الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حركة النهضة تُقر بهزيمتها في الانتخابات الرئاسية التونسية

تونس – كيوبوست

مثَّلت نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية التونسية السابقة لأوانها، بعد أن تصدَّر رجل القانون قيس سعيد، الترتيب بــ18.4%، يليه رجل الأعمال ورئيس حزب “قلب تونس” نبيل القروي، بـ15.6%، المفاجأة؛ فوصفها البعض بالزلزال، وقال عنها آخرون إنها “تسونامي”، بينما اعتبرها مراقبون ليست إلا بداية استفاقة الشعب التونسي من “صدمة الثورة” واستعادة توازنه.

ويرى مراقبون أن نتائج الدور الأول للانتخابات الرئاسية قد أسقطت الإخوان ومنظومة الحكم بأكملها، ووقع ما لم يكن في حسبانهم؛ إذ لم يجنِ مرشحهم عبد الفتاح مورو، غير المرتبة الثالثة بنسبة 12.8% فقط. واعتبر محللون للشأن التونسي أن هزيمة حركة النهضة في الانتخابات لم تكن مفاجأة حقيقية، وأن شعبيتها التي كانت تزداد في كل مناسبة انتخابية بدأت في التآكل؛ بسبب فشلها في تحمُّل مسؤولية الأزمتَين الاقتصادية والاجتماعية الحادتَين اللتين باتت البلاد تعيشهما، بسبب خيارات عشوائية والتركيز على الصراع السياسي، إضافة إلى فشلها في تحقيق الحد الأدنى من وعودها، وإغفال مطالب الشارع؛ خصوصًا الفئات المهمشة والفقيرة التي انحازت بشكل كامل إلى شخصَين من خارج منظومة الحكم.

اقرأ أيضًا: في انتخابات تونس.. الشعب يعاقب مَن خان أحلامه

ويرى الصحفي وصفي بصيلة، أن حركة النهضة في 2011 استخدمت أساسًا الخطاب الديني السياسي الذي لاقى تعاطفًا كبيرًا في الأوساط التي كانت تتعطش إلى مثل هذا الخطاب؛ لكن مع حكومة الترويكا وما رافق ذلك من فشل اقتصادي واجتماعي، بدأ التعاطف مع “النهضة” يتقلَّص، ومع تنامي الظاهرة الإرهابية بدأ التعاطف مع الإسلاميين يتقلص، وبعد تحالف “النهضة” و”نداء تونس” تراجع رصيد المناصرين وبدأت الانشقاقات والخلافات العلنية باستقالة حمادي الجبالي ورياض الشعيبي.

وأضاف بصيلة ل”كيوبوست”، أن مع بروز تيار جديد يحمل نفس الرؤى الإسلامية السياسية تقريبًا ويمثله سيف الدين مخلوف، زاد تشتُّت الخزان الانتخابي للحركة وأصبح الانقسام الشعبي في قواعدها حقيقة ثابتة ولا يقتصر ذلك على القيادات فقط.

اقرأ أيضًا: تونس.. مفاجآت وانسحابات الصمت الانتخابي

ولم تقدر حركة النهضة على الصمود أكثر أمام هذه الهزيمة غير المنتظرة؛ حتى دخلت في جدل داخلي كبير بشأن مَن يتحمَّل هزيمة مرشح الحركة عبد الفتاح مورو، وكيف يمكن تفسير تراجع شعبيتها من مليون ونصف المليون ناخب في 2011 إلى ما يقل عن 350 ألف ناخب في الانتخابات الحالية.

زبير الشهودي

وقد أعلن القيادي البارز في الحركة وهو مدير سابق لمكتب رئيس الحركة راشد الغنوشي، زبير الشهودي، استقالته من أية مسؤولية قيادية، داعيًا الغنوشي إلى اعتزال السياسة وملازمة بيته وإبعاد صهره رفيق عبد السلام، وكل القيادات التي دلَّست إرادة كبار الناخبين داخل الحركة.

نص استقالة زبير الشهودي

ورغم إقرار حركة “النهضة” الإخوانية في تونس، أمس الثلاثاء، بالهزيمة في الانتخابات الرئاسية، معتبرةً أن الهزيمة “درس” لها في العملية السياسية على الصعيدَين الداخلي والخارجي؛ فإن ما يخشاه المتابعون للشأن التونسي هو أن تتبع الجماعة الإسلامية في تونس نفس الأسلوب الذي بدأت ممارسته من سنوات، وهو أن تحاول الضغط عبر مقاعدها في البرلمان، وتمكنها ميدانيًّا بعد فوزها العام الماضي في الانتخابات البلدية، على مَن سيفوز بالرئاسة رسميًّا بعد الجولة الثانية؛ ليكون حليفًا لها وأن تواصل إدارة البلاد من وراء الستار كما فعلت منذ 2011.

واعتبر راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، أن تونس “تخرَّجت ديمقراطيًّا” بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء 17 سبتمبر 2019، معتبرًا أن النتائج تعد انتصارًا كبيرًا لخط الثورة.

اقرأ أيضًا: المناظرة التليفزيونية بين المرشحين للرئاسة التونسية.. أسئلة روتينية وحضور متفاوت لبعض المتناظرين

ودعا الغنوشي، في ندوة صحفية عقدها رفقة مرشح الحركة للانتخابات الرئاسية عبد الفتاح مورو، إثر صدور النتائج الرسمية والإعلان عن مرور كل من قيس سعيد ونبيل القروي إلى الدور الثاني، أنصار “النهضة” إلى أن يجتمع صفهم لمعركة أهم؛ وهي “التشريعية”، داعيًا الناخبين إلى أن يعطوا لتونس مجلسًا نيابيًّا قويًّا يستطيع أن ينتج حكومة قوية.

مورو.. بعد أن وعد الناخبين أنه حال فوزه سيرتدي البذلة الرسمية

وختم رئيس حركة النهضة: “أدعو الجميع إلى تمكين (النهضة) من كتلة برلمانية قوية تمكنها من خدمة التنمية ومحاربة الفساد. تونس أمامها آفاق كبيرة وأحلام بإنتاج تنمية، تونس بلد صغير لكنه في طليعة العالم.”

مساندة تامة لقيس سعيد

وتتتالى نيَّات المساندة للمرشح قيس سعيد؛ خصوصًا من أتباع وقياديي “النهضة”، بدءًا برئيس الحركة راشد الغنوشي، الذي أكد في أكثر من مناسبة، أن “النهضة” ستدعم في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية المرشح الأكثر حظوظًا وممثل الخط الثوري، مشيرًا إلى أن القرار يعود إلى مجلس الشورى، وفي تقديره لا مجال للحياد هذه المرة.

المرشح الأقرب للفوز.. قيس سعيد يقبل العلم التونسي

وكتب القيادي البارز في الحركة والنائب في البرلمان عامر العريض، تدوينة على صفحته الرسمية عبر “فيسبوك”: “علينا مسنادة قيس سعيد في الدورة الثانية”. وعلى خطاه أعلن كذلك القيادي في حركة النهضة عبد اللطيف المكي، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية عبر “فيسبوك”، مساندته للمرشح قيس سعيد، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، طالبًا من قيس سعيد في حال فوزه بالرئاسة أن “يعتمد على فريق رئاسي كفء ومتوازن يساعده على حُسن أداء دوره ويبدِّد به مخاوف فريق من التونسيين؛ وتلك هي الديمقراطية”.

اقرأ أيضًا: مع تراجع شعبية الحركة وتدهور وضعها.. استطلاعات الرأي تغضب “إخوان النهضة” في تونس

وفي المقابل، يصر المرشح قيس سعيد، في لقاءاته الإعلامية القليلة، على أنه لن يتحالف بشكل علني أو في الخفاء مع حركة النهضة أو غيرها من الأحزاب، حال فوزه بالرئاسة، كما أوضح أنه سيكون منفتحًا للتفاعل مع جميع القوى السياسية التي ستترجم في البرلمان؛ لكن لن تكون هناك تحالفات علنية أو في الخفاء مع “النهضة” أو غيرها من الأحزاب، قائلًا: “ولدت مستقلًّا وترشَّحت مستقلًا، وسأظل مستقلًّا إلى حين أوارى الثرى”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة