الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

“حراك” طرابلس و”انقسام” الوفاق يربكان الجزائر

تسارع الأحداث وتداخلها يجعلان الجزائر في حالة قلق من الوضع "الهش" في ليبيا.. ووزير الخارجية الجزائري في تركيا لمعرفة ما يجري قبل طرح الحلول

الجزائر- علي ياحي

كشفتِ الأحداث التي تعيشها حكومة الوفاق الليبية مؤخراً، عن حقيقة دور تركيا في إثارة الفوضى داخل ليبيا وتشجيع الاقتتال بين الليبيين، بشكلٍ يجعل الحفاظ على قرار وقف إطلاق النار أمراً في غاية الصعوبة. وفي وقت خرج فيه شباب طرابلس إلى الشارع من أجل حياة أفضل، قابلتهم الميليشيات بالرصاص؛ ما خلط الأوراق بالنسبة إلى الجزائر التي تراهن على الحل السياسي.

ويبدو أن حراك طرابلس “أربك” الجزائر بعد أن التزمت الصمت إزاء ما يحدث في العاصمة الليبية من مظاهرات، واستعمال حكومة فايز السراج العنف في التعاطي معها، ولم يتعدَّ الأمر اتصالاً هاتفياً من الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، تناول فيه مستجدات الوضع في البلاد والعلاقات الثنائية، وتأكيد وقوف الجزائر إلى جانب الشعب الليبي، وتثمين ما تضمنته البيانات التي صدرت من مجلسه الرئاسي، ومن رئيس مجلس النواب صالح عقيلة، والتي تؤكد الحل السياسي للأزمة الليبية، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في أسرع وقت ممكن.

اقرأ أيضًا: مستقبل مرتزقة تركيا بعد هدوء الأوضاع في ليبيا يقلق الجزائر

أزمة عميقة

وحسب أستاذ العلوم السياسية رابح لونيسي، فإن ما يحدث في طرابلس من حراك يثبت مرة أخرى مدى التأثير الاقتصادي والاجتماعي لوباء “كوفيد-19″، وهو الذي سيمسّ الكثيرَ من الدول في مستقبل الأيام، بشكل قد يهدد الاستقرار الإقليمي، وحتى الدولي، كما يؤكد “الحراك” أن الفساد لم يشمل فقط الأنظمة التي سقطت؛ بل حتى الذين أخذوا مكانها ظهر عليهم الفساد بشكل كبير بمجرد ما استولوا على السلطة.

وأضاف لونيسي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن حكام طرابلس لا يختلفون عمن سبقوهم في اعتبار أجهزة الدولة مجرد أداة للاستغلال والثراء غير المشروع، وهذا ينطبق على الإسلاميين والعلمانيين وغيرهم، موضحاً أن حراك طرابلس قد ينتقل إلى دول أخرى في المنطقة، في نظري، وسيأخذ طابعاً اجتماعياً أكثر.

رابح لونيسي

“أما بشأن قرار وقف إطلاق النار، فإنه جاء في ظرف توتَّر فيه الوضع أكثر بتزايد النفوذ التركي في ليبيا وتهديد مصر بالتدخل وتسليح القبائل”، يقول لونيسي، موضحاً أن القرار لم يأخذ طابع الجدية بشكل يفسح المجال لحوار من أجل حل سلمي للأزمة، وعليه فإن إقراره جاء لحسابات تكتيكية؛ فعادة ما يتم وقف إطلاق النار في ليبيا استجابة لضغط دولي أو كاستراحة محارب فقط.

وواصل لونيسي قائلاً: “إن الجزائر ترحب بالقرار لعله يريح عسكرييها على الحدود، كما يفتح لها المجال لتنفيذ أجندتها المتمثلة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة؛ لإيجاد حل للأزمة، موضحاً أن الفوضى في ليبيا تعقِّد المشكلة في كل منطقة الساحل؛ ولهذا “لا نستبعد وجود تحركات غير معلنة للجزائر حيال الأزمة الليبية بالتوازي مع ما يحدث في مالي”.

اقرأ أيضاً: هل تنجح الجزائر في كبح “عنجهية” تركيا في ليبيا؟

وفي وقتٍ يترقب فيه الشعب الليبي والمجتمع الدولي تجاوب حكومة الوفاق مع الحراكيين بشكل إيجابي، خرجت الميليشيات تطلق الرصاص على الشباب، مخلفةً جرحى واعتقالات؛ ما أدخل المجلس الرئاسي والحكومة في صراعات أدَّت إلى تنحية وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا، الذي كان في زيارة إلى أنقرة رفقة رئيس مجلس الدولة خالد المشري؛ وهي الزيارة التي فضحت تركيا بوقوفها وراء “قتل” الليبيين، وكذا رفضها قرار وقف إطلاق النار بمحاولتها الانقلاب على فايز السراج لصالح فتحي باشاغا.

وزير خارجية الجزائر صبري بوقادوم يلتقي الرئيس التركي في أنقرة لتخفيف التوتر بطرابلس

تقدير موقف

الانفجار الحاصل داخل المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، وما قد يتبعه من توترات، جعل الجزائر تلتزم الصمتَ، على اعتبار أنها تدعم طرابلس باسم الشرعية الدولية؛ وهو الوضع الذي دفعها لإرسال وزير خارجيتها صبري بوقادوم، إلى تركيا؛ لمعرفة ما يجري وما يتم التحضير له، قبل إعلان موقفها وطرح حلولها.

وفي السياق ذاته، يعتقد الناشط الحقوقي الموريتاني؛ محمد ولد سيداتي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن صمت الجزائر إزاء مظاهرات واحتجاجات طرابلس، يرجع إلى أنها لم تتوصل بعد إلى تقييم حقيقي لواقع الحراك وأهدافه وغاياته، قائلاً: إن الجزائر لا يمكن أن يغيب عنها أن حراك طرابلس هو حالة من الرفض لواقع صعب ومُر عاشته الناس منذ 10 سنوات، مضيفاً أن “شوارع طرابلس انفجرت كردة فعل على ظلم ميليشيات الوفاق ونهبها مقدرات البلد، وتجاهل حاجات الناس في العيش الكريم”، موضحاً أن الجزائر “قد تتغاضى عن التعليق على حراك طرابلس لبناء الثقة مع ميليشيات الوفاق التي تدعي الاعتراف بها أممياً”، في مفاوضات سياسية قادمة، وتحرك دولي مرتقب؛ لرسم شكل النظام الليبي وبناء مؤسساته.

محمد ولد سيداتي

وانتقد “حراك 23 أغسطس” محاولات تركيا إفشال تحرك الشباب الثائر في العاصمة، موضحاً أن زيارة رئيس مجلس الدولة خالد المشري، ووزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا، إلى تركيا، دليل على عمق التبعية وانعدام السيادة الليبية، مشيراً، في بيان، إلى أن باشاغا، رغم البيانات الصادرة عنه؛ فإنه لم يمنح المتظاهرين تصاريح التظاهر التي تحدث عنها، موضحاً أن “سيناريو مذبحة غرغور يلوح في الأفق”، وأن هناك محاولات لاختلاق الذرائع لفض المظاهرات؛ وهو ما يتماشى مع التدخل التركي المباشر على الخط.

اقرأ أيضًا: تنسيق أمني وتعاون اقتصادي.. ماذا يخفي التقارب التركي- الجزائري في ليبيا؟

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية علي ربيج، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أن حراك طرابلس مفاجئٌ، وهناك مَن يتهم أطرافاً مناوئة بتحريكه ضد حكومة الوفاق؛ وتحديداً فايز السراج، رغم أنه يرفع مطالب اجتماعية، وأخرى سياسية؛ منها رحيل الحكومة، مضيفاً أنه رغم أهمية قرار وقف إطلاق النار؛ فإنه لم يمنع مظاهرات طرابلس، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو مدى تمثيل هذا الحراك للشعب الليبي.

 وختم ربيج، قائلاً: إن تسارع الأحداث وتداخلها يجعلان الجزائر في حالة قلق من الوضع “الهش”؛ وهو الأمر الذي يمنعها من اتخاذ مواقف واضحة؛ خصوصاً في ظل غياب حزم دولي أو أممي.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة