الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

حرق المصحف في السويد… عاصفة اليمين المتطرف تضرب السلم المجتمعي!

مراقبون لـ"كيوبوست": التطرف اليميني موجود والسلوكيات الفردية التي تصدر من بعض الأشخاص لا تعني بالضرورة أن المجتمع قد تغير نحو الأسوأ

كيوبوست

أثارت واقعة حرق السياسي اليميني راسموس بالودان حرق نسخة من المصحف الشريف أمام السفارة التركية في ستوكهولهم جدلاً كبيراً حول العالم وسط، استنكاراً للخطوة التي جاءت بعد حصوله على تصريحٍ بتنظيم تظاهرة أمام السفارة التركية الأسبوع الماضي، فيما ألغت أنقرة زيارة كانت مقررة سلفاً لوزير الدفاع السويدي إلى تركيا يوم 27 يناير على خلفية هذه التظاهرة.

ودانت عدة دولٍ من بينها السعودية، الإمارات، مصر، ومؤسسات دينية منها الأزهر الشريف، واقعة حرق المصحف بوقتٍ وصف فيه رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون واقعة “حرق المصحف” بأنها “عمل غير محترم” برغم من عدم انتهاكه للقانون، ومعرباً في الوقت نفسه عن تعاطفه مع المسلمين الذين ساءَهم ما حدث.

وحذرت الإدانات العربية والإسلامية من تصاعد مشاعر الكراهية والعنف، فجددت الإمارات رفضها للممارسات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وتتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية، بوقت قال فيه المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس إن “حرق كتب تعد مقدسة للكثيرين هو عمل مهين للغاية، وأمر بغيض”، واصفاً الحادث بأنه “مثير للاشمئزاز وكريه”.

أدانت دول عربية وإسلامية حرق نسخة من القرآن خلال مظاهرة في السويد

إرث الكراهية

ويُعتبر راسموس بالودان، ناشط دنماركي – سويدي معروف بمعاداته للمهاجرين، قام بتأسيس حزبه الخاص “سترام كوكس” عام 2017 بعد استبعاده من عضوية الحزب المدني الجديد، بسبب تصريحاته المتطرفة، وسبق أن مُنع من دخول السويد عام 2020 لمدة عامين، كما أُوقف في نوفمبر 2020 في فرنسا، وهو على وشك حرق مصاحف في أماكن عامة، حيث جرى ترحيله بتهمة “السعي لنشر الكراهية”.

وسبق أن عمل بالودان الذي خسر الانتخابات في 2019 على تنظيم مظاهرات في الدنمارك تطالب بترحيل المسلمين، وتعديل الدستور، بما يمنع إظهار أي انتماء ديني في الفضاء العام، وهي تظاهرات تخللتها عمليات لحرق نسخٍ من المصحف.

ويُنظر إلى صعود اليمين المتطرف في السويد بقلق، خاصة مع النجاحات التي حققها في الانتخابات عامي 2018 و2022 بوقتٍ شهدت فيه الساحة السياسية السويدية تحولاً كبيراً، لاسيما تجاه ملف المهاجرين في بلدٍ يشكل المهاجرون نحو ربع عدد سكانه، بحسب الإحصاءات الرسمية، بوقت باتت الحكومة اليمينية بقيادة زعيم حزب المحافظين أولف كريسترسون هي المسؤولة عن سياسات البلاد للسنوات المقبلة، بعدما حازت ثقة البرلمان في أكتوبر الماضي.

أقدم المتطرف السويدي الدنماركي راسموس بالودان على حرق نسخة من القرآن الكريم

موقف قانوني سليم

رغم بشاعة ما حدث إلا أنه للأسف لا يتعارض مع القانون، بحسب النائب في البرلمان السويدي جمال الحاج الذي يقول لـ”كيوبوست” إن ردود الفعل الكبيرة على ما حدث للأسف تدفع هؤلاء الأشخاص للتشجع على التكرار، مشيراً إلى أن القناعة في المجتمع بإمكانية تجاهل هذه الأمور سيجعلها تختفي تلقائياً لكن هذا الأمر يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة للمسلمين.

د.محمود آغا

يشير د.محمود صالح آغا، رئيس تحرير موقع “الكومبس” السويدي، إلى أن ما حدث أمر من الصعب تفهم تفاصيله للمقيمين خارج أوروبا بشكلٍ عام، والسويد بشكلٍ خاص، فالحكومة السويدية التي منحت تصريحاً بالتظاهر وحرق المصحف هي نفسها التي تدينه ولا تستطيع الشرطة منعه أو إيقافه لكونه يمارس حقاً دستورياً لا يستطع أحد حرمانه منه.

وأضاف أن الشرطة مهمتها الأساسية حماية الرأي والتعبير لكل الأشخاص، معرباً عن أمله في عدم تورط أي شخص برد فعل عنيف بما يسمح للمتطرفين بتحقيق هدفهم، وأن يكون هناك استغلال للحادث بممارسة النفوذ على توجهات المجتمع السويدي بشكلٍ خاص، عبر الأطر القانونية والتواصل مع الأحزاب والصحافة، وتشكيل مجموعات ضغط لا تطالب خرقاً للقانون، ولكن تطبيقه بشكلٍ صارم على الجميع.

وأوضح آغا أن الشرطة السويدية، على سبيل المثال، يمكنها أن توقف منح التصاريح في حال شكل التظاهر خطراً على الأمن العام، وهو أمر يمكن أن يحد من مثل هذه التظاهرات، مؤكداً أهمية إيجاد اللغة المناسبة لمخاطبة المجتمع والتأثير عليه بكل الطرق، بما فيها تنظيم ندوات باللغة السويدية، وورش العمل، واللقاءات المباشرة.

دان رئيس وزراء السويد حرق نسخة من القرآن الكريم

ردود غير متوقعة

وبحسَب ما نقلت “بي بي سي” عن السياسي الدنماركي – السويدي، في مقابلةٍ أجراها مع صحيفةٍ محلية، فإنه لم يكن يتوقع كل ذلك الغضب والاحتجاجات الحاشدة، مؤكداً أنه أراد تسجيل موقف تجاه تركيا لكن الأمور سارت بشكلٍ مختلف، مبدياً عدم ندمه على خطوته التي قام بها لأسبابٍ سياسية بحتة.

جمال الحاج

يلفت الحاج إلى أن السياسي اليميني قام باستغلال الثغرات بالدستور والقانون، والتزامات الدولة تجاه مواطنيها، فيما يتعلق بضمان حرية الرأي والتعبير من الأمور الأساسية التي يحاول المتطرفون استغلالها الأمر الذي يتوجب أن تكون جميع الردود عليه في نفس الأطر، والتعامل بالشكل والطريقة التي تضمن عدم إهدار حقوق المسلمين والعرب.

يشير جمال الحاج إلى أن التطرف اليميني موجود طوال الوقت، والسلوكيات الفردية التي تصدر من بعض الأشخاص لا تعني بالضرورة أن المجتمع قد تغير لأنها في النهاية لا تمثل سوى أصحابها فقط بكثيرٍ من الأحيان كما حدث بالواقعة الأخيرة، مشدداً على أهمية التعامل مع مثل هذه المواقف في إطارها، وتفهم المواقف الرسمية منها، وآلية التعامل معها.

يختتم محمود صالح آغا حديثه بالتأكيد على أن حادث حرق المصحف مؤخراً حتى لو كان فردياً فإن هدفه الدعم والتحريض على إظهار المسلمين، وكأنهم غير مؤهلين للاندماج في المجتمع، ويلجأون إلى العنف، مشدداً على أن جزءاً من الموضوع يتحمل مسؤوليته مسلمو السويد المقصرون في استخدامهم حقوقهم، وبلورة قضايا قانونية يمكن تقديمها للمحاكم، واستغلال استقلال القضاء من أجل تحقيق المطالب بشكلٍ قانوني، عبر إقامة دعوات قضائية ضد التمييز والتحريض ودعوات الكراهية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة