الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

حظر توظيف الدين سياسياً.. هل يجد طريقاً للتطبيق؟

المعاهدة الدولية المقترحة لحظر الاستخدام السياسي للأديان تنص على وقف استخدام أي دين في إثارة عدم التسامح والانقسام والتمييز

المغرب- حسن الأشرف

خلص مؤتمر دولي، بخصوصِ اعتماد معايير دولية لحظر استخدام الأديان لأغراض سياسية، انعقد في المغرب مؤخراً، إلى ضرورة الحماية الشاملة دون تجزئة لحقوق الإنسان من جميع أشكال التطرف، وذلك عبر حظر استخدام الأديان لأغراضٍ سياسية.

وانعقد المؤتمر من طرف منظمة “بيبيور انترناشونال” بالتعاون مع المجلس المغربي لحقوق الإنسان (مؤسسة رسمية استشارية تُعنى بحقوق الإنسان)، ومنظمات مغربية غير حكومية، وذلك في سياق المبادرة العالمية لسنِّ معاهدة دولية لحظر الاستخدام السياسي للدين.

اقرأ أيضًا: “الصراع القيمي” في المغرب.. بين الفضائل الأخلاقية والحريات الفردية

معاهدة حظر الاستخدام السياسي للدين

ويروم المؤتمر إلى “حشد دعم أوسع بين المشرعين والمؤثرين والشخصيات الاعتبارية المشاركة، من أجل تعزيز الحوار مع عددٍ من الحكومات من مختلف المناطق الجيوسياسية في العالم، وضمنها العديد من الدولِ العربية والإسلامية، بهدف ضمان تبني المبادرة من قبل تلك الحكومات، وتقديمها إلى الأمم المتحدة”.

جانب من المؤتمر

وتنص المعاهدة الدولية المقترحة لحظر الاستخدام السياسي للدين على “وضع حدٍّ لجميع الاستخدامات السياسية للدين التي تنتهك المساواة وقيم العدالة الأساسية وحقوق الإنسان، ووقف استخدام أي دين في إثارة عدم التسامح والانقسام والتمييز الديني لخدمة أجندات سياسية”.

وتلتزم المعاهدة الدولية المقترحة “بإصلاح القوانين واللوائح المحلية للقضاء على جميع أشكال التمييز على أسس دينية، القائمة والمحتملة، بين الأشخاص الخاضعين لسيادتها القضائية”، موردة أن “إساءة استخدام الدين لخدمة الأجندات السياسية سبب رئيسي للعديد من الصراعات القاسية”.

اقرأ أيضاً: هكذا يتم استخدام الدين في خدمة الأغراض السياسية

وتبعاً للمصدر عينه، فإن “جميع المحاولات السابقة لمنع الإساءات الناجمة عن الخلط بين المعتقدات الدينية، ومسؤوليات الدول والحكومات، كانت صدامية ومثيرة للانقسام، وأدَّت في كثيرٍ من الأحيان إلى أضرار أكثر من المنافع، وفشلت في بناء أي إجماع عالمي”.

وتلفت المعاهدة إلى أن “عدم وجود قواعد دولية واضحة، يسمح للمصالح السياسية والاقتصادية الشرسة بالتلاعب بالتعاليم الدينية لخدمة أجندات ضارة”، مشددة على أن “الوقت قد حان الآن لاعتماد قواعد دولية لحظر التمييز الديني، والإقصاء الديني، وجميع الاستخدامات السياسية للدين التي تقوض المساواة، وجميع القيود المفروضة على حرية المعتقد والعبادة”.

المشاركون في المؤتمر

صراع مفتعل

رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، شددت في مداخلتها الرئيسية في هذا المؤتمر على أن “صراع الأديان وحقوق الإنسان” صراعٌ مفتعل، تؤطره أيديولوجيات سياسية متطرفة، حكمتها وما زالت تحكمها، في الأغلب الأعم، تأويلات تغفل جوهر حماية حقوق الإنسان للأديان وللحق في ممارسة شعائرها”.

ووفق المسؤولة الحقوقية المغربية، فإن الدين وحقوق الإنسان يتشاركان نفس الأساس، ألا هو فك العلاقة ما بين الخصوصي والكوني، وما بين الفرد ومحيطه بكل جوانبه، كما يتشاركان الإيمان بكونية كرامة الإنسان وأسسها في الأديان والفلسفات والحضارات”.

وتوقفت بوعياش عند مساهمة المفكرين والفلاسفة، باختلاف انتماءاتهم وثقافاتهم وخلفياتهم، في وضع الإطار والمنهج الذي يكرس حماية الاختلاف والتنوع وحرية التفكير، والحق في ممارسة شعائر الدين وحرية العقيدة، على أساس المســاواة بــين الجميع”.

اقرأ أيضاً: المغرب يحارب التطرف باحتضان علماء إفريقيا

واستحضرت بوعياش تجربة “دير تومليلين” في الأطلس المتوسط أو “الحجارة البيضاء” بالأمازيغية، وهو دير مسيحي تم إحداثه سنة 1952 قرب مدينة أزرو، كنموذج، لأنه نموذج غير مؤسساتي للحوار بين الثقافات والحضارات في فضاء حر، واستضاف بين 1956 و1968 عدة شخصيات من إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا ومن جميع الأديان”.

واعتبرت المتحدثة ذاتها أن هذه التجربة تعد ذاكرة جماعية أكدت منذ 70 سنة أن النقاش التعددي ممكن وواقع، وأن الاحتفاء المشترك بمعتقدات وأفكار الجميع لا يتطلب سوى القدرة على الاستماع والابتعاد عن التقاطب والتشدد”.

ومن جانبه نادى نجيب ساويرس، رئيس منظمة “بيبيور إنترناشونال”، بضرورة استمرار الحوار بين الأديان والسعي إلى تحقيق العيش المشترك بينها لوضع حد لانتهاك حقوق الإنسان باسم الدين”، مطالباً الحكومات لاعتماد هذه المبادرة العالمية، وتبنيها وتقديمها للأمم المتحدة لمساعدة المجتمع الدولي على حل نزاعاته المشتعلة، ووضع حد لمختلف أشكال انتهاك حقوق الإنسان.

اقرأ أيضاً: “العدالة والتنمية” و”حركة الإصلاح” .. “مجرة الإخوان” في المغرب

وتركزت مداخلات المشاركين في المؤتمر، وعلى رأسهم عمر سيف غباش، كاتب ودبلوماسي إماراتي، وتورية لحرش، الراعية البرلمانية للمبادرة ورئيسة جمعية “منتدى مساهمات المغرب”، على أن هذه المبادرة يمكنها أن تكون سبباً في إنشاء عالم خال من الحروب والنزاعات والكراهية، تسوده الرفاهية والسلم وتحترم فيه حقوق الإنسان بمعناها الكوني.”

شرعنة الجرائم

ويعلق الباحث في الجماعات الإسلامية والإرهابية، سعيد لكحل، الذي شارك في أشغال المؤتمر الدولي المذكور، بالقول في تصريحات لـ”كيوبوست”، إن المؤتمر هو ثمرة عمل عدد من الهيئات المدنية ورجال الدين وسياسيين من أجل تشريع معاهدة دولية وطرحها للتصويت بالأمم المتحدة، حتى تكون ملزمة للدول الأعضاء وتضمن انخراطهم في تنفيذ بنودها من أجل وضع حد للتوظيف السياسي للدين.

ويستطرد لكحل إلى أن “الاستعمال السياسي للدين أدى ويؤدي إلى شرعنة الجرائم ضد الأفراد وضد الأقليات”، مشيراً إلى أن “الأمر لا يتعلق فقط بما ترتكبه التنظيمات الإرهابية من جرائم وحشية ضد المواطنين في كثير من الدول، من قبيل العراق، وسوريا، وليبيا، ونيجيريا ، ومالي، والنيجر، وبوركينافاسو، وموزمبيق، وأفغانستان.

سعيد الكحل

ويكمل لكحل بأن الأمر يشمل كذلك “الأنظمة والدول التي تنص تشريعاتها على قتل المرتد وحرمان الأقليات الدينية من المساواة في حقوق المواطنة أو التضييق على المعارضة السياسية”.

وزاد الخبير ذاته بأن الدين لم يعد عامل استقرار المجتمعات والدول، بدليل حجم الدمار والتقتيل اللذين لحقا بكثيرٍ من الشعوب العربية والإسلامية (اليمن، سوريا، العراق، ليبيا، أفغانستان، نيجيريا، الصومال…).

واسترسل بأن هذه المبادرة جاءت تقترح مقاربة جديدة لمواجهة التطرف والإرهاب والاستغلال السياسي للدين، تعتمد وضع تشريعات تستهدف منابع التطرف والقوانين القائمة على التمييز على أساس الدين”، لافتاً إلى أن “الحرب على الإرهاب لن تقضي عليه طالما اعتمدت على الخيار العسكري، وتغافلت عن الجوانب الفكرية والتشريعية والإعلامية والتعليمية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة