الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

حرب فرنسا ضد إرهاب النازيين الجدد

كيوبوست

نشرت وسائل إعلام فرنسية في الحادي عشر من يونيو الجاري خبرًا عن تفكيك الشرطة الفرنسية خلية من “النازيين الجدد”، بعد مزاعم تفيد تخطيطهم لهجمات على دور عبادة إسلامية ويهودية. وكانت الشرطة قبلها بتسعة أشهر تقريبًا قد ألقت القبض في مدينة غرينوبل الفرنسية، على أحد أعضاء تلك المجموعة بحيازته أسلحة، وقادت التحقيقات معه وعمليات البحث إلى الأربعة الآخرين، ووجّهت إليهم اتهامات بالتحضير لاعتداءات إرهابية وصنع ونقل مواد متفجرة، وأنهم جزء من مؤامرة إرهابية. وبالمثل، في يونيو 2018 ، اعتقلت السلطات الفرنسية 13 شخصًا لهم صلات بجماعة يمينية أخرى معادية للمسلمين وداعية إلى استهدافهم.

اقرأ أيضًا: السعي للفت الأنظار: اليمين المتطرف قبل وبعد كرايست تشيرش

تهديد النقاء

وتأتي تلك الضربة الأمنية الأخيرة وما سبقها في إطار حملة ذات إجراءات متتالية، تشنها الشرطة الفرنسية ضد مجموعات النازيين الجدد أو القريبين من تلك الأيديولوجية خلال العامين الأخيرَين خشية من أعمال إرهابية محتملة قد ترتكبها تلك المجموعات ذات الأيديولوجيات المتشددة، والتي تؤمن بتفوق العرق الأبيض، وتعادي الجماعات الأخرى؛ كاليهود والمسلمين والأشخاص من ذوي الإعاقة كونهم -وَفق مزاعم تلك الأيديولوجية- يهددون نقاء العرق الأبيض، ويجعلونه عرضةً للتهجُّن، ومن ثَمَّ التحلل والضعف والانقراض. ويطمح كثير من تلك الجماعات إلى استعادة مجد إمبراطوري سابق قائم على القومية العرقية. وبشكل عام، يمكن فهم دوافع الضربة الأمنية الأخيرة عبر بُعدَين أساسيَّين؛ أحدهما البُعد السياسي المتمثل في صعود انتخابي تحققه جماعات اليمين في عدد من البلدان الأوروبية، وعلاقات تمويل بين تلك الجماعات ودعم تتلقاه من جهات خارجية مكَّنها من فرض مساحة أكبر من التأثير على الرأي العام. ثم هناك بُعد إجرامي متمثل في ما كشفته السلطات الفرنسية في السابق عن محاولتَين لاغتيال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ إحداها في نوفمبر الماضي، وقبلها في يوليو 2017 حينما اتُّهم شاب في العشرينات بالتخطيط لاستهداف الرئيس الفرنسي في العرض العسكري في الباستيل، وخلال التحقيقات مع هذا الشاب -الذي عثر بحوزته على أسلحة بيضاء- قال إنه يريد استهداف ماكرون بالتوازي مع “المسلمين واليهود، والسود، ومثليي الجنس”.

اقرأ أيضًا: هكذا تغوي “منظمات البوابة” الأفراد بالدخول إلى عالم اليمين المتطرف.

هجوم نيوزيلندا

يضاف إلى ما سبق ما خلفه الهجوم الذي نفذه شاب مسلح في نيوزيلندا، في مارس الماضي، قتل فيه ما يقرب من 49 مسلمًا، من خوف فرنسي من أن يكون هذا الهجوم حافزًا لمتطرفين آخرين للقيام بعمليات مماثلة. وما جعل تلك الواقعة محل اهتمام السلطات الفرنسية بشكل خاص كون هذا الشاب قد ذكر أنه تأثَّر بأيديولوجية تفوُّق الجنس الأبيض خلال وجوده في فرنسا، وأنه تأثر بزعيمة التيار اليميني في فرنسا ماري لوبان.

تاريخيًّا، فإن هذا القلق الفرنسي الذي نشهده اليوم ليس بجديد، وإن وجد اليوم ما يحفزه. ففي أوائل الألفينات بدا أن هناك قلقًا فرنسيًّا متناميًا من انتشار جماعات النازيين الجدد. ووَفقًا لتقرير للمخابرات الفرنسية في العام 2005، وصل عدد المجموعات من النازيين الجدد إلى 20 مجموعة كانت تنشط في الألزاس ومنطقة باريس الكبرى وجنوب فرنسا، بعضوية بلغت 3500 عضو، وكانت مسؤولة عن 65 هجومًا عنيفًا في العام 2004.

وفي عهد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، بدا أن السلطات الفرنسية قد بدأت في اتخاذ خطوات حازمة في مواجهة جماعات النازيين الجدد، وقد تمثَّل هذا تحديدًا في العام 2013 في قرار حل وحظر ثلاث مجموعات من اليمين المتطرف بزعم أنها مرتبطة بوفاة ناشط يساري في شجار في باريس بين مجموعات نازية ومجموعة من مناهضي الفاشية. كانت فرنسا وقتها قد شهدت توترًا واضحًا بين اليمين واليسار عن قضية زواج المثليين، ومع بدء الظهور الواضح لجماعات النازيين الجدد والفاشيين، تعهَّدت الحكومة وقتها بقمع الجماعات الفاشية. وبالمثل في العام ذاته، اعتقلت الشرطة والسلطات الفرنسية الموسيقي النرويجي اليميني المتطرف كريستيان فيكيرنز، وزوجته، بعد اتهامه بأنه يُشَكِّل تهديدًا إرهابيًّا ويحرض على الكراهية العنصرية ومعاداة السامية وكره الأجانب وقربه من حركة النازيين الجدد. غير أن السلطات الفرنسية ما لبثت أن أفرجت عنه في العام ذاته!

اقرأ أيضًا: كيف يؤثر صعود اليمين المتطرف في أوروبا على المسلمين؟

جدال مدرستين

وخلال السنوات الأخيرة، بعد فوز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مواجهة مرشحة اليمين ماري لوبان، شهدت بلدان أوروبية عدة جدالًا كبيرًا بين مدرستَين، حول آلية التعامل مع مخاوف انتشار جماعات اليمين المتشدد التي تتبني نهجًا عنيفًا؛ بين تيار يرى أن استهداف تلك الجماعات أمنيًّا قد يخلق لها داعمين عبر حالة من التعاطف، ويمكنها من حصد مزيد من الأنصار، ومدرسة أخرى واقعية ترى أن الاستهداف الباكر لتلك المجموعات يضمن اتخاذ خطوات استباقية تجنبًا لكلفة عالية من الضحايا. لكن يبدو أنه وَفق الحملات الأمنية الفرنسية خلال العامين الأخيرين، وتداعيات حادث مسجدَي نيوزيلندا، فإن المدرسة الثانية أصبحت تحظى بتأثير أكبر داخل المؤسسات الفرنسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة