الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“حراس الأحياء”.. هل يسعى أردوغان لتكوين ميليشيا خاصة به؟

يمنح القانون الجديد سلطات واسعة لحراس الأحياء.. وسط قلق المعارضة من تحولهم إلى ميليشيا تابعة للرئيس التركي

كيوبوست

يواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتقادات على نطاق واسع داخلياً، بعد إقرار البرلمان التركي مشروع قانون حول “حراس الأحياء” يهدف إلى منحهم صلاحيات واسعة تتساوى مع صلاحيات جهاز الشرطة؛ الأمر الذي أثار تخوفات المعارضة إزاء نيَّات أردوغان لإنشاء ميليشيا تابعة له.

وبموجب القانون، سيكون بإمكان “حراس الأحياء” حيازة واستخدام أسلحة نارية عند الضرورة واعتراض أفراد للتدقيق في هوياتهم أو تفتيشهم، فضلاً عن القيام بدوريات ليلية للإبلاغ عن سرقات وحالات إخلال بالنظام العام.

ونشأت مؤسسة “حراس الأحياء” قبل نحو قرن، ولا تعد الاستعانة بها جديدة؛ إذ ظهرت بقوة عام 2016 في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس التركي، وهي الفترة التي تأثرت فيها الأجهزة الأمنية التركية بشكلٍ كبير.

اقرأ أيضًا: أردوغان يواصل قمع معارضيه مروجاً لمحاولة انقلاب جديدة

ويحتل “حراس الأحياء” المركز الرابع كقوة أمنية في تركيا، ويبلغ عدد أفرادها الآن نحو 20 ألفاً، بينما يحتل الجيش التركي الصدارة، ثم الشرطة التركية، وبعدهما في المركز الثالث تأتي قوات الدرك.

قلق المعارضة

قلق كبير عبَّرت عنه المعارضة التركية التي اعتبرت الخطوة بمثابة إضعاف لدولة القانون في البلاد، وسط مطالبات بتعزيز القدرات الأمنية لقوات الشرطة والدرك، حسب تصريحات لماهر بولات، النائب عن حزب الشعب الجمهوري؛ لكن حزب العدالة والتنمية أيَّد الخطوة بدعوى أن البلاد في حالة حرب ومخاطر كبيرة داخلياً وخارجياً، ليصل الأمر إلى حد العراك بالأيدي داخل البرلمان.

د. خير الدين كربجي أوغلو

هذا الرفض من جانب المعارضة التركية له مبرراته ودوافعه، حسب الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة، موضحاً، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن “الخلفية السياسية لحزبَي (العدالة والتنمية) و(الحركة القومية) المتحالف معه، وتبنيهما العنف فكرياً وسياسياً، يعززان من قلق المعارضة حول احتمالات استخدام حراس الأحياء في أعمال أكثر عنفاً وتطرفاً تؤثر سلباً على الأمن العام في تركيا، فضلاً عن تأييدهما المطلق لأردوغان وتبعات ذلك الخطيرة على المشهد السياسي”.

اقرأ أيضاً: سوء إدارة أردوغان للأزمة يسبب حالة من الهلع في تركيا

صحيفة “لاريبوبليكا” الإيطالية، عبرت عن الأمر بقولها إن الرئيس التركي يريد استخدام “حراس الأحياء” كقوة أمنية لحمايته شخصياً، لافتةً إلى أن العقلية التركية هي عسكرية بالأساس.

ويرى الباحث في الشأن التركي كرم سعيد، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن هذه الصلاحيات الواسعة الممنوحة لحراس الأحياء، في الوقت الذي يتم فيه اختيارهم من الفئات ذات المستوى التعليمي المتوسط، “تثير تخوفات كبيرة بشأن الحريات العامة التي ستشهد مزيداً من التضييق والمصادرة خلال الفترة المقبلة، كنتيجة طبيعية للقرار”.

إحدى جلسات البرلمان التركي – وكالات

ويعبر توقيت صدور القرار عن افتقاد الرئيس التركي ودائرته الضيقة الثقة بشكل كبير داخل المؤسسة العسكرية، حسب سعيد، الذي يوضح أن أردوغان “يسعى لتكوين قوة أمنية أكثر ولاء له”، لا تكون مهمتها فقط تأمين الرئيس، بقدر ما ينبغي عليها تأمين بقائه في المشهد السياسي، أو بمعنى آخر هو يسعى لإنشاء جيشه الخاص.

الباحث في الشأن التركي كرم سعيد

ووفق الباحث في الشأن التركي، فإن الخطوة جاءت كرد على أحزاب المعارضة “التي تعالت أصواتها مؤخراً، واكتسبت المزيد من ثقة وتأييد الشارع التركي خلال الآونة الأخيرة، في مقابل تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية”، فضلاً عن تلويح أردوغان بورقة الحريات التي ربما ستشهد انتكاسة قريباً.

واستبعد أوغلو الأستاذ في جامعة أنقرة، أن تنجح المعارضة في إيقاف هذا القرار، واصفًا النظام التركي بـ”الغريب” الذي لن يستمع إلى المعارضة، كما أنه حوَّل البرلمان إلى مجلس صوري “يعتمد على الصوت الواحد فقط ويمرر قرارات الرئيس دون نقاش”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة