الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

حرب استعراض القوة بين أمريكا وروسيا

هل أصبحت سوريا أرض استعراض القوة العسكرية الروسية؟

كيوبوست

“تم اختبار 316 نوعًا من الأسلحة الروسية الجديدة في سوريا”.. كان هذا هو تصريح وتعقيب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، في 11 مارس خلال اجتماع مجلس الدوما الروسي، على مشاركة كل أنواع الأسلحة الروسية الجديدة خلال الحرب على الأرض السورية التي كانت في بدايتها لمساعدة الجيش السوري في حربه ضد الإرهاب؛ وتحديدًا تنظيم داعش الإرهابي.. بدأت في 30 سبتمبر 2015، ولكن تحوَّل الأمر بعد ذلك، بجانب الحرب على التنظيمات المتطرفة، إلى حرب وجود ونفوذ للقوى العسكرية الدولية.

فمنذ وجدت القوات الروسية في سوريا وهناك كثير من الرسائل السياسية والعسكرية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية؛ وأصبح الأمر بينهما سباق تسليح؛ لهذا نرى أن الحرب السورية كانت فرصة كبيرة لروسيا؛ لتجربة وعرض جميع أسلحتها وتقديمها إلى العالم بأن القوة الروسية رجعت من جديد بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو

اقرأ أيضًا: أدلة تؤكد بدء سباق التسلح من جديد بين الولايات المتحدة وروسيا

فحسب الوكالة الروسية عن عدد العمليات العسكرية في سوريا لقوات بلادها؛ نجد أن الأسطول البحري الروسي قام بـ189 حملة خلال السنوات الأربع الماضية؛ بخلاف 39 ألف طلعة طيران قتالية و25 ألف طلعة طيران دون طيار، وأن أكثر من 63 ألف عسكري روسي شاركوا في هذه الحرب.

بخلاف التنافس بين روسيا والولايات المتحدة في الصواريخ، نرى أن القوات الروسية قامت بمئة ضربة بصواريخ “كاليبر” من البحر؛ وتعتبر هذه الصواريخ هي المنافسة لصواريخ “توماهوك” طويلة المدى؛ التي تنتجها الولايات المتحدة القابلة أيضًا للإطلاق من السفن. وحسب شبكة “سي إن إن“؛ فقد استخدمت الولايات المتحدة، بجانب بعض الدول، صواريخ “توماهوك” في ألفَي عملية قصف قبل ذلك.

ويعتبر هذا هو التنافس الرئيسي بين الصواريخ الروسية والأمريكية بعد أن ضمتها القوات البحرية الروسية إلى أسلحتها في بحر آزوف في شبه جزيرة القرم؛ وهو الصراع القائم بين روسيا والولايات المتحدة ودول أوروبا منذ 2014؛ بعد أن ضمَّت موسكو شبه جزيرة القرم.

قائد القوات الأميركية في أوروبا الجنرال كورتيس سكاباروتي

وقد كان التنافس يأتي بين القوتَين الأمريكية والروسية في شكل آخر بعد أن أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو، في أول فبراير الماضي، انسحاب بلاده من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى، والذي أرجعه إلى الخرق الروسي المستمر للمعاهدة التي تم توقيعها عام1987  بين الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، والرئيس السوفييتي  ميخائيل غورباتشوف.

وتُرجع أمريكا أيضًا سبب خروجها من المعاهدة إلى النظام الصاروخي الروسي “9M729″؛ لأن إمكانته ضمن النقاط المحظورة في المعاهدة. وفي الوقت نفسه، نرى تصريح نائب رئيس لجنة شؤون الدفاع بالبرلمان الروسي يوري شفيتكين، لوكالة الأنباء الروسية، بأن مشروع ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2020، يحمل طابعًا عدوانيًّا.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو

لهذا نجد تصريحات وزير الدفاع الروسي عن تجارب السلاح الجديدة على الأرض السورية رسالةً إلى أمريكا وحلفائها من دول “الناتو” عن القدرة التي وصل إليها السلاح الروسي خلال السنوات الأربع الماضية.

اقرأ أيضًا: هل سيشعل الانسحاب الأمريكي من معاهدة النووي مع روسيا سباق التسلح؟

وفي تعليقه لـ”كيوبوست”، قال الأستاذ أحمد عليبة، الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية والباحث في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية: “إن الأمر أصبح بشكل واضح استعراض قوة بين الدول الكبرى، وأن روسيا تفعل ما كانت تقوم به الولايات المتحدة خلال حربها في أفغانستان والعراق؛ وما قامت به فرنسا من استعراض وتجربة طائرات الرافال خلال مشاركتها في تدخل الناتو العسكري بليبيا سنة 2011؛ بخلاف التنوع في الحرب السورية على التنظيمات الإرهابية”.

وأضاف عليبة أن الأرض السورية تسمح بتنوُّع الأسلحة، ونجد أن منظومة الدفاع الصاروخية “S300” قد سلَّمتها روسيا إلى الجيش السوري في 2018 مثلما فعلت أمريكا في أبريل عام 2017 عندما ألقت قنبلة (أم القنابل) في أفغانستان.

منظومة الدفاع الصاروخية S300 الروسية

منطقة الشرق الأوسط الآن تسمح للقوى الكبرى بتجربة السلاح بشكل مباشر في الساحات؛ منها استعراض قوة ومنها تسويق للأسلحة، وهذا يضمن البقاء الروسي لمدة 75 سنة قادمة في المنطقة؛ بسبب اتفاق موسكو مع دمشق؛ لحماية منطقة النفوذ الجديدة لروسيا، وأن ما حدث من تفكيك معاهدة القوى النووية المتوسطة من الجانبَين الأمريكي والروسي ما هو إلا سباق تسليح بشكل جديد بين الدولتَين؛ للحفاظ على النفوذ والسيطرة وحماية المصالح الاقتصادية.

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة