الوطني السويدي للوقاية من الجريمة”، التابع للحكومة السويدية. هذا الرقم المسجل في عام 2017 وحده يعني حصول جريمتي اغتصاب في اليوم الواحد، وهو ضعف العدد المسجل عام 2005.

وما يلفت الانتباه أن هكذا أرقام لا تشمل الحالات غير المسجلة رسميًا لدى الشرطة. وقد أكد المجلس الوطني السويدي، التابع لوزارة العدل السويدية، أن “حالات الاغتصاب المسجلة لا تشمل سوى 20% فقط من مجموع حالات الاغتصاب الفعلية”، وهذا ما يعني أن عام 2017 شهد أكثر من 110,000 جريمة اغتصاب على الأرض.

وما يثير الاهتمام كذلك، حسب التقرير، هو أن “عمليات الاغتصاب لا تحدث في أماكن خاصة”، كما أن “النساء الضحايا ليست على معرفة مسبقة بالمهاجمين”، وهذا عكس ما تروج له وسائل الإعلام السويدية بغرض التخفيف من وطأة الأمر. ويفيد الباحثون أن “نسبة كبيرة من عمليات الاغتصاب تجري في أجواء عامة، من قبل رجال ليس لديهم معرفة مسبقة بالنساء الضحايا”، وهذا ما أكدته بيانات المجلس الوطني مؤخرًا. وبحسب تقرير تلفزيون (Svt Nyheter) السويدي، فإن 58% من منفذي جرائم الاغتصاب هم من مواليد الخارج – الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والأجزاء الجنوبية من إفريقيا.

 

تقاعس شرطي

أشار مركز الأبحاث الأمريكي إلى أن “تقديم شكوى إلى الشرطة السويدية بشأن حالة اغتصاب أمر في غاية الصعوبة، ويتطلب إجراءات مطولة ومرهقة للغاية”. وقد ضرب مثالًا على ذلك حول معاناة مواطنة سويدية تدعى “ميكايلا بلكست” من بلدة “ديجي” وسط البلاد، حاولت الاستعانة برجال الشرطة لحمايتها من شخص حاول اغتصابها، “فلم تتقبل الشرطة شكواها عبر رقم الطوارئ، واعتبروا أنها في مأمن لمجرد حديثها معهم على الهاتف”. ومن الملاحظ، بحسب التقرير، أن “الشرطة غير مهتمة بالقبض على الفاعلين في قضية اغتصاب 4 نساء في مدينة كارلستاد المجاورة”. وقد اعترفت الشرطة في أيلول/سبتمبر 2017 “أنها لا تعطي أولوية لحالات الاغتصاب؛ نظرًا لعدم وجود قوة بشرية كافية لحل قضايا الاغتصاب التي لا يعرف فيها الفاعلون”.

اقرأ أيضًا: أرقام مرعبة حول جرائم الاغتصاب في فرنسا

ووفقًا لاستطلاعات رأي جديدة، فإن “1 من كل 3 نساء سويديات لا تشعر بالأمان من ناحية جرائم الاغتصاب”. وقد علّقت عالمة النفس “سيري هيلي” على الأمر بالقول إن “الناس خائفون من الظلام” وسط “غفلة” الشرطة السويدية.

كما قال موقع “غرين نت” البريطاني إن “منفذي جرائم الاغتصاب يتمتعون بحصانة في السويد”. واستند الموقع في قوله إلى “حقائق خرجت بها دراسة جديدة من قبل هيئة تابعة للاتحاد الأوروبي، أفادت أن السويد شهدت أكبر عدد حالات اغتصاب على مستوى أوروبا، إذ تضاعفت هكذا جرائم 4 مرات خلال السنوات العشرين الأخيرة، مقابل تضاؤل كبير بنسب الإدانات في المحاكم السويدية”، في إشارة إلى “هروب منفذي الجرائم من العقاب”.

علاوة على ذلك، قالت قناة “رشا توديه” الروسية الصادرة بالإنجليزية إن “الشرطة السويدية لا تستطيع التعامل مع حالات الاغتصاب المرتفعة في البلاد”، وأكدت أن “الشرطة لم تستدع مجرمًا اغتصب طفلة بعمر 12 سنة إلا بعد شهرين من وقوع الجريمة”. وعند سؤال الشرطة حول هذه الحالة، أجابت بالقول: “لا نستطيع التعامل مع الأعداد المتزايدة من جرائم الاغتصاب”. وقد أشارت القناة الروسية وفقًا لمصدر رفيع المستوى إلى أن “الشرطة السويدية تفتقد للدعم السياسي اللازم للتعامل مع الأمر”.

 

قانون طال انتظاره

وما هو أكثر إثارة للدهشة، هو أن السويد لم تصدر قانونًا صريحًا بشأن تعريف الاغتصاب سوى في شهر يوليو/تموز 2018، وفقًا لشبكة “بي بي سي” البريطانية. ينص هذا القانون على أن “ممارسة الجنس دون موافقة أحد الطرفين يعتبر جريمة اغتصاب”، وهو ما أثار حفيظة الكثير من المراقبين، الذين رأوا أن هذا القانون الأساسي جاء متأخرًا للغاية، وتساءلوا حول كيفية تعامل المحاكم السويدية في هكذا قضايا في أوقات سابقة.

اقرأ أيضًا: حقائق مقلقة: اغتصاب الأطفال بثوب “رجل الدين”

وفي تعليقها على القانون السويدي الجديد، قالت مجلة “أبوليتيكال” البريطانية إن “تغيير الثقافة في السويد أهم من القانون، عندما يتعلق الأمر بالقضاء على ثقافة التحرش الجنسي”، في إشارة إلى أن “القوانين لا تردع بما يكفي من أجل إنهاء ظاهرة فتكت بمجتمع بأكمله”. لكن الأمر الذي لا تتحدث عنه وسائل الإعلام، وفقًا لتقرير مجلة “فايس” الكندية عام 2015، هو “ضحايا الاغتصاب من الرجال”، الذين “يعانون من آثار نفسية مدمرة جراء هكذا جرائم”. وقد أكدت المجلة الكندية أن “السويد افتتحت عام 2015 عيادة مختصة لعلاج ضحايا الاغتصاب من الرجال، الذين لم يستطيعوا نسيان حالات التحرش دون مساعدة طبية”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة