اسرائيلياتفلسطينيات

حرب مستعرة تحت الأرض: ما مصير أنفاق حماس “الإستراتيجية”؟

تهويل إسرائيلي حول "عبقرية" كشف الأنفاق!

خاص كيو بوست – 

في 29 يناير 2016، أطلق رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية وصف “السلاح الإستراتيجي الأول” على الأنفاق الممتدة من قطاع غزة إلى داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية.

اليوم يستدل من تصريحات إسرائيلية أن هذا السلاح يواجه الانهيار في ظل كشف الاحتلال الإسرائيلي 3 أنفاق هجومية اجتازت السياج الفاصل على حدود غزة إلى الجانب الإسرائيلي من الحدود، في فترة لا تتعدى الثلاثة أشهر.

داخل حركة حماس يبدو أن المخاوف تتزايد حول ذلك، وعلى الجانب الإسرائيلي تغلب الحماسة على تصريحات قادة الاحتلال حول كشف الأنفاق وإيجاد “طفرة تكنولوجية” قادرة على كشف المزيد.

وبين المعادلتين، يقول خبراء إن الحديث الإسرائيلي ينطوي على تهويل يقصد من وراءه تطمين الرأي العام الإسرائيلي.

 

3 أنفاق هجومية

في الأشهر القليلة الماضية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن كشف 3 أنفاق هجومية، وهو وصف يطلق على الأنفاق التي تدخل إلى الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة.

وكان من بين الأنفاق، نفق يعود لحركة الجهاد الإسلامي، واستشهد خلال تدمير الاحتلال لذلك النفق 14 عنصرًا من كتائب القسام وسرايا القدس. 

وادعى وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أن ما أسماها “طفرة تكنولوجية” ساعدت في كشف النفق، متوعدًا بإنهاء كامل الأنفاق.

وكان آخر الأنفاق المكتشفة، النفق الذي يمر عبر الحدود المصرية مع رفح ويدخل إلى مناطق إسرائيلية، وتحديدًا تحت معبر كرم أبو سالم، حسب مزاعم الاحتلال.

 

“وجدنا الحل” 

وعقب كشف نفق رفح الأخير، تقاطرت التصريحات الإسرائيلية التي أشارت إلى ما تبدو مرحلة جديدة ضد الأنفاق.

وصرّح “منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية” -حسب التسمية الإسرائيلية- يوآف مردخاي، في حديث لقناة الحرة الأمريكية، الأحد 13-1-2018، “أن إسرائيل دمّرت النفق الثالث خلال شهر ونصف، وجميع هذه الأنفاق دمرناها داخل الأراضي الخاضعة للسيادة الإسرائيلية”.

وقال: “إن العبقرية الإسرائيلية، وجدت حلًا لكل الأنفاق، هناك قبة حديدية في الجو، وقبة فولاذية تحت الأرض”.

وزعم مردخاي أن “إسرائيل لديها معلومات حول أنفاق أخرى، وسنسمع قريبًا عن كشف وتدمير هذه الأنفاق”.

وانضم لمردخاي وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان قائلًا: “تدمير منظومة الأنفاق يعتبر عنصرًا هامًا في سياسة إسرائيل – المساس بشكل ممنهج بمقدرة حماس الإستراتيجية”.

وتبعه وزير شؤون الاستخبارات يسرائيل كاتس، بالقول إن حماس “باتت تدرك أن الأنفاق تحولت إلى سلاح عديم الفائدة”.

 

“تهويل” أم حقيقة؟

في مقابل التصريحات الإسرائيلية، يرجح خبراء عسكريون أن الاحتلال يروج لدعاية فيها كثير من التهويل حول قدرته على ضبط الأنفاق. 

ويقول الخبراء إن إسرائيل لا يمكنها إيجاد تقنية تكنولوجية تقضي على الأنفاق.

لكن رغم ذلك، يعتبر مراقبون أن حماس ستكون غير قادرة على الاعتماد على سلاح الأنفاق كما في فترات سابقة، بسبب كشف الاحتلال لأكثر من نفق خلال فترة وجيزة.

 

لماذا سلاح إستراتيجي؟

“كلّما سمع شعبنا الفلسطينيّ الصواريخ تنطلق نحو أرضنا المحتلّة، فليعلم أنّ لرجال الأنفاق بصمة فيها”، قال الناطق باسم كتائب القسّام أبو عبيدة خلال حفل تأبين شهداء انهيار نفق شرق غزة في 31 كانون الثاني/يناير 2016.

بعد عامين، ربما تختلف الصورة، لكن خلال الحرب الأخيرة عام 2014 برزت لأول مرة الأنفاق كسلاح يمكن أن يوقع خسائر إسرائيلية كبيرة. 

على ضوء ذلك شكل الجناح العسكريّ لـ”حماس” وحدة خاصّة -إلى جانب وحداته الأخرى- بالأنفاق، تتولّى عمليات حفرها وتجهيزها.

ووفق التقارير، فإن الأنفاق الّتي يتم حفرها تنقسم إلى ثلاثة أنواع: “الأنفاق الهجوميّة وهي الّتي تحفر على طول الحدود، الأنفاق الّتي تستخدم لإطلاق الصواريخ، إضافة إلى الأنفاق الّتي تستخدم من أجل تنقّل عناصرها وقياداتها بين المناطق المختلفة، والاحتماء من القصف الإسرائيليّ، والّتي تكون داخل المدن”، وفق تصريحات قيادي حمساوي لموقع المونيتور.

ومع التطورات الأخيرة، يبدو أن حربًا غير مباشرة مستمرة، وتستعر تحت الأرض: حماس لحماية أحد أهم أسلحتها، وإسرائيل لتحقيق إنجاز طال انتظاره.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة