الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

حروب وغزوات وتجارة.. هكذا وصل الإسلام إلى أوكرانيا

كيوبوست

تتنوع التقسيمة السكانية في أوكرانيا؛ فبينما يشكل الأوكرانيون ما نسبته 77,8% من السكان، تضم أوكرانيا عدة أقليات قومية أخرى، كما تعيش في ظل سيادة الديانة المسيحية عدة أقليات دينية؛ ومن ضمنها المسلمون.

ووصل الإسلام إلى أوكرانيا مبكراً في القرن السابع الميلادي؛ نتاج عدة نشاطات بشرية، منها الحروب والغزوات والتجارة والتبادل الثقافي، كما أنه انتشر في مراحل وتقهقر في مراحل أخرى، كما ارتبط بتوسع دول وانهيار دول وهكذا…

اقرأ أيضاً: ماذا لو عادت دول الاتحاد السوفييتي إلى الوحدة مجددًا؟

الإسلام في دولة الخزر

لم يتمكَّن المؤرخون سابقاً من حسم الفترة التي وصل فيها الإسلام إلى أوكرانيا؛ نتيجة نقص المصادر الأولية، إلا أنهم افترضوا أن بدايته كانت في القرن الرابع عشر، بعد أن أصبح دين الدولة للقبيلة الذهبية (1242م-1502م) التي قامت بداية كإحدى دول الإمبراطورية المغولية؛ ثاني أضخم إمبراطورية في التاريخ بعد الإمبراطورية البريطانية.

لكن بالاستناد إلى سجلات تاريخية ترجع إلى العصور الوسطى ونتائج حفريات أثرية، اتضح أن تاريخ الإسلام في أوكرانيا أقدم وأعقد من ذلك؛ إذ يُعتقد حالياً أن المسلمين أدركوا تلك المنطقة أول مرة في القرن السابع، عندما كانت أوكرانيا الحالية جزءاً من دولة الخزر، التي امتدت من بحر آرال إلى نهر الدنيبر، وكانت إحدى خانيات دولة الترك، التي تأسست في آسيا الوسطى في منتصف القرن السادس الميلادي، إلا أن دولة الخزر انفصلت عنها في وقت لاحق.

نطاق دولة الخزر- creative commons

وفي الوقت الذي توسعت فيه دولة الخزر، كانت الدولة الإسلامية تشهد توسعاً في عهد الخلافة الأموية؛ ما أدى إلى نشوب حروب بين الدولتَين منذ منتصف القرن السابع حتى بداية القرن الثامن، ومن ضمن تلك الحروب كانت مطاردة استمرت لأكثر من 15 يوماً؛ تمكن الجيش الأموي بعدها من محاصرة خاقان الخزر (لقب ملك باللغة التترية)، الأمر الذي أدى إلى إعلان إسلامه بموجب شروط الاستسلام.

اقرأ أيضاً: أوكرانيا.. سجل صاخب من الاختراق والشرذمة

مع انهيار الخلافة الأموية عام 750م، وانسحاب الجيوش الإسلامية من دولة الخزر، تراجع الخاقان عن الإسلام وعاد إلى ديانته الوثنية. وبعد ذلك، تبنى حكام الخزر اليهودية كدين للنخبة الحاكمة، تحت تأثير التجار اليهود الأثرياء، إلا أن السكان كانوا قد بدؤوا باعتناق الإسلام خلال الحروب مع الدولة الأموية.

نطاق الخلافة الأموية- أرشيف

في ما بعد عززت العلاقات التجارية الحيوية بين التجار العرب المسلمين وتجار الخزر من انتشار الإسلام هناك؛ إذ كشفت العديد من المقابر الإسلامية في حوض “سيفرسكي دونتس” في منطقة دونيتسك التي يعود تاريخها إلى النصف الثاني من القرن التاسع، أن دولة الخزر أصبحت دولة بأغلبية مسلمة في تلك الفترة؛ لأن طريقة الدفن تشبه الطريقة الإسلامية.

تقهقر وعودة

أدى انتشار المسيحية بين القبائل السلافية في النصف الثاني من القرن التاسع، واعتناق الأمير فلاديمير الأول، المسيحيةَ لاحقاً وجعلها الدين الرسمي لدولة روس الكييفية (882م- القرن الثالث عشر)، إلى قطع الطريق على الإسلام الذي كان منتشراً بالفعل في جنوب أوكرانيا، عندما كان جزءاً منها يقع ضمن دولة الخزر التي انهارت فعلياً في القرن الحادي عشر.

اقرأ أيضاً: الإسلام والمسلمون في أوكرانيا

إلا أن الإسلام عاد مجدداً إلى أوكرانيا؛ ففي أربعينيات القرن الثالث عشر غزا المغول روس الكييفية؛ ما أدى إلى انهيارها وتأسيس الإمبراطورية المغولية، وبالتدريج بدأ الإسلام في الهيمنة على مناطق من الإمبراطورية، حتى تبناه أوزبك خان، الذي حكم القبيلة الذهبية 1312م- 1341م، وأعلن الإسلام ديناً لدولة القبيلة؛ رغبةً منه في الاستقلال عن الإمبراطورية المغولية.

ولكن مع انهيار القبيلة الذهبية أوائل القرن الخامس عشر، شكَّل مغول القبيلة الذهبية خانية القرم في أربعينيات القرن الخامس عشر، وهذا ما يفسر وجود المسلمين بنسبة 15% من سكان شبه جزيرة القرم التي كانت تابعة لأوكرانيا، إلى أن ضمتها روسيا عام 2014م.

شبه جزيرة القرم ضمتها روسيا عام 2014-Encyclopædia Britannica

طرأ تأثير إسلامي آخر على خانية القرم؛ فقد أصبحت خاضعة للحكم العثماني عام 1475م وحتى عام 1783م، في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تعتمد الإسلام ديناً للدولة.

اليوم يمثِّل المسلمون أقلية دينية في أوكرانيا؛ فقد بلغ عددهم عام 2012م نحو 500 ألف مسلم يعيشون في أوكرانيا، من ضمنهم 300 ألف من تتار القرم، في حين بلغت نسبتهم في أوكرانيا وحدها عام 2016م نحو 0.9٪، ويعيش مسلمو أوكرانيا في عدة مدن؛ منها كييف ودونيتسك وخاركيف ولوهانسك.. وغيرها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة