الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

حسن ضاهر أويس.. شيخ المتطرفين في الصومال

 وضعته الولايات المتحدة ضمن قائمتها للإرهابيين واعتبرته القائد الأكثر تشدداً في الصومال

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

أطلق “حسن ضاهر أويس” صرخته الأولى عام 1945، في ضواحي بلدة دوسا مايب، وسط الصومال، بصوت كزخات الرصاص ودمدمة المدافع وهدير المجنزرات؛ فما أن شبَّ عن الطوق حتى ولَّى ظهره قريته، ويمَّم شطر العاصمة مقديشو؛ طلباً للعلوم الإسلامية والفقه ومبادئ العربية ونحوها وصرفها.

انصرف أويس إلى حلقات المساجد فدار دورته فيها حتى وقع على معهد أزهري فالتحق به وأنفق بين ظهرانيه سنوات، قبل أن يلتحق بمدرسة جمال عبدالناصر الثانوية التابعة للبعثة التعليمية المصرية إلى الصومال، فحاز شهادتها عام 1971.  

كانت هذه رحلة الصومالي، حسن ضاهر أويس؛ الذي صار لاحقاً أحد أبرز عناصر أحد أكثر التنظيمات الإرهابية تطرفاً، ليس في إفريقيا وحدها بل في العالم كله.

اقرأ أيضاً: هل تحقق حركة الشباب الصومالية حلمها بالتمدد في دول القرن الإفريقي؟

سيرة مُبكرة

غادر الشاب البالغ 27 عاماً، مدرسة عبدالناصر إلى أكاديمية داوود العسكرية في ظل نظام الرئيس الصومالي الأسبق محمد سياد بري، وتخرج فيها ضابطاً ميدانياً خاض حرب أوغادين “غرب الصومال” المتنازع عليه مع إثيوبيا؛ حيث أظهر الضباط الشاب قدرات قتالية فذة وشجاعة منقطعة النظير، فنال وسام الشجاعة ورُقِّي إلى رُتبة عميد “كولونيل” عام 1977.

أحد منسوبي “شباب المجاهدين” يهيئ نفسه لصحفي لالتقاط صورة- وكالات

ورغم أنه رفض باستمرار خلال مسيرته كضابط صغير رفيع في الجيش الصومالي، فكرة التغيير عبر انقلاب عسكري؛ فإنه اُعتقل عام 1986 من قِبل أجهزة استخبارات الديكتاتور الصومالي البارز محمد سياد بري، الذي حكم البلاد بقبضة حديدية “1969- 1991” تحت طائلة الانضمام إلى حركة الاتحاد الإسلامي؛ التي تأسست عام 1983 ونشطت في العمل السري في الأوساط العسكرية والمدنية، وما لبث أقل من عام في محبسه حتى حُكم عليه بالإعدام عام 1987، قبل أن يتدخل ولي العهد السعودي، آنذاك، الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، لدى سياد بري، بإيعاز من الشيخ عبدالعزيز بن باز، ليستجيب الرئيس الصومالي ويخفف الحكم إلى مؤبد ثم يفرج عن جميع السجناء السياسيين عام 1988 في عفو عام، ليتنسم أويس هواء مقديشو مُجدداً، منزوع الرتبة العسكرية تائهاً في مقاهي مقديشو يجتر ذكريات بطولاته في حرب أوغادين ضد نظام منغستو هايلي ماريام في إثيوبيا.

اقرأ أيضاً: حركة شباب المجاهدين الصومالية.. هل ستُفجّر طاولة حوار “شيخ محمود”؟

تكتيكات أويس

عامان، أكثر بقليل، مرَّا وهو على هذه الحال، قبل أن تقلب الأيام للرئيس سياد بري ظهر المجن، فيُطاح به في 26 يناير 1991، ويتجرَّع من الكأس التي سقى منها أويس “غُــصَّة المُــتــجَــرِّعِ”؛ إذ اضطر إلى الفرار من العاصمة مقديشو تاركاً شوارعها وأحياءها نهباً للميليشيات القبلية التي هاجمت بعض الوحدات العسكرية واستولت على عتادها من أسلحة ودبابات، فكان للاتحاد الإسلامي الذي ينتسب إلى أويس سهم القائد ونصيب الأسد منها.

أويس يتفقد تدريبات لمسلحين إسلاميين شمال مقديشو- “رويترز”

أصبحت حركة الاتحاد الإسلامي تنظيماً علنياً، خرجت من مخابئها إلى السوح والشوارع تدعو وتُقاتل ضد بعض الفصائل الصومالية وأمراء الحرب؛ حيث تمكنت من أسر الرئيس الأسبق عبدالله يوسف، عام 1994، قبل أن تُفرج عنه لاحقاً؛ خضوعاً لشفاعة قبليِّة.

بحلول 1996، حلَّت “الاتحاد الإسلامي” نفسها واندمجت في اتحاد المحاكم الإسلامية، وتقلَّد حسن ضاهر أويس منصبَ رئيس محكمة شرعية بلدية العاصمة في مقديشو؛ الأمر الذي أثار حفيظة إثيوبيا، فقرر رئيس وزرائها القوي الراحل مليس زيناوي، التحرك بسرعة غير آبهٍ ولا عابئ للقوانين الدولية ضارباً بها عرض الحائط، فدخل الجيش الإثيوبي الصومال للمرة الأولى في 18 سبتمبر 1996، للحيلولة دون سيطرة “الاتحاد الإسلامي”، فاضطرت قواتها إلى مغادرة العاصمة إلى كل فج عميق، فاستقر أويس في منطقة شبيلي السفلى، جنوب الصومال، يدير الخلافات والمنازعات التي طفت على السطح بين قادة قيادة الاتحاد.

اقرأ أيضاً: صراع سياسي يفتح أبواب الصومال على المجهول

تربص الخارج وعداء الداخل

لم تبقَ القوات الإثيوبية كثيراً وعادت أدراجها؛ فعادت العاصمة الصومالية إلى الفصائل المتناحرة، بينما كان هناك -على البُعد- تنظيم إرهابي ينمو “حركة الشباب” وعدو خارجي يتربص “إثيوبيا”.

في زيارة لمدرسة أولية- وكالات

في عام 2006، انتُخب “ضاهر أويس” كأول رئيس لمجلس شورى اتحاد المحاكم الإسلامية التي كان يرأسها شريف شيخ أحمد، وكان يؤدي مهامّ رقابية وتخطيطية؛ الأمر الذي مكَّنه من استمالة معظم أعضاء الشورى وتأليبهم ضد شيخ أحمد.

رويداً، كانت الأمور تتبلور ضد شريف شيخ أحمد؛ لكنها لم تكن في صالح أويس، فقد عادت إثيوبيا إلى الصومال مجدداً في يوليو 2006، حينها أعلن أويس الصومال في حرب وعلى كل مواطن الذهاب إلى جبهة القتال؛ لكنه هرب إلى الجنوب واختفى هناك، ثم ظهر في دولة إريتريا التي يكِّن رئيسها أسياس أفورقي، عداءً مُتأصلاً لرئيس الوزراء الإثيوبي الراحل مليس زيناوي.

اقرأ أيضاً: مَن هو جبل صهيون حاكم (تيغراي) المُتمرد؟

 ومن العاصمة الإريترية، أسمرا، جاء قرار إقالة شيخ شريف شيخ أحمد من رئاسة اللجنة التنفيذية للتحالف، وعُيِّن أويس مكانه يوليو 2008.

كان أويس صديقاً حميماً للشيخ حسن عبدالله حرسي، قائد الجناح الصومالي لجماعة التكفير والهجرة المتطرفة، بينما كان أويس مرشداً للزعيم الأسبق لحركة الشباب إدن حاشي عيرو؛ الذي قُتل في غارة جوية أمريكية، مايو 2008، والذي اتهم أيضاً بصلاته بتنظيم القاعدة.

رهين المحبسَين

ومن العاصمة الإريترية أسمرا، أعلن أويس في 22 يوليو 2008، نفسه قائداً للمعارضة الصومالية في المنفى. وقال شيخ ضاهر أويس، إن إريتريا هي الداعم الوحيد للشباب في منطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا.

فاصل تدريبي لمنسوبي حركة الشباب المجاهدين- وكالات

انسحبت القوات الإثيوبية من الصومال عام 2009، تحت ضغوط حركة الشباب المجاهدين التي نشأت بدعم من كبار القادة الإسلاميين وعلى رأسهم أويس؛ إذ اتجهت الحركة إلى مقاومة التدخل الإثيوبي من خلال حرب الغوريلا “العصابات”، فقررت الانسحاب من المستنقع الصومالي وتركه للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة؛ فتضاعفت شعبية حركة الشباب وحققت مكاسب، ونجحت في جذب الكثير من المتعاطفين والمتطوعين.

اقرأ أيضاً: أبوبكر شيكاو الإرهابي الأكثر وحشية.. هل مات منتحراً؟

في 2001، وجد أويس نفسه في ورطة جديدة وحرب من نوع آخر، فقد وضعته الولايات المتحدة ضمن قائمتها للإرهابيين واعتبرته القائد الأكثر تشدداً في الصومال، وقالت إنه قاد الميليشيات ووجهها بالسيطرة على العاصمة في 2006، قبل أن تعلن الأمم المتحدة، في يونيو 2013، أن الرجل سلَّم نفسه لميليشيا متحالفة مع الحكومة، ومنذ ذلك الحين استقر أويس في مقديشو التي وصلها رفقة القوة الحكومية، مغادراً مناطق نفوذ تنظيم القاعدة التي كان يحتمي بها، وقد صرَّح حينها، في عدة لقاءات صحفية، بتأييده حركة الشباب المجاهدين، وأنه كان عضواً فيها قبل أن ينشق عنها ويسلم نفسه للحكومة.

ومنذ ذلك الحين، اختفى المقاتل العجوز عن الأنظار، قبل أن تعيده التسريبات الأخيرة إلى دائرة الضوء؛ فهو قيد الإقامة الجبرية وممنوع من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما “تويتر”، حسب مصادر إعلامية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة