الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

حركة الشباب الصومالية.. من الغايات الدينية إلى الأهداف المالية

وفقاً لتقرير لمجلس الأمن فإن الجماعات الإجرامية والإرهابية الصومالية تستخدم إيران كنقطة عبور لصادرات الفحم الصومالية غير المشروعة والتي توفر ملايين الدولارات سنوياً كأحد مصادر الاستثمار والتمويل

كبوبوست

أفاد تقرير حديث لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، باستغلال حركة الشباب الصومالية للنظام المصرفي الصومالي للقيام بتعاملاتها المالية، وحتى استثمار الأموال في العقارات والشركات؛ وهو تطور خطير يدل على تزايد الصلة بين الجريمة المنظمة والإرهاب، ومؤشر على ذوبان اختلال الدوافع بين المجرمين والإرهابيين.

من الشائع عن الجريمة أن هدفها هو كسب المال، بينما هدف الإرهاب هو الاضطراب السياسي والتخويف لتحقيق مآرب دينية أو سياسية؛ ولكن توجُّه الإرهابيين نحو الاستثمار قد يعزِّز من التعاون بين الجريمة والإرهاب ويعمِّق عدم الاستقرار، بسبب انجذاب الإرهابيين إلى دافع جديد، وهو تحقيق الثراء، وهو دافع مغرٍ للغاية؛ بالذات في الدول الفقيرة والفاشلة والتي تعاني المِحن منذ عقود كالصومال.

تبنت الحركة العديد من الهجمات الإرهابية – وكالات

اقرأ أيضاً: كيف يمول الإرهابيون والمتطرفون أنفسهم؟

مصادر تمويل

حركة الشباب، أو اختصاراً “الشباب”، هي فرع رسمي لـ”القاعدة” في شرق إفريقيا، وتسعى إلى إقامة دولة إسلامية أصولية في الصومال؛ أملاً في  التوسُّع لتشمل منطقة القرن الإفريقي بأكملها. تسيطر حركة الشباب على جزء كبير من منطقة جنوب الصومال، كما أن لها جيوباً صغيرة في كينيا وإثيوبيا على طول الحدود الصومالية؛ وهو ما يُقلق المجتمع الدولي من إمكانية توسُّع الجماعة، ويدفع الولايات المتحدة إلى شن ضربات جوية بطائرات دون طيار في الصومال لإضعافها. ومؤخراً، سعت قيادات عسكرية أمريكية للضغط لتنفيذ ضربات مسلحة بطائرات دون طيار تستهدف مقاتلي الشباب في أجزاء من شرق كينيا؛ للحد من انتشارهم.

اعتمدت حركة الشباب، كغيرها من الجماعات الإرهابية، على مصادر مختلفة لتمويل أنشطتها؛ بدءاً من تبرعات المتعاطفين ومروراً بالاحتيال والاتجار بالممنوعات، ووصولاً إلى تمويل بعض الدول والكيانات الخارجية؛ حيث كشفت عدة تقارير إعلامية وحكومية واستخباراتية عن ضلوع دول مثل قطر وإيران في تمويل هذه الجماعة الإرهابية.

اقرأ أيضاً: لعبةُ قطرالخطيرةفي الصومال

وتماماً مثل تنوُّع وتطوُّر غايات الجماعات الإرهابية، فإن أهداف الدول الداعمة لها تتغير وتتطوَّر وفقاً للتغيرات الإقليمية؛ على سبيل المثال، وفقاً لتقرير لمجلس الأمن في عام 2018، فإن الجماعات الإجرامية والإرهابية الصومالية تستخدم إيران كنقطة عبور لصادرات الفحم الصومالية غير المشروعة التي توفِّر ملايين الدولارات سنوياً لحركة الشباب من خلال الضرائب.

من جانب آخر، يستخدم فيلق القدس الإيراني الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب الإجرامية في الصومال؛ لتهريب النفط الإيراني عبر الصومال، ثم بيعه في إفريقيا للتحايل على العقوبات الأمريكية. وفي الوقت نفسه، استخدام بعض العائدات لدعم المسلحين في اليمن والصومال وتقويض النفوذ الأمريكي في المنطقة.

ميناء بوساسو في الصومال

وفي العام الماضي، تبنَّى فرع محلي لتنظيم الدولة الإسلامية في الصومال مسؤولية تفجير سيارة مفخخة في مدينة بوساسو الساحلية شمال الصومال. وحسب صحيفة “النيويورك تايمز” الأمريكية، فإن المسلحين قد نفذوا العملية لتعزيز مصالح قطر التجارية في الصومال من خلال تخويف وطرد منافستها، الإمارات العربية المتحدة.

استندت “النيويورك تايمز” في ادعائها إلى تسجيل صوتي حصلت عليه الصحيفة يوثِّق مكالمة هاتفية بين السفير القطري في الصومال ورجل أعمال قطري مُقرَّب من أمير قطر. وحسب “النيويورك تايمز”، قال رجل الأعمال القطري إنه يعرف مَن يقف خلف الهجوم، وأضاف أن العنف يهدف إلى طرد الإماراتيين؛ حتى لا يجدد الصوماليون العقود معهم، ودفع الصوماليين بالتالي للتوجُّه نحو الدوحة بدلاً من دبي.

اقرأ أيضاً: داعشوالقاعدةيؤكدان حضورهما إفريقيًّا عبر بوابتَي الصومال ونيجيريا

تدين الكثير من الجماعات الإرهابية والمتمردة حول العالم قدرتها على البقاء إلى استمرار تدفق الأموال إليها، وهذه المِيزة ذاتها هي التي أبقت على حركة الشباب لأكثر من عشرين عاماً؛ حيث عملت على تنويع دخولها واستثماره من خلال الابتزاز وفرض الإتاوات على الشركات والتجار والسكان في الأسواق والموانئ ونقاط التفتيش، والاتجار في الفحم والسكر والذهب والأسلحة والثروة الحيوانية. كما استفادت الحركة من النظام المصرفي الصومالي وشبكات الاتصالات من خلال تحويل الأموال عبر خدمات الهاتف المحمول التي يصعب تعقبها ومراقبتها.

تصبح الجماعات الإرهابية أكثر ارتباطاً بجماعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي يتم اللجوء إليها والاستعانة بها في عمليات إجرامية مثل التهريب والتزوير وغسيل الأموال وحتى القرصنة. التعاون الوثيق بين الجماعتَين المتشابهتَين تكتيكاً والمختلفتَين من حيث الهدف يعقِّد وضع استراتيجية فعالة لمكافحة الإرهاب؛ لكن من جانب آخر ربما يؤدي أيضاً إلى انشقاق بعض الإرهابيين الذين يرون في حياة الثراء خياراً أفضل من حمل السلاح والعنف. وعلى الرغم من جاذبية هذا الاحتمال الإيجابي؛ فإن ضرر استمرار تدفق الأموال واستثمارها من قِبل الإرهابيين يبقى أمراً بالغ الخطورة على استقرار الأمن والسلم المحلي والدولي؛ لذلك فإن الجمع بين استراتيجية دقيقة لقطع التدفقات النقدية واستمالة المُنشقين للحصول على معلومات استخباراتية، يمكن أن يكون استراتيجية فعالة جداً لتخليص الصومال ودول الجوار من شؤم الإرهاب والجريمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة