الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“حرائق الغابات” في تركيا تؤجج الغضب ضد أردوغان

الحرائق تسببت في تراجع حركة السياحة بشكل كبير.. وأردوغان يريد تحميل المسؤولية للأكراد!

كيوبوست

يواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حملة انتقادات واسعة من جانب المعارضة والشارع التركيَّين؛ بسبب تخاذله في التعامل مع حرائق الغابات التي اندلعت مؤخراً، ووُصِفت بأنها الأسوأ منذ عقود.

ثماني وفيات وعشرات المصابين، هي حصيلة الكارثة حتى الآن؛ نتيجة اندلاع أكثر من 170 حريقاً هائلاً في 39 مقاطعة من أصل 81 في تركيا، مما أدى إلى حرق مئات الأميال المربعة من الغابات، وتدمير الأراضي الزراعية وعشرات المنازل، حسب صحيفةأحوال تركية“.

سماء الليل تتحول إلى اللون البرتقالي مع اشتعال حرائق الغابات في تركيا على شواطئ قرية كوكرتمي بالقرب من بودروم- “رويترز”

غضب شعبي

“ليست المعارضة التركية وحدها هي التي تكيل الانتقادات لحكومة أردوغان؛ ولكن الشارع يغلي أيضاً”، حسب المحلل السياسي التركي فائق بلوط.

اقرأ أيضاً: تركيا دولة إمبريالية.. لا تدَعوا أردوغان يدَّعي عكس ذلك

فائق بلوط

يقول بلوط لـ”كيوبوست”: إن الحرائق أثَّرت بشكل سلبي للغاية على حركة السياحة، “وعطلت بوادر الانطلاقة الاقتصادية، وقضت على أمل الأتراك في انتعاشة اقتصادية بعد ما خلفته أزمة كورونا من خسائر فادحة، وجاءت الاستجابة الحكومية المتأخرة والتخاذل في التعامل مع الكارثة ليؤججا الغضب تجاه أردوغان”.

الحرائق تسببت في تراجع حركة السياحة بشكل كبير. وحسب بولنت بلبل أوغلو، رئيس اتحاد الفنادق والشركات السياحية في جنوب بحر إيجة، قطع 10% من السياح في المنطقة عطلاتهم، كما تم إلغاء 10% من الحجوزات.

لم يكن أردوغان قادراً على التعامل مع الأزمة منفرداً؛ الأمر الذي جعل الاتحاد الأوروبي يرسل مساعدات عسكرية إلى بلاده، للسيطرة على الحرائق؛ حيث تم إرسال طائرة من كرواتيا وطائرتين من إسبانيا. وأفاد الاتحاد الأوروبي أنه “يتضامن بشكل كامل مع تركيا في هذه الأوقات الصعبة للغاية” حسبالمونيتور.

اتهامات للأكراد

الإعلام الموالي لأردوغان اتهم الأكراد بالتسبب في الحرائق؛ حيث كشفت صحيفة “يني شفق” التركية، أن حزب العمال الكردستاني قد يكون هو المسؤول عن هذه الحرائق؛ بغرض وضع الحكومة في موقف صعب والإساءة إلى أردوغان، حسب ما أورد موقع تركيا الآن“.

اقرأ أيضاً: كليانثيث كيرياكيديس لـ”كيوبوست”: تركيا تخالف مجلس الأمن وتسعى لتغيير الأنظمة بالقوة

روشن قاسم

بدورها، تعلق الكاتبة الصحفية الكردية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، مؤكدة أنه “عندما يتعرض أردوغان إلى أزمة ما؛ فإن الأكراد هم المجرم المفضل بالنسبة إليه، الذي يريد تصويره للرأي العام بأنه مَن تسبب في أي شيء يحدث”.

تقول قاسم لـ”كيوبوست”: إن انشغال الرئيس التركي وأجهزته بالدخول في معارك وهمية في الداخل والخارج، هو الذي أفسد إدارته لتركيا، “وما يتعرض إليه من أزمات ليس بمحض الصدفة أو المفاجأة، وإنما هو نتائج طبيعية للغاية لتقاعسه في إدارة شؤون بلاده. إنه يفكر فقط في كيفية التدخل في شؤون الآخر، وتحميل الأكراد مسؤولية كل ما يحدث من أزمات”.

في مقال لها بجريدة نيويورك تايمز، تقول كارلوتا غال: “إن حكومة الرئيس التركي تتعرض إلى هجوم شرس؛ بسبب طريقة تعامله مع أزمة الحرائق، فضلاً عن سوء إدارته لبلد عانى بالفعل أزمة اقتصادية ووباء”.

اقرأ أيضاً: حرائق غابات الأمازون.. الطبيعة في مواجهة الاقتصاد

الغضب الشعبي وانتقاد المعارضة لأردوغان يعودان أيضاً إلى قرار سابق للرئيس التركي بإصدار لائحة بفتح الغابات أمام العمران، وتخصيص أماكن في تلك الغابات أمام أنشطة البناء والتعمير؛ وهو ما نتجت عنه موجة من الاعتراضات داخل تركيا، كون القرار يهدد بتدمير الغابات التركية.

ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من الجبال في قرية أورهاني بالقرب من مرماريس.. تركيا 4 أغسطس 2021- “رويترز”

تتوقع الكاتبة الصحفية الكردية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، أن أزمة الحرائق لن تكون الأخيرة؛ “حيث إن الأزمات السابقة جعلتنا ندرك كيف يفكر أردوغان؛ إنه لا يحاول الإصلاح، وكل ما يشغل تفكيره هو إلقاء المسؤولية على الآخرين، بدلاً من محاولة معالجة السلبيات؛ ولذلك ننتظر كوارث أسوأ لتركيا خلال الفترة المتبقية من حكم أردوغان”.

اقرأ أيضاً: حتى 2030 فقط: الكوكب أمام فرصة أخيرة للنجاة من كوارث التغير المناخي

يرى المحلل السياسي التركي فائق بلوط، في ختام حديثه مع “كيوبوست”، أن تحفُّظ وسائل الإعلام التركية على نشر أية صور أو مقاطع فيديو للحرائق “يؤكد أننا أمام كارثة كبرى، وأن هناك الكثير من التخبط الحكومي وراء ما حدث؛ خصوصاً مع الاستجابة المتأخرة والأداء الذي أثار ردود فعل شعبية غاضبة للغاية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة