الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

حرب الشائعات ومخاطر فلتان عملاء إيران

كيوبوست- لندن

ذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس”، الثلاثاء الماضي، نقلًا عن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أن إنتاج وتصدير النفط والمنتجات المكررة مستمر دون توقُّف. وكانت وسائل إعلام مرتبطة بإيران وأخرى تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين؛ من بينها قناة “الجزيرة” القطرية، سارعت إلى نقل الخبر عن المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

وقال الوزير السعودي، حسب البيان، الذي نقلته “واس”: إن شركة النفط الوطنية (أرامكو) أوقفت ضخ النفط في خط الأنابيب لحين تقييم الأضرار وإصلاح المحطتَين. يأتي الحادث بعد ما لا يزيد على أربع وعشرين ساعة من إعلان دولة الإمارات عن تعرُّض أربع سفن تجارية لأعمال تخريبية؛ منها ناقلتا نفط سعوديتان.

شاهد: فيديوغراف: الإرهاب البحري من القاعدة إلى الوكلاء الإيرانيين

وقال الفالح -وَفقًا لوكالة “رويترز”- في تصريحات نشرتها وسائل إعلام رسمية: إن الهجمات بطائرات مسيرة والاعتداء على أربع ناقلات يوم الأحد؛ منها ناقلتان سعوديتان قُبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، وهو ميناء رئيسي لتزويد السفن بالوقود، “لا تستهدف المملكة فقط، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم، والاقتصاد العالمي”.

وأضاف الوزير، في بيان نشرته الوزارة باللغة الإنجليزية: “هذه الهجمات تثبت مرة أخرى أهمية التصدي لكل الجهات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية بما في ذلك ميليشيات الحوثي في اليمن المدعومة من إيران”.

واستنكرت جامعة الدول العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين والأردن والكويت وتونس، الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له محطتا ضخ أنابيب النفط في المملكة العربية السعودية، الثلاثاء الماضي.

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الهجوم، مؤكدًا أن هذه الأعمال الإرهابية تنطوي على تهديد خطير لأمن المنطقة، بل وللأمن الدولي والاقتصاد العالمي الذي يتأثر باستقرار إمدادات الطاقة.

واستنكرت دولة الإمارات “الهجوم الإرهابي الحوثي بطائرات دون طيار مفخخة، الذي استهدف محطتَي ضخ لخط الأنابيب في المملكة العربية السعودية الشقيقة”، وَفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، في بيان لها.

اقرأ أيضًا: ملامح القوة العسكرية الإماراتية.. أولوية الدفاع وطموح التصنيع العسكري العربي

وأضاف البيان أن الإمارات “أدانت هذا العمل الإرهابي والتخريبي، واعتبرته دليلًا جديدًا على التوجهات الحوثية العدائية والإرهابية، والسعي إلى تقويض الأمن والاستقرار”.

وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي تضامن الإمارات “الكامل” مع السعودية، و”وقوفها مع الرياض في صف واحد ضد كل تهديد لأمن واستقرار المملكة”.

دعم واسع للإمارات

وتعهدت الإمارات بالتحقيق الفني؛ لمعرفة ملابسات العمل التخريبي، بعدما طمأنت العالم بأن تأثيرات الحادث لم تؤدِّ إلى أي خسائر في الأرواح أو تسرُّب نفطي أو تضرُّر خطوط الملاحة في المنطقة.

وتوالت بيانات التأييد للإمارات والإدانة للعمل التخريبي من دول المنطقة والعالم، مع تحذيرات لأي بلد أو جهة تستهدف ممرات الملاحة الدولية والتجارة العالمية؛ وفي مقدمتها تجارة النفط.

يمر نصف نفط العالم تقريبًا عبر الخليج العربي والبحر الأحمر، ومن مضيقَي هرمز وباب المندب اللذين هدَّدت إيران مرارًا باستهدافهما؛ لوقف الملاحة عبرهما ردًّا على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران بسبب تعنتها في الالتزام بوقف برامجها لأسلحة الدمار ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الدول المجاورة. ورغم أن التحقيقات في حادث تخريب السفن التجارية لم تنتهِ إلى نتيجة بعد؛ فإن المسؤولين الأمريكيين أشاروا إلى أنه يحمل بصمات عملاء إيران في المنطقة.

تخبط إيراني

وحاولت الحكومة الإيرانية تلافي التهليل الذي ساد في وسائل إعلامها المحلية ووسائل الإعلام التي تدعمها ببيان يطالب بالتحقيق في الحادث لمعرفة مَن وراءه. وتعاني الحكومة الإيرانية أزمة داخلية بعد قرار الولايات المتحدة “تصفير” صادرات النفط الإيرانية بوقف الاستثناء الممنوح لبعض الدول لاستيراد النفط الإيراني خارج العقوبات مطلع هذا الشهر.

ويقول رجل أعمال عربي في إيران: إن مطالبة القيادة الإيرانية للشعب بالتحسُّب لصعوبات اقتصادية إضافية نتيجة العقوبات الأمريكية تلقَى ردود فعل متباينة في الشارع الإيراني.

فحتى قبل العقوبات الأخيرة، يعاني الإيرانيون صعوبات اقتصادية جعلت بعض الفئات تخرج إلى الشارع في مظاهرات تطالب بتحسين الأوضاع، وتنتقد علنًا إنفاق طهران على ميليشيات في الخارج، بينما شعبها يعاني شظف العيش.

ولم تعد شعارات الحكومة والقيادة الدينية تقنع كثيرين في إيران؛ حتى إن محتجين إيرانيين يتجولون في عدد من المدن الإيرانية رافعين “يافطات” كتبوا عليها: “مالنا ولبنان وسوريا ونحن نعاني ضيق المعيشة”.

 

سيناريوهات مفتوحة

 يكاد يجمع أغلب الخبراء والمتابعين للوضع في المنطقة على أن العمل التخريبي ضد السفن التجارية في المياه الإقليمية الإماراتية هو رد إيراني بالوكالة (أي عبر وكلاء لها؛ سواء أكانوا ميليشيات الحوثي في اليمن أم غيرها) على التعزيزات العسكرية الأمريكية في الخليج؛ تحسبًا لأي هجمات إيرانية على مصالح أمريكا أو حلفائها.

وكانت واشنطن أرسلت إحدى أكبر حاملات الطائرات في أسطولها، “أبراهام لينكولن”، إلى المنطقة مصحوبةً بعدد من القطع العسكرية البحرية؛ في خطوة لردع أي تهور إيراني.

 ويقول استراتيجي بريطاني عمل في الخليج من قبل: إن إيران قد “تشعل حربًا” بالخطأ نتيجة تمادي أي من الميليشيات التابعة لها في القيام بعمليات إرهابية ضد مصالح أمريكية أو إماراتية أو سعودية. وبينما تهول وسائل الإعلام المحلية الإيرانية من تلك الحوادث، تعزيزًا لتصريحات قادتها العسكريين المبالغة في الزهو بالقوة وتهديدها لدول الجوار، تحاول الحكومة طرح رسالة متحفظة للخارج. لكن يبدو أن الثقة في القيادة الإيرانية تتراجع مع استمرارها في دعم الميليشيات في دول المنطقة، على حد قول الخبير البريطاني.

  ورغم أن طهران تدرك مدى قوة الإمارات العسكرية وقدرتها على حماية مصالحها وتأمين خطوط الملاحة والتجارة، وكذلك قدرات المملكة العربية السعودية، وأيضًا قوة التعزيزات الأمريكية؛ فإن قادتها العسكريين، خصوصًا من الحرس الثوري الذي صنفته أمريكا منظمة إرهابية، يواصلون خطاب التحريض والعنجهية.

اقرأ أيضًا: “أبراهام لينكولن”.. رسالة الردع الأمريكية الحاسمة لإيران

ويخشى كثيرون، في المنطقة وحول العالم، من أن يؤدي استمرار هذا الخطاب التحريضي إلى تصرُّف “أهوج” من قِبَل أي من الميليشيات التي تدعمها إيران في الدول العربية؛ ما يعني إشعال فتيل حرب ستكون إيران الخاسر الأكبر فيها.

 وفي ما يخص أسلوب النظام الإيراني القائم على ابتزاز الجميع، يقول هشام الغنام، الخبير في العلاقات الدولية بمركز الملك فيصل، خلال مداخلة له مع قناة “BBC”: “سياسة حافة الهاوية التي يمارسها النظام الإيراني الآن باتت مكشوفة، وسيقع في الهاوية، هناك تخبُّط إيراني وقلق وخوف شديدان، وفي الوقت نفسه يمعن في ممارسة هذه السياسة منذ سنوات. هو يرغب في أن يهبّ العالم لنجدته ويضغط على الولايات المتحدة الأمريكية. إيران الآن في حالة هلع وخوف من أن تتطور المسائل إلى حرب مفتوحة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، إيران تريد التخلص من الحصار الاقتصادي الذي يهددها داخليًّا الآن”.

  وأضاف الغنام: “أعتقد أن الأمور كلها الآن تصب في صالح الدول الخليجية؛ وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات، ويجب الدفع بالنظام الإيراني إلى الهاوية التي يلعب على حافتها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة