الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حركة “مهدوية” جديدة في العراق… تهدد بالمزيد من الانقسامات الشيعية

ظهور هذه الحركة وتلبسها باللباس السياسي الشيعي دفعت بالزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى دق ناقوس الخطر

كيوبوست- أحمد الفراجي

هي ليست المرة الأولى التي تظهر فيها حركات سياسية شيعية في العراق، لتحدث حالةً من البلبلة في صفوف أتباع الإسلام السياسي الشيعي على وجه الخصوص، لكن يبدو أن ظهور حركة سياسية دينية شيعية مؤخراً، تحت مسمّى “الحركة المهدوية” لتدّعي الإمامة بغطاء سياسي واقتصادي واجتماعي وحوزوي، قد دفع بالكثير من التساؤلات حول التوقيت والهدف من إطلاقها.

الهدف، بحسب عديد المراقبين، هو إثارة النعرات الطائفية بين أتباع التيار الصدري خاصة، وشق عصاهم والتحريض على الاقتتال والتصفية الجسدية للشيعة الإمامية، بهدف التعجيل بظهور الإمام المهدي المنتظر، وهو الإمام الثاني عشر لدى الشيعة، والذي يعتقد أبناء الطائفة الشيعية أنه سيكون جزءاً من المنظومة التي ستنقذ العالم، “إذ سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعد ما ملئت ظلماً وجوراً”.  

اقرأ أيضاً: آفاق بزوغ “الظاهرة الصدرية” وجذورها السياسية والاجتماعية

جدير بالذكر أن مثل هذه الجماعات تعاود الظهور بين الوقت والآخر جنوب العراق بمسميات عديدة، وتدّعي جميعها أنها المكلّفة عن تهيئة الأوضاع قبل ظهور الإمام المهدي المنتظر، ففي العام 2007 ظهرت مجموعة مسلّحة شيعية عُرفت بجند السماء، وحينها شنَّت الحكومة -عبر قوات عسكريّة مشتركة عراقيّة من الجيش والشرطة، وبمساندة من القوة الجويّة الأمريكية- هجوماً لاقتحام إحدى المزارع في ضواحي الكوفة بمحافظة النجف، اتخذها شخص يُدعى ضياء زهرة الكرعاوي من الطائفة الشيعيّة، مركزاً عسكريًّا وقاعدة لتنظيمه المزعوم.

زوار شيعة وهم في طريقهم إلى كربلاء جنوب العراق

وحشد الكرعاوي المئات من الأتباع بعد أن أقنعهم بأنه “باب الله في الأرض”، وشكّل سرايا عسكرية أَطلق عليها جيش الرعب، بغرض اقتحام مدينة النجف، وتفجير قبّة الإمام عليّ، واغتيال المراجع الدينيّة أثناء مراسم ليلة عاشوراء.

وهناك جماعة ثانية تسمّى “اليماني”، وهي حركة سياسية صوفية مهدوية، وتُعدّ من أخطر الحركات المهدوية الناشطة في الساحة العراقية، وأوسعها انتشاراً، تأسست عام (1989)، وقام بتأسيسها أحمد إسماعيل السلمي البصري، وهو من أهالي محافظة الناصرية جنوب العراق، وادَّعى بأنه ابن ووصي ورسول الإمام المهدي المنتظر.

اقرأ أيضاً: مقتدى الصدر يريد أن يصبح خميني العراق

ظاهرة قديمة

غيث التميمي

وعلَّق الباحث العراقي غيث التميمي لـ”كيوبوست” قائلاً: إن ظاهرة الجماعات المهدوية داخل التيار الصدري نشأت منذ التسعينيات، والشهيد الصدر الثاني تحدث عنها في خطب الجمعة، وأصدر فيها عدة فتاوى، واستمرت هذه الظاهرة لعدة سنوات، وحدثت مجموعة من الانشقاقات، منهم من انخرط في تيارات اليماني، وجند السماء، وغيرها.

وأضاف التميمي بأن “التيارات المهدوية خطيرة جداً، لأنها تحمل مشروعاً أيديولوجياً مغلقاً”.

بدوره، حذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أنصاره من ظهور هذه الحركة السياسية، مهدداً أتباعه ممن يحاولون الالتحاق بهم، وأن مصيرهم سيكون الطرد من التيار، داعياً إلى مقاطعة هذه الحركة.

الزعيم الشيعي الشعبوي مقتدى الصدر- فورين أفيرز

وعلَّق المحلل السياسي العراقي، مناف الموسوي، المقرب من التيار الصدري، قائلاً: إن ظهور مثل هذه الجماعات ليس بالجديد في العراق، فهو قديم بقدم تاريخ التشيع، وهم يعتمدون على تضليل المجتمع الشيعي، وشق صفوفه من خلال روايات وقصص وأحاديث تشوه الإمام المهدي لكسب تعاطف المتدينين الشيعة، وهؤلاء بكل تأكيد تقف وراءهم جهات خارجية.

مناف الموسوي

وأضاف الموسوي: أن هذه الحركة هدامة هدفها تخريب العقل الجمعي الشيعي، وكل فترة تظهر مثل هكذا جماعات تحاول إذكاء الفتنة، لكن هؤلاء دائماً يفشلون ويوجد رفض لأفكارهم التحريضية على القيام بأعمال تخريبية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة