الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حراك لبنان يبدأ شهره الثاني.. والصفدي ينسحب

الصفدي عبَّر عن أمله في إعادة تكليف الحريري بالحكومة الجديدة وسط ترقب لمشاورات الرئيس الإلزامية

كيوبوست

دخل الحراك اللبناني، اليوم الإثنين، شهره الثاني دون أن يكون هناك توصل إلى حل للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ 17 أكتوبر الماضي، وأجبرت رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، على تقديم استقالته؛ استجابة لمطالب المحتجين الذين يطالبون بإسقاط النظام الطائفي وتحسين الأوضاع الاقتصادية مع محاسبة المتهمين بسرقة ثروة الشعب اللبناني خلال السنوات الماضية.

جانب من التظاهرات أمس في وسط بيروت- المصدر وكالة الأنباء الألمانية

وانسحب وزير المالية اللبناني الأسبق محمد الصفدي، من الترشُّح لرئاسة الحكومة؛ حيث أعرب عن أمله في تكليف رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري، بالحكومة مجددًا، في وقت يفترض فيه أن يكون رئيس مجلس الوزراء اللبناني سُنيًّا وَفقًا لنظام المحاصصة الطائفية المعمول به في البلاد، بينما يفترض أن يجري رئيس الجمهورية مشاورات نيابية مع أعضاء البرلمان حول مَن يختارونه لشغل المنصب، على أن يكلف مَن يحصد أكثرية الأصوات بتشكيل الحكومة الجديدة.

اقرأ أيضًا: ماذا يريد طلاب الجامعات من الحراك اللبناني؟

وبينما يواجه الاقتصاد اللبناني أزمة خانقة من استمرار الاحتجاجات وقطع الطرق؛ مما أثَّر على معدلات التدفق السياحي للبلاد، فضلًا عن إغلاق عديد من أماكن العمل، تبدو الأزمة السياسية في تشكيل الحكومة الجديدة ستستمر حتى إشعار آخر، في ظل عدم وجود موعد محدد لتشكيل الحكومة الجديدة التي يطالب بها المحتجون الذين احتشدوا وسط بيروت، أمس، في ما أُطلق عليه “أحد الشهداء”.

جانب من المحتجين وسط بيروت أمس- الصورة من وكالة الأنباء الألمانية

وقال الدكتور محمد شمص، الأستاذ في الجامعة اللبنانية: “إن الصفدي سحب ترشيحه؛ لأنه لا يوجد اتفاق حوله، كما أن المحتجين يرفضونه باعتباره متورطًا في الفساد وجزءًا من السلطة الفاسدة”، مشيرًا إلى أن الصفدي رشَّحه الحريري وميشال عون، ورفضه “حزب الله” و”حركة أمل”، بينما يدعم كلٌّ من عون وبري و”حزب الله” ترؤس الحريري الحكومة المقبلة.

الدكتور محمد شمص، الأستاذ في الجامعة اللبنانية

وأضاف شمص، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن الحريري يشترط وزراء تكنوقراط؛ ما يعني أن يتم تسليم البلد كاملًا إلى الحريري، وهذا يرفضه “حزب الله” رفضًا قاطعًا، ولن يتراجع عنه؛ لأنه يرى فيه تنفيذًا لشروط أمريكية لا يرغب في تنفيذها، ومن ثَمَّ فإن الأوضاع عادت إلى المربع الأول بالتفاوض حول تشكيل الحكومة.

ولفت الأستاذ في الجامعة اللبنانية إلى أن الوضع أصبح يسوء في الوقت الحالي بعدما كشف القياديان وليد جنبلاط وسمير جعجع، عن دعمهما وانضمامها إلى الحراك؛ وهو ما يعني تسييس الحراك والوصول إلى حالة قد تؤدي إلى انقسام البلد مجددًا.

وتوقع شمص أن يتم تقديم بعض الأشخاص الصغار وربما الوزراء السابقين إلى القضاء دون أن يتم الوصول إلى نتيجة تؤدي إلى سجنهم أو غيره؛ نظرًا لوجود حماية طائفية لهم، بينما يمكن أن تطول المحاكمات موظفين صغارًا من الدرجتَين الثانية أو الثالثة في الإدارات العامة.

متظاهرون يرفعون الأعلام اللبنانية وسط بيروت- الصورة من وكالة الأنباء الألمانية

وأشار الأستاذ في الجامعة اللبنانية إلى أن التظاهرات بالحراك ستنتهي عند تشكيل حكومة تكون صادمة؛ من خلال اختيار وزراء يكون أغلبهم وجوهًا جديدة ونظيفي الأيدي، على أن يحظوا باتفاق الأطراف السياسية الأساسية الأربعة؛ وهي: الحريري وعون و”حركة أمل” و”حزب الله”، مشددًا على أن توافق هذه الأطراف لن يكون إلا على حكومة تكنوسياسية وليس حكومة تكنوقراط.

أستاذ الأعمال التطبيقية للقانون الدستوري بجامعة القديس يوسف اللبنانية، الدكتور وسام اللحام، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن الدستور لا ينص على مهلة محددة يفترض أن تُشكل فيها الحكومة، وهناك سوابق عديدة في الدولة اللبنانية استغرقت فيها تشكيل الحكومة عدة أشهر؛ وصلت في إحدى المرات إلى 9 أشهر، ومن ثَمَّ لا يوجد أي حل من الناحية الدستورية لمسألة المهلة الزمنية التي يفترض أن تخرج فيها الحكومة الجديدة إلى النور وتبدأ ممارسة عملها”.

اقرأ أيضًا: لبنان يترقب خليفة الحريري على وقع تصاعد الاحتجاجات

وأضاف اللحام أن طرح اسم محمد الصفدي كان مرفوضًا من قِبَل المتظاهرين؛ كونه مليارديرًا من أصحاب رؤوس الأموال المشبوهة، وسبق أن شغل منصب وزير المالية، ولديه ممتلكات في وسط بيروت حصل عليها بطريقة مثيرة للجدل، منوهًا بأن الطبقة السياسية اختارت شخصًا ثانويًّا من الصف الثاني.

وأكد أستاذ الأعمال التطبيقية للقانون الدستوري أن الحرب على الفساد ليس مطلوبًا لها أي إجراءات قانونية استثنائية؛ لأن السلطات القضائية اللبنانية تتمتع نظريًّا بكل الصلاحيات التي تمكنها من محاربة الفاسدين، والمطلوب فقط هو تحرير القضاء من الوصاية السياسية ومن نفوذ الأحزاب؛ فسيطرة الأحزاب على مواقع داخل القضاء هي التي تعوقه بشكل حقيقي، ومن ثَمَّ مطلوب إقرار قانون ضمان استقلالية السلطة القضائية الموجود أمام مجلس النواب؛ لما يحتويه من نصوص تعز من استقلالية السلطة القضائية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة