شؤون عربية

حركة “النهضة” تسعى لتوريط الجيش التونسي مع محتجين سلميين!

المؤسسات الأهلية تستعد للاحتجاج

كيو بوست – 

يعيش الشارع التونسي هذه الأيام حملة استعدادات شعبية وأهلية ومهنية للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. وإضافة إلى نزول المعلمين والمحامين للاحتجاج في الشارع، تُنظم العديد من الكتل السياسية والشبابية حملات للتظاهر في شهر يناير/كانون الأول، لإسماع صوتهم للحكومة بعدما وصلت نسبة البطالة إلى 16% من مجموع عدد السكان.

وبعد الإضراب الكبير الذي نظمه اتحاد الشغل، يستعد حراك “السترات الحمراء” لتنظيم اعتصام أطلق عليه “القصبة 3” استكمالًا لاعتصامي القصبة الأول والثاني اللذين جاءا امتدادًا لمظاهرات الثورة.

اقرأ أيضًا: الإرهاب والمظلومية: ورقتا النهضة للخروج من أزمتها

ويرجّح مراقبون بأن شهر “جانفي الساخن” سيكون خطيرًا، بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وانخفاض شعبية الحكومة وسط الفقراء الذين يشكلون غالبية الشعب التونسي. وهو ما استدعى المواطنين في مدينة “القصرين” للخروج في مظاهرات غاضبة ترفع شعار إسقاط النظام، بعد أن قام أحد المواطنين بإشعال النار في نفسه.

ورافق انخفاض شعبية الحكومة، بسبب سوء إدارتها للأزمة، انخفاض في شعبية الائتلاف الداعم لها -خصوصًا حركة “النهضة”- وذلك بسبب دعمه اللا محدود للحكومة، وتسببه بانقسام سياسي وانفصام بين كل من قصر قرطاج وقصر القصبة، ودخول البلاد في أتون معارك سياسية، وإهمال السياسيين لمعاناة الشعب.

 

اضطراب داخل النهضة

أدت زيادة الاحتقان الشعبي ضد حكومة الشاهد وداعمه الأساسي المتمثل بالنهضة، بالحركة إلى المضي لاجترار حلول غير عقلانية للتعامل مع الاحتجاجات المرتقبة، إذ يتهمها معارضون بأنها دفعت لتشكيل ما يسمى بحراك “السترات الزرقاء”، للوقوف في وجه احتجاجات “السترات الحمراء” السلمية، وهو ما اعتبره مراقبون بأنه محاولة من النهضة لصنع ميليشيا شعبية، لصد الاحتجاجات السلمية المرتقبة في شهر يناير/كانون الثاني، وما سيتمخض عن تلك المحاولة من تحريض على العنف، خصوصًا في حال اصطدم الفريقان، بعد حملات تحريض انتهجها عناصر من النهضة ضد القائمين على الحراكات المعارضة.

ولم يقتصر اضطراب حركة النهضة على محاولة صنع كيان مواز -متمثل بالسترات الزرقاء- مؤيد لمصالحها في الحكومة، ومعارض للاحتجاجات السلمية التي يكفلها القانون، إنما وصل إلى تحريض الحكومة على استخدام القوة العسكرية ضد المحتجين أيضًا، وهو ما ظهر في تصريحات رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، الذي دعا الحكومة إلى استخدام القوة العسكرية ضد المحتجين السلميين.

اقرأ أيضًا: الجهاز السري للنهضة أمام القضاء العسكري، لهذه الأسباب

القيادي النهضاوي عبد الكريم الهاروني، الذي وصف المحتجين بأنهم “مجرمون”، طالب في وسائل إعلام محلية رئيس الحكومة لاستخدام كل صلاحياته وكل الإمكانيات الأمنية والعسكرية “للضرب بقوة على كل المجرمين”، وهو ما اعتبره مراقبون بأنه محاولة لاستدعاء الجيش ضد محتجين سلميين، مما سيؤدي إلى الوقيعة بين الجيش والشعب، لتحرم هذه الخطوة الميزة التي امتازت بها تونس، عندما كانت الدولة العربية الوحيدة التي ظل فيها الجيش على الحياد، بين الثورة والنظام، ملتزمًا بدوره الدستوري كحامٍ لحدود الوطن.

 

استدعاء الجيش.. محاولة للوقيعة

على الرغم من أن جميع الحراكات والاحتجاجات عبّر عنها منظموها والمشاركون بها على أنها سلمية، وخرجت لأسباب اقتصادية واجتماعية، إلّا أن مطالبة الهاروني -قيادي نهضاوي شغل منصب وزير النقل- تأتي في إطار محاولة توريط الجيش مع المحتجين السلميين، مما سيؤدي تلقائيًا للوقيعة بين الجيش والشعب، وما سيترتب عليه من فقدان للثقة بين الطرفين، قد تؤدي للوصول بالبلاد إلى ما وصلت إليه دول “الربيع العربي” من أحداث عنف وحروب أهلية.

ومن المعروف أن الجيش التونسي، في ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2010، ظل ملتزمًا بدوره كمؤسسة عسكرية وطنية تحفظ أمن البلاد على الحدود وضد الأعداء الخارجيين، بحسب ما ينص عليه الدستور، وهو ما كفل للثورة التونسية أن تتفرد بنجاحها، بعدما تحوّلت باقي الثورات العربية إلى حروب أهلية وإرهاب، على الرغم من شكوك رئيس النهضة راشد الغنوشي الدائم بالمؤسسة العسكرية ووصفه إياها بأنها “غير مضمونة”. بل وصل تشكيك الغنوشي بمؤسسة الجيش حد التشكيك بوطنيتها أصلاً، عندما قال إن “المهام الأكثر قذارة تعطى للجيش”!

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة