الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

حزب الله.. شعبية متدهورة للمقاومة المزعومة!

مراقبون لـ"كيوبوست": "حزب الله" سعى لنهب لبنان بشكل منظم.. واللبنانيون يدفعون نتيجة السياسات الكارثية للحزب

كيوبوست

في الوقت الذي يحتفل فيه تنظيم حزب الله المصنف إرهابياً، بمرور 4 عقود على تأسيسه، تعيش الدولة اللبنانية واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ المعاصر، بينما الحزب يستمر في فرض هيمنته على السلطة رغم خسارته الأغلبية النيابية في الانتخابات التشريعية التي جرت الشهر الماضي.

ودخل لبنان أسوأ أزمة اقتصادية مع وصول “حزب الله” إلى السلطة في الانتخابات التشريعية عام 2018؛ حيث كانت إجراءات الحكومة التي شكَّلها سبباً في ثورة اللبنانيين وخروجهم إلى الشوارع في أكتوبر 2019، وبعدها بعام تسبب الحزب في كارثة عندما تسببت شحنة نترات الأمونيوم، التي كان يخزنها بمرفأ بيروت، في واحد من أقوى التفجيرات غير النووية عالمياً، مما أسفر عن تدمير نحو نصف العاصمة اللبنانية، ومقتل نحو 300 شخص، بجانب إصابة الآلاف.

ميليشيا لبنانية تابعة لحزب الله- (المصدر cnn)

إيران و”حزب الله”

منذ تأسيس “حزب الله” قبل 4 عقود بخضم الحرب الأهلية، لم يكن يوماً يعمل لصالح لبنان؛ فالحزب الذي خرج من الطائفة الشيعية ويقوم بتحالفات براجماتية من وقت لآخر لتحسين موقفه السياسي، يحصل على دعم غير محدود من إيران؛ وهو دعم يكفي الحزب ويغنيه عن أي مصادر أخرى للأموال، حسب تصريحات الأمين العام للحزب حسن نصر الله، في كلمته عن الدعم الإيراني عام 2012.

تخشى أوروبا من نشاطات حزب الله غير المشروعة – وكالات

ووفق دراسة أكاديمية نشرتها مجلة جامعة عين شمس بعنوان “إيران وحزب الله.. علاقة خاصة جداً”؛ فإن “حزب الله” نشأ عام 1982 كتنظيم شيعي وممثل أيديولوجي لإيران، وخلال الأعوام التالية تطور ليصبح مؤسسة معقدة، فأصبح قوة سياسية رئيسية في لبنان، وبرز في الوقت نفسه كقوة عسكرية ثقيلة الوزن خارج نطاق سلطة الدولة؛ وهو أمر لم يكن ليتحقق لولا الدعم الإيراني، فقد أثبتت الشراكة الاستراتيجية بين الحزب وطهران جدواها كمنفعة متبادلة.

حصل الحزب من إيران على عشرات الآلاف من الصواريخ ومئات الملايين من الدولارات سنوياً، فضلاً عن الدعم التدريبي واللوجستي العملياتي، بينما تتمثل استفادة طهران من الحزب في حصولها على نافذة ممتدة على البحر الأبيض المتوسط وما وراءه، فضلاً عن استخدامه كوسيلة لاستهداف أعدائها عن بُعد مع قدرة معقولة على الإنكار.

يستقوي حزب الله بالسلاح في الداخل اللبناني – وكالات

جاء إسناد تأسيس “حزب الله” إلى الحرس الثوري الإيراني في خضم الحرب العراقية- الإيرانية، مقترناً بعدة تغيرات بعد الثورة الإيرانية وتدهور العلاقات بين حركة أمل، ممثل الشيعة في لبنان، التي دعمتها إيران لفترة؛ لكن الخلاف بين “أمل” تحت قيادة نبيه بري، وطابعها العلماني، وتراجعها عن التمسك بإقامة الدولة الإسلامية في لبنان وعدم تبني مبدأ ولايه الفقيه، دفع طهران إلى استقطاب الفصائل الشيعية خارج الحركة وجمعها تحت مظلة “حزب الله”؛ وهو ما تزامن مع الحرب الإسرائيلية- اللبنانية عام 1982.

اقرأ أيضاً: لبنان.. الشيعة يستنكرون هيمنة “حزب الله”

لكن على الرغم من تكوين الحزب الفعلي في 1982؛ فإن بيانه السياسي الصادر في فبراير 1985 كان بمثابة الإعلان الرسمي عن وجوده على الساحة السياسية بلبنان كقوى سياسية؛ حيث تألف البيان من 25 بنداً برفع شعار تحرير فلسطين والقدس، واعتبار محاربة إسرائيل فرضاً دينياً وليس واجباً وطنياً فحسب؛ وهو ما لم يعد يُطبق اليوم في ظل انخراط الحزب بمفاوضات عبر الولايات المتحدة مع إسرائيل.

تثور مخاوف من استغلال “حزب الله” المراكز الدينية الشيعية في أوروبا

حسب الكاتب اللبناني أسعد بشارة، فإن “حزب الله” يقود مشروعاً أيديولوجياً بمثابة امتداد للثورة الإسلامية في إيران، ويضيف لـ”كيوبوست” أن الحزب حاول على مدار أربعة عقود تغيير طبيعة لبنان؛ وهو ما لم ينجح فيه حتى الآن، مشيراً إلى أن الحزب حرم لبنان من لذة العيش؛ خصوصاً بعد الانهيار الذي بدأ من عام 2005 وحتى اليوم؛ حيث قام الحزب بحماية طبقته السياسية على حساب اللبنانيين.

عمليات إرهابية

اتُّهم “حزب الله” بارتكاب العديد من الأعمال الإرهابية في التسعينيات؛ من بينها تفجير مركز الطائفة اليهودية في بوينس آيرس، بالإضافة إلى الهجوم على السفارة الإسرائيلية، ومنذ منتصف التسعينيات بدأ إدراج الحزب على قوائم الإرهاب ليكون اليوم جماعة إرهابية بالولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا ودول الخليج، بينما توسعت عملية إدراج الحزب كاملاً كجماعة إرهابية وليس الجناح العسكري فقط، مع انكشاف العديد من العمليات العسكرية التي يقوم بها الجناح السياسي لدعم الجناح العسكري.

اقرأ أيضاً: ورقة بحثية: إيران وحزب الله يواصلان بسط سيطرتهما في لبنان

لم تقتصر نشاطات الحزب غير المشروعة على العمليات الإرهابية فحسب؛ ولكن أيضاً على تجارة المخدرات التي تتم زراعتها في المناطق الخاضعة لسيطرته بالأراضي اللبنانية، وامتد أيضاً لإدارة شبكة تتولى مهمة زراعة وبيع المواد المخدرة حول العالم؛ خصوصاً في دول أمريكا اللاتينية التي أحبطت عمليات تهريب واسعة تبيَّن أن وراءها الحزب اللبناني.

يحمي حزب الله عمليات التهريب إلى سوريا

على الرغم من تسليم الطوائف اللبنانية أسلحتها بموجب اتفاق الطائف والانخراط في العملية السياسية؛ فإن “حزب الله” ظل محتفظاً بسلاحه حتى بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، بينما استخدم سلاحه في وجه معارضيه عدة مرات في الداخل اللبناني؛ لفرض سيطرته بالقوة.

أسعد بشارة

يشير أسعد بشارة إلى وجود فارق كبير بين المقاومة الوطنية ومقاومة الاحتلال، وعندما يزول الاحتلال تنتفي الحاجة إلى وجود مقاومة، وتقوم الدولة، وتكون مسؤولة عن حماية حدودها وأراضيها؛ وهو ما لم يحدث للأسف بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000، واستمر “حزب الله” أداة في يد إيران بشكل واضح، معطياً لنفسه صفة مقاومة بشكل يزوِّر الحقائق والواقع.

يختتم أسعد بشارة حديثه بالتأكيد أن “حزب الله” سعى لنهب لبنان بشكل منظم ومنع سقوط الطبقة السياسية الفاسدة بعد حراك الشارع ضدها، مشيراً إلى أن اللبنانيين يدفعون اليوم نتيجة السياسات الكارثية للحزب.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة