الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

حرب التسميات الجغرافية: الخليج العربي في مواجهة الفارسي

البحرين تقرر إعادة طباعة 17 ألف كتاب بسبب "الفارسي"

كيو بوست – 

قررت دولة البحرين إعادة طبع 17 ألف نسخة من كتاب مدرسي، بسبب احتوائه على وصف “الخليج الفارسي” بدلًا من “الخليج العربي”.

وقررت الحكومة البحرينية إعادة طباعة كتاب اللغة الإنجليزية للصف الثالث الابتدائي، بسبب إدراجه المسمى الإيراني للخليج العربي، الذي يعتبر تعديًا سافرًا على حقوق دول الخليج العربي في مياه الخليج المرتبط بالمحيط الهندي.

ونقلت وكالة أنباء البحرين (بنا) عن مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة التربية البحرينية فواز الشرقي قوله إن الجهات المختصة سلمت مؤسسة أجنبية المواد والخرائط المناسبة لتضمينها في الكتاب المدرسي المطبوع، لكن المؤسسة الأجنبية أزالت تسمية “الخليج العربي”، ووضعت بدلًا منها تسمية “الخليج الفارسي”. وستتحمل المؤسسة الأجنبية إعادة طباعة 17 ألف نسخة بعد أن اعتذرت عن هذا الخطأ.

وقد فتحت تلك القضية، أبواب الصراع على تسمية الخليج، من جديد، وهي القضية التي كثيرًا ما تشهد توترات مختلفة بين الفترة والأخرى. فما هي أسباب الصراع؟ ولماذا يحاول كل طرف التشبث بإطلاق تسميته على الخليج المائي؟

 

أهمية الخليج

يعتبر الخليج العربي أحد أهم الممرات المائية الهامة لدول الخليج، بسبب قيامه بربط موانئ الدول الخليجية بالمحيط الهندي. وبذلك، يكون الخليج العربي الممر الآمن للسفن والقوارب الخليجية باتجاه العالم الخارجي.

ويعتبر الخليج أحد أبرز المسارات التي ينطلق منها النفط العربي المصدر إلى الخارج، الذي يمر عبر المحيط الهندي إلى أنحاء العالم كافة، مسهمًا في إنعاش التجارة والاقتصاد الخليجيين. ويستخرج من الخليج كميات كبيرة من اللؤلؤ، وكميات ضخمة من النفط والغاز. لذلك، تحاول إيران منذ زمن بعيد فرض سيطرتها على مياه الخليج كاملة، بهدف توسيع نفوذها وتحسين اقتصادها على حساب الدول الأخرى المطلة عليه.

 

حظر الاسم

يعتبر وصف الخليج الفارسي من الأسماء المحظورة في دول الخليج العربي بشكل خاص، والدول العربية بشكل عام، نظرًا لمساعي إيران بالسيطرة عليه، وتسميتها الدائمة له بهذا الاسم.

ويبلغ طول ساحل الخليج الكلي قرابة 3300 كم، لإيران ثلث هذا الساحل، فيما يعود الثلثان الآخران للدول العربية. ويسكن العرب معظم مناطق الساحل، بما فيها المناطق الإيرانية المطلة على الخليج؛ إذ يسكن عرب إيران مساحات واسعة من مناطق الأحواز والمحمرة. كما يسكن العرب الإيرانيون في مناطق بوشهر وعسلوية وبندر كنعان، وهي مناطق ذات أغلبية عربية تطل على الخليج. أما بقية مناطق الساحل –خصوصًا المناطق الجنوبية- فسكانها من العرب بشكل كامل، من دول عمان والإمارات والبحرين وقطر والسعودية والكويت.

ومع ذلك، تحاول إيران فرض التسمية الفارسية على المنطقة، ضمن مساعيها لفرض نفوذها على المنطقة الإقليمية المحيطة بها، الأمر الذي ترفضه الدول العربية بشكل كامل. وعليه، فرضت الدول العربية حظرًا على تلك التسمية، وتستخدم جامعة الدول العربية التسمية العربية في بياناتها الرسمية كافة.

 

تسمية مختلفة

تستخدم معظم المصادر العربية التسمية الصحيحة للخليج، باستثناء البيانات ووسائل الإعلام الإيرانية الناطقة بالعربية، التي تطلق عليه اسم الخليج الفارسي. وتعتمد الأمم المتحدة في بياناتها الرسمية العربية تسمية الخليج العربي. في اللغة الإنجليزية تستخدم الأمم المتحدة تسمية الخليج الفارسي، الأمر الذي طبّع هذه التسمية، وحولها إلى التسمية الشائعة في معظم وسائل الإعلام العالمية، وفي الخطابات السياسية وغير السياسية حول العالم.

وتستخدم الأمم المتحدة حجة أن معظم الاتفاقيات الدولية منذ عام 1960 تستخدم مصطلح “الخليج الفارسي”، كمبرر لاستخدامها ذلك الاسم في بياناتها الإنجليزية. وبذلك، تتجاهل الأمم المتحدة حقيقة أن الخليج كان يطلق عليه تسمية خليج البصرة أيام سيطرة العثمانيين على المنطقة العربية، في كل الوثائق الرسمية التابعة للدولة العثمانية. وتستخدم بعض الأوراق الرسمية العراقية –على نطاق ضيق- تسمية خليج البصرة حتى يومنا هذا.

وقد استخدم المسلمون الأوائل تسمية بحر البصرة، منذ الفتح الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب، بما في ذلك المسلمون من بلاد فارس. وتذكر بعض الروايات التاريخية أن مسلمي بلاد فارس كانوا يستخدمون تسمية بحر البصرة بشكل كبير جدًا، وأن بعضهم كان يطلق تسميات أخرى عليه مع حفاظهم على الاسم الشائع (بحر البصرة).

ويذكر بعض المؤرخون الغربيون أن تسمية “الفارسي” جاءت بسبب أن الرحالة كانوا يأتون إلى البلاد العربية أولًا، ثم يحاولون عبور الخليج باتجاه بلاد فارس، فاستخدموا تسمية الخليج الفارسي، لأن العادة جرت أن يسمي الشخص الطريق باسم المكان الذي يقصده من خلال عبوره لتلك الطريق، بمعنى أنك لو كنت في بغداد وتريد السفر إلى البصرة، فإنك ستسمي الطريق بطريق البصرة، وليس طريق بغداد. وهكذا تداول المؤرخون والرحالة الغربيون تسمية الخليج الفارسي لأنه طريق إلى بلاد فارس من البلاد العربية.

 

خلافات بسبب التسمية

شهدت السنوات الماضية مجموعة من الخلافات بسبب اختلاف التسميات بين الدول العربية وإيران. إذ منعت الأخيرة مجلة ناشيونال جيوغرافيك وصحافييها من دخول البلاد عام 2004 بسبب إيراد تسمية الخليج العربي بخط كبير، وتحته الخليج الفارسي بخط صغير. وبعد سنتين تعرضت مجلة ذي إيكونوميست لانتقادات واسعة بسبب اكتفائها باسم الخليج، دون أي صفة.

ومنعت إيران، في 2010، مرور أي طائرة تتبع لأي شركة طيران لا تستخدم عبارة الخليج الفارسي عبر مجالها الجوي.

أما الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي فقد وصف عام 2010 الإصرار على تسمية الخليج بالخليج الفارسي، بـ”الضحك على التاريخ، لأن الوجود العربي على الساحل الشرقي للخليج العربي مستمر ومثبت تاريخيًا منذ أكثر من 3000 عام، بينما الوجود الفارسي هناك مستحدث، ولا يعود لأكثر من الدولة الصفوية (1501–1736)”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة

Share This