الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حزب تونسي يجدد المطالبة بتصنيف جماعة الإخوان إرهابية

مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" أن المعركة مع حركة النهضة -الذراع السياسية لجماعة الإخوان تحت قبة البرلمان التونسي- طويلة لكنها تستحق العناء

تونس- وفاء دعاسة

قدَّمت كتلة الحزب الدستوري الحر في تونس إلى رئاسة مجلس نواب الشعب، مشروعَ لائحة تهدف إلى إصدار البرلمان موقفاً يعتبر التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً يستوجب حظره.

ودعت كتلة “الدستوري الحر”، في بيانها، إلى فرض الحكومة حظراً على كل هيكل جمعياتي أو حزب سياسي داخل تونس يثبت ارتباطه بالتنظيم، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده، مطالبةً بالقيام بالخطوات اللازمة وعرضها على الجلسة العامة للتداول فيها والمصادقة عليها.

وكانت الكتلة قد وجهت، في 18 أكتوبر الماضي، إلى رئاسة البرلمان مشروع لائحة تهدف إلى إصدار تنديد برلماني بتبييض صفحة الإرهاب، ودعوة الحكومة إلى تجفيف منابعه، وتفكيك منظومة تمويله، وحل التنظيمات السياسية والجمعياتية الداعمة للعنف والفكر المتطرف.

اقرأ أيضاً: “النهضة” وحلفاؤها يحاولون عرقلة مبادرة للحوار الوطني في تونس

وفي هذا السياق، اعتبرت نائبة عن الحزب الدستوري الحر أن رفض مكتب المجلس تمرير اللائحة في شهر يوليو الماضي، على الجلسة العامة، يعد سابقة من نوعها، مؤكدةً أن الفصل 141 ينص على ضرورة تعيين جلسة عامة لكل لائحة تُعرض على رئاسة مجلس النواب، على أن لا تتجاوز الآجال شهراً.

وأضافت النائبة، التي تحدثت إلى “كيوبوست”، مفضلةً عدم الكشف عن هويتها، أن رفض اللائحة كان بحجة أن تصنيف التنظيم هو من اختصاص رئاسة الحكومة، وهنا كان اللعب على الكلمات للتهرُّب، وبالتالي الاعتراف بالعلاقة بين الجرائم الإرهابية وتنظيم الإخوان؛ والتي أصبحت واضحة وثابتة، وهم المصنفون كإرهابيين في ست دول عربية وأجنبية.

وأفادت محدثتنا أن اللائحة الجديدة تضمنت نفس المطالب، وتزامنت مع انطلاق اعتصام الغضب الذي ينفذه الحزب، تعبيراً عن رفضه وجود فرع اتحاد العلماء المسلمين في تونس، ولما يحمله من انتهاك لمدنية الدولة من خلال تنظيمه حلقات تكوينية حول حكم الخلافة والبيعة.

ارحلوا عنّا

وتحت شعار “ارحلوا عنّا”، يعتصم الحزب الدستوري وأنصاره، منذ الاثنين الماضي، أمام مقر فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس العاصمة؛ للمطالبة بوقف نشاطاته وإخراجه من البلاد، بسبب ضلوعه في نشر التطرف ودعم الإرهاب في تونس وتهديد أمنها القومي.

ويتوقع مراقبون أن يثير مشروع هذه اللائحة خلافات جديدة داخل البرلمان بين الحزب الدستوري الحر وخصمه حركة النهضة، الذي تتهمه عبير موسى رئيسة الحزب، بالارتباط الوثيق بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان وقياداته المعروفة بتطرفها، وهو ما تنفيه الحركة.

وأبرزت تصريحات لقيادي “النهضة” حجم القلق الذي يساورهم بسبب تحركات عبير موسى والجمعيات المدنية المساندة لها.

قيادات حركة النهضة في تونس – أرشيف

ففي تصريحات لموقع “تونس الرقمية” الخاص، الشهر الماضي، اعتبر النائب عن حركة النهضة سيد الفرجاني، أن اللائحة المقدمة لتصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي هي مجرد إضاعة للوقت، مؤكداً أن هذا الملف لا يهم البلاد التونسية؛ وهو عبارة عن العمل على أجندات خارجية وموضوعات تافهة وساذجة.

بينما طالب القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، في تدوينةٍ له عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، بضرورة مواجهة عبير موسى ووضع حد لتصعيدها، داعياً حكومة هشام المشيشي إلى اتخاذ قرار في هذا الجانب.

وهو الموقف الذي أيده القيادي في “النهضة” ووزير الصحة الأسبق عبداللطيف المكي، الذي قال بدوره في تدوينة عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”: “إن التعرض للاتحاد عبث من قِبل موالين للنظام السابق”.

الصغير الحيدري

توازنات سياسية

ويعتقد الصحفي الصغير الحيدري، أن حظوظ مرور لائحة تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً تبقى رهينة التوازنات السياسية الحالية، مشيراً إلى أن تونس كلها تعيش مرحلة ترقب للحلول التي يمكن أن تُطرح للأزمة التي تعيشها البلاد، والتي أخذت أبعاداً أخرى اقتصادية واجتماعية؛ لذلك فقد نرى تسويات وتنازلات سياسية خاصة في علاقة بالحديث عن حوار وطني.

ويضيف الحيدري، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن “(الدستوري الحر) ماضٍ في تمرير هذه اللائحة؛ لكن لا أعتقد أننا سنرى دعماً والتفافاً من قِبل القوى التي تدَّعي أنها تحمل لواء الدفاع عن مدنية الدولة حول هذه اللائحة، لحساباتها التي تخصها وتخص ترتيبات المرحلة المقبلة وعلاقتها بحكومة هشام المشيشي، وأيضاً كما أشرت بالحوار الوطني”.

اقرأ أيضاً: احتجاجات جنوب تونس تفضح فشل الحكومات واستغلال “النهضة”

وتابع الحيدري: “بالفعل هناك محاولات لإرساء هدنة سياسية ومجتمعية ستعرقل حتماً هذه اللائحة التي حتى إذا نجحت في المرور للجلسة العامة فإن أسباب التأخير معلومة، وكما رأينا في عهدة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، كانت هناك مهادنة وتوافق بين النهضة (التي تمثل الفرع الرسمي للإسلام السياسي) ونداء تونس”.

اليوم المعطيات تغيرت وموازين القوى تتغير أيضاً؛ لكن هذه المتغيرات ليست حاسمة حتى الآن، لذلك أعتقد أن المعركة ضد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والإخوان ستكون طويلة الأمد، وستستنزف جهود كل مَن ينخرط فيها؛ سواء من الحزب الدستوري الحر أو  غيره من المنظمات على غرار مرصد الدفاع عن مدنية الدولة، الذي يبذل هو الآخر جهوداً مهمة.

وختم محدثنا بالقول: “أخشى ما أخشاه أن يتم الانصراف إلى المعركة الأيديولوجية فقط، مع تجاهل جوانب أخرى لا تقل أهمية، واستثمرها الإسلاميون أحسن استثمار لسنوات؛ وهي التنمية وتجاهل دور الثقافة في النهوض بالوعي الوطني و غيره”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة