الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

حرب الطاقة ومركزية الشرق الأوسط القادمة!

كيوبوست- ترجمات

جون ألترمان

قال جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن التاريخ لا يتبع خطاً مستقيماً، وإنه لا ينبغي أن نتجاهل هذا الأمر في قراءتنا للأحداث، مشيراً إلى أن حرب الطاقة الدائرة بين القوى العالمية سوف تعيد إلى الشرق الأوسط مركزيته من جديد.  

اقرأ أيضاً: حرب الطاقة تسحق أوروبا

وأضاف ألترمان أنه في القرن الحادي والعشرين سوف يختفي محرك الاحتراق الداخلي، الذي وقف خلف عمليات التشغيل في الجزء الأكبر من الحياة خلال القرن العشرين. وفي حين أن مصادر الإمدادات المستقبلية للكهرباء ليست معروفة على نحو أكيد، فإن الطاقة الكهربائية ستمتلك المستقبل.

وربما لن يكون النفط والغاز سلعتَين استراتيجيتَين في المستقبل البعيد؛ لكنهما بالتأكيد استراتيجيتان الآن في ظل الهلع الذي سببه الغزو الروسي لأوكرانيا في أسواق الطاقة العالمية وتهديد إمدادات أوروبا من التدفئة لفصل الشتاء، وهي أزمة ليست قصيرة الأمد كما يبدو للبعض.

غرفة عمليات شركة “بترول أبوظبي الوطنية” التي تمتلك نحو 6% من الإجمالي العالمي- “نيويورك تايمز”

وأشار ألترمان إلى أن السبب هو أن العديد من الناس يأخذون في الاعتبار نهاية عصر النفط؛ فالعديد من المستثمرين غير راغبين في الاستثمار في التنقيب عن الطاقة والبنية التحتية للطاقة.

ويرجع ذلك من ناحية إلى العداء لقطاع النفط لأسباب بيئية، ومن ناحية أخرى توقُّع أن دورة حياة الاستثمارات الجديدة أقصر من أن تتمكن من استرداد التكاليف. ورغم أن الرأي السائد يؤكد أن أسعار النفط والغاز ستنخفض بهدوء مع تراجع الطلب؛ فإنه من غير المرجح أن تسير الأمور على هذا النحو.

اقرأ أيضاً: المنطق يعود للاعبين الكبار.. بعد عاصفة هوت بأسعار النفط

حيث إن إنتاج حقول النفط القديمة أقل من الحقول الجديدة، ومع تضاؤل عمليات التنقيب وتراجع الاستثمار في الحقول الحالية، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي فترة ينخفض فيها العرض بسرعة أكبر من الطلب، وهو ما سيسبب ضغطاً تصاعدياً على الأسعار.

أعلنت “أرامكو” السعودية زيادة أرباحها مدفوعة بارتفاع الأسعار.. وفي الصورة منشآت النفط التابعة لها شرق المملكة

ووفقاً لخبير شؤون الشرق الأوسط، فإنه يمكن الاعتقاد بأن ارتفاع الأسعار مفيد على المدى الطويل؛ لأنه سيجعل الوقود البديل أكثر قدرة على المنافسة؛ لكنها قبل أن تفعل ذلك فإنها ستجذب انتباه العالم للعودة إلى الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: بسبب الحرب الأوكرانية.. عيون أوروبا تتجه إلى النفط الليبي

حيث يمكن للشركات المنتجة المملوكة من قِبل الدولة تحمل تكاليف الاستثمار في الإنتاج، كما أن لديهم مصلحة استراتيجية في تمديد عصر النفط عبر تعديل الأسعار بما يكفي لإبطاء اعتماد البدائل. وبالنسبة إلى الكثيرين في الولايات المتحدة، هناك اندفاع نحو الخروج من الشرق الأوسط مع تزايد الحديث عن منافسة دائمة مع الصين.

ومع تزايد قلق الولايات المتحدة بشأن الإجراءات الصينية في المحيط الهادئ، يبدو الشرق الأوسط وكأنه معركة الأمس؛ لكن الواقع يحتم على الولايات المتحدة أن تجهز نفسها لما قد يحدث على المدى المتوسط قبل أن تجهز نفسها لمواجهة ما سيحدث على المدى الطويل، على حد وصف ألترمان.

سمو الأمير محمد بن سلمان -ولي العهد رئيس مجلس الوزراء- والرئيس بايدن خلال زيارته إلى السعودية في يوليو 2022

وأكد ألترمان أنه من الحكمة ألا يبتعد الجيش الأمريكي كثيراً عن منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من الضغط  للتركيز على المحيط الهادئ؛ حيث يعتمد حلفاء الولايات المتحدة، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، بشكل عميق على الطاقة في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن لبايدن إعادة بناء علاقات الولايات المتحدة مع دول الخليج؟

كما يرى ألترمان أن بناء أنماط مستدامة من التعاون، واحتضان المشروعات المشتركة، ومساعدة الشركاء على تنويع اقتصاداتهم؛ ليست أمراً ذكياً من حيث المنافسة العالمية مع الصين فحسب، بل أيضاً من حيث تعزيز مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، مشيراً إلى أن زيارة الرئيس بايدن إلى المملكة العربية السعودية في يوليو كانت خطوة بناءة في هذا الاتجاه.

♦مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، في واشنطن.

المصدر: مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة