شؤون عربية

حركة “النهضة” تتبنى جميع الإخفاقات الاقتصادية والسياسية في تونس!

على لسان زعيمها

كيو بوست –

فيما تمارس تونس عملية انتقال ديمقراطي، تحوّل إلى إحباط سياسي، ثم تدهور ملحوظ في الاقتصاد الذي يعيش أصعب ظروفه منذ 2011، بدأت الأصوات تعلو، وصفحات التواصل الاجتماعي تدعو إلى الاحتجاجات الشعبية على تدهور الوضع الاقتصادي، على طريقة “السترات الصفراء” الفرنسية.

اقرأ أيضًا: بسبب إصرارها على أخذ التعويضات: اتهامات لحركة النهضة ببيع نضالها بالكيلو!

هاو علاش ؟#GiletsRougesTN#LaTunisieEnColère

Posted by ‎السترات الحمراء Gilets Rouges TN‎ on Sunday, 2 December 2018

ولأول مرّة، تأتي الدعوات لتنظيم احتجاجات ضد سياسات الحكومة، محمولة بهموم اقتصادية أكثر منها سياسية، على الرغم مما تشهده تونس من صراعات سياسية وقانونية، وانقسامات أثقلت كاهل الدولة، خصوصًا في الشهور الأخيرة، التي كشف فيها عما يسمى بـ”التنظيم السرّي” لحركة النهضة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضًا: خطاب حركة “النهضة” الإقصائي يُدخل تونس إلى مرحلة التوتر

وتنفي الحركة عبر وسائل إعلامها ومتحدثين رسميين باسمها وجود ذلك التنظيم المتهم بممارسة اغتيالات سياسية، كجهاز أمني مواز للدولة، وما كُشف عن دور الجهاز بتسفير آلاف الشبان التونسيين إلى بؤر التوتر، إلّا أن نفي النهضة لوجود ذلك الجهاز، انحصر في سياق الإعلام والتصريحات، دون أن تدافع عن نفسها كما هي العادة بتقديم دعوات قضائية ضد من اشتكاها قضائيًا وقدم الأدلة التي تفيد بتورطها في الاغتيالات.

وضع صمت النهضة عن الاتهامات الموجهة ضدها الحركة في موقف حرج، كما وضع تقديم هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي لدلائل أمام القضاء تُثبت تورطها في عمليات الاغتيال، عناصر الحركة في موقف لا يحسدون عليه، خصوصًا أن التونسيين اعتادوا على كثرة الشكاوى القضائية التي قدمتها النهضة ضد من ينتقدها ويحاول اتهامها. إلّا أن السؤال الذي يطرحه متابعون: لماذا لا تُقاضي النهضة من يتهمها بإنشاء “جهاز سري” للاغتيالات إذا كانت بريئة؟!

على الرغم من أن الذين اشتكوا النهضة معرفون، وأقوالهم تتداولها وسائل الإعلام، وقد اتهم محامو “هيئة الدفاع” رئيس الحركة شخصيًا (راشد الغنوشي) من داخل قصر قرطاج بتورّط صهره بسلوكيات الجهاز السري وصلته بمصطفى خضر، إلا أن النهضة تركت عناصرها يتلقون التُهم دون أن تدافع عنهم، أو تشتكي من يتهمها، بعد أن أصبح الانتماء للحركة يحمل شُبهة إرهابية وإقصائية!

ما فعلته النهضة كان أنها قابلت الاتهامات القضائية، باتهامات ومزايدات سياسية إنشائية، دون أن تسلك المسلك القضائي الذي سلكته هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، وهو ما أضعف موقفها وموقف عناصرها، سياسيًا وأكثر منه أخلاقيًا.

جنوح النهضة عن القضاء، واكتفائها بممارسة سياسة البيانات الحزبية، ذات الطابع الناري، كان له مردود أكثر ضررًا عليها من الصمت المطبق، عندما أصدرت بيانًا موجهًا لرئيس الدولة، اعتبره الرئيس بأنه تهديد شخصي له.

فمن النادر جدًا أن تصمت النهضة لو كان الكلام مؤذيًا لها، خصوصًا عندما تريد أن تستعرض قوتها في الشارع، وخير مثال على ذلك تصريح الغنوشي خلال الجلسة السنوية الرابعة لكتلته في البرلمان، عندما استعرض قوة الحركة في الهيمنة على الحكومة، ووضعها لـ”فيتو” على ما أسماهم “وزراء فاسدين”، وهو تصريح كان مكلفًا بالنسبة إليه وللحركة؛ إذ أجبرها على الاعتذار من الوزراء.

أوجد ذلك التصريح المبرر للمعارضين والمتضررين، لتحميل النهضة جميع حالات التدهور الاقتصادي والسياسي في البلاد، بصفتها المتحكم بالحكومة والوزراء، بحسب تصريح الغنوشي ذاته، وهو ما جعل المنتقدين يدينون النهضة من فم الغنوشي، كونه اعترف بممارسة سياسة الإقصاء والتشهير بحق من اختلفوا معه، خصوصًا وزير أملاك الدولة، مبروك كورشيد، الذي قال إن إقالته جاءت بسبب رفضه لـ”أخونة الدولة”، ورفضه أيضًا الموافقة على تعويض 62 ألف إخواني من خزينة الدولة، واعتراضه على الصفقات التي كان الغنوشي يعقدها مع المتهمين بالفساد من رجال النظام السابق مقابل الموافقة على التعويضات.

وصمتت النهضة أيضًا عن تلك الاتهامات، بل واعتذرت لكورشيد، بعد افتقادها لمبررات الهجوم، أو بسبب عجزها عن تقديم أوراق الدفاع، مما يجعل من حجة أن النهضة تصمت من أجل الاستقرار، حجة واهية، لأن النهضة هي أكثر الحركات السياسية التونسية إنتاجًا للبيانات النارية.

فالضغوطات التي تعاني منها النهضة لم تقتصر على الجانب السياسي، واتهامات بإدارة جهاز سري نفذ اغتيالات، بل وصلت إلى تبني النهضة لحكومة مُتعثرّة اقتصاديًا، اعترف الغنوشي رسميًا بتملكه لتلك الحكومة، مما يجعل الحركة مسؤولة عن جميع الأخطاء الاقتصادية والسياسية التي تعانيها الدولة.

وبحسب تصريحات للمحلل السياسي القريب من النهضة، القيادي السابق بالاتجاه الإسلامي، منار سكندراني، إلى راديو ماد: “منذ بعثت النهضة وهي سبب البلاء في تونس”!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة