الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“حظر تجول”.. قصة السر الذي يعرفه الجميع إلا ضحيته!

كيوبوست

في تجربته التأليفية والإخراجية الجديدة “حظر تجول”، يخوض المخرج المصري أمير رمسيس، تحدياً استثنائياً في التعامل مع قصة درامية مليئة بالتفاصيل الإنسانية، بأسلوبٍ سلس وبسيط يعبِّر عن الحكاية التي يقدمها في أحداث الفيلم الذي تتقاسم بطولته إلهام شاهين، مع أمينة خليل وأحمد مجدي، وعُرض للمرة الأولى خلال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في نسخته الـ42 التي تختتم مساء 10 ديسمبر الجاري؛ حيث يشارك الفيلم في المسابقة الدولية للمهرجان.

مشهد من الفيلم يجمع أبطال العمل

في خريف 2013 تخرج فاتن، التي تقوم بدورها الفنانة إلهام شاهين، من السجن بعد 20 عاماً قضتها خلف القضبان، يساعدها زوج ابنتها حسن، الذي يقوم بدوره الفنان أحمد مجدي، بينما تنتظرها ابنتها ليلى، التي تلعب دورها الفنانة أمينة خليل، خارج قسم الشرطة لحين انتهاء الإجراءات؛ لكن الابنة الشابة التي ترعى طفلة وحيدة من زوجها الطبيب، لم تستقبل والدتها بحماس بعد خروجها؛ بل ولم تحتضنها أو تحاول الاقتراب منها.

 اقرأ أيضاً: “حد الطار”.. معالجة مختلفة لقصة حب سعودية

عبر أحداث تدور في يومٍ واحد، وتنتهي في صباح اليوم التالي، نشاهد حياة فاتن الأم، التي لم تزرها ابنتها على مدار 20 عاماً سوى مرة واحدة لتسألها سؤالاً ترفض الأم الإجابة عنه؛ سؤالاً يبقى لغز الفيلم الرئيسي، فالأم التي كانت مدرسة رياضيات في مدرسة بالقاهرة، ولديها منزل عائلتها بمدينة طنطا في دلتا مصر، تتكتم حول أسباب قيامها بقتل زوجها، وابنتها طفلة صغيرة.

مشهد من الفيلم

تُكِنّ الطفلةُ، التي أصبحت شابة متزوجة اليوم في نفس منزل والدَيها، مشاعر حقد وضيق من الأم؛ برأيها لا يوجد رجل يستحق القتل حتى لو خان زوجته، أو فعل أي شيء يدفع زوجة لتقرر قتل زوجها وحرمان ابنتها من والدَيها في نفس التوقيت لتنشأ في منازل غريبة.

يمنح حظر التجول المفروض في القاهرة بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، من السلطة، الأم فرصة أخيرة للتقرب من ابنتها؛ فبسبب قيود الحركة المبكرة وبدء توقيت الحظر تضطر الأم إلى البقاء مع الابنة ليلة كاملة، انتظاراً لسفرها إلى مسقط رأسها؛ لنشاهد ما يحدث بينهما.

أمينة خليل في مشهد من الفيلم

تعيش الأسرة في منزل قديم بمنطقة شعبية، ومن خلال نمط معيشتها البسيط كأسرة متوسطة، نجد الجيران يتذكرون فاتن، وتربطها بهم علاقة إنسانية لم تتأثر بالحادث؛ حيث يعرف المقربون دوافعه وأسبابه؛ لكنهم يتكتمون ويخفونها عن الابنة التي تعيش محملة بمشاعر سلبية تجاه والدتها.

مناقشات وأحداث تغيِّر بوصلة الأحداث؛ لا سيما مع استذكار الابنة والأم صورة عما حدث في الماضي بشكلٍ تدريجي يشرح ما حدث، والدافع الحقيقي للقتل الذي خرجت شائعات كثيرة بشأنه؛ من بينها وجود علاقة بين الأم وجارها يحيى الذي ظل يسأل عنها على مدار 18 عاماً، ولم ينقطع إلا في آخر عامين بعد تعرضه لمشكلات صحية؛ وهو الدور الذي قدمه كضيف شرف الفنان كامل الباشا.

أمير رمسيس مخرج الفيلم

وظَّف المخرج أمير رمسيس زوايا التصوير بصورة خدمت الفيلم من البداية إلى النهاية؛ حتى مع مواقع التصوير والشخصيات المحدودة التي فرضتها الأحداث، في مقابل اختيار شخصيات مناسبة لمختلف الأدوار؛ بدايةً من إلهام شاهين التي قدمت واحداً من أفضل أدوارها السينمائية خلال الفترة الأخيرة، مروراً بأمينة خليل التي تمكنت من تقديم دور الابنة الرافضة لوالدتها ببراعة، وصولاً إلى أحمد مجدي الذي فسَّر في نهاية الفيلم مشاعره الإيجابية تجاه حماته واحترامه لها؛ لمعرفته بالسر الذي تحاول إخفاءه.

اقرأ أيضًا: “شكوى”.. قصة معاناة مع الاغتصاب الزوجي

اعتمد أمير رمسيس على توظيف الصورة في إبراز مشاعر الأبطال الإنسانية وتعبيرات وجوههم وحركتهم، وهو ما جاء متوافقاً مع السياق الدرامي للفيلم؛ خصوصاً مع اعتماد السيناريو بشكل رئيسي على المشاعر الإنسانية وأثرها في حياة الإنسان.

ما يؤخذ على إلهام شاهين هو اهتمامها بوضع بعض الماكياج على وجهها رغم تقدمها المفترض في العمر؛ فهي أم لفتاة في نهاية العشرينيات على الأقل، فضلاً عن أن بقاءها في السجن لمدة 20 عاماً كان يفترض ألا يجعلها في أفضل أحوالها كما ظهرت في بعض المشاهد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات