الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حجور.. جسر يصل الجبال بتهامة والجغرافيا بالتاريخ

ميليشيا الحوثي ترتكب مجازر مروعة وحرب إبادة  والقبائل تواجههم بضراوة

كيوبوست

وفقاً لتقارير المنظمات الإنسانية المستقلة، فإن ما حدث خلال الأسابيع المنصرمة في منطقة “حجور”، بمحافظة حجة (شمال غربي اليمن)، يُعدُّ جريمة إنسانية تقترب من “الإبادة الجماعية”. الاستهداف الوحشي من قبل ميليشيا الحوثي للمنطقة خلّف بحسب تلك التقارير ما يزيد على (60) قتيلاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والشيوخ والنساء، وأكثر من (200) جريح جرّاء القصف العشوائي المتواصل، كما احتلت الميليشيا أكثر من (800) منزل ودمرت قرابة (2000)، إضافة إلى حرق ما يزيد على (300) مزرعة، ولم تكتفِ بذلك، إذ استهدفت المساجد ودور التعليم والمرافق العامة.

ستة أسابيع من الهجمات المكثفة بمعدات ثقيلة، وصواريخ قصيرة المدى؛ عاشتها مديرية كُشر ومنطقة حُجور التابعة لمحافظة حجة، مهد قبيلة حاشد وغيرها من القبائل التي هرعت إلى المقاومة ضد العدوان مسنودة بدعم الشرعية وقوات التحالف، في محاولة لقطع الطريق على خطة الحوثيين لتدمير المدينة.

اقرأ أيضا: ميليشيا الحوثيين تجرف “اليمن السعيد” بألغام الموت والكراهية

المنظمات الحقوقية أطلقت صيحات التحذير من قرب وقوع كارثة إنسانية كبيرة يسعى فيها “أنصار الله” الذين يرفعون شعار “الحق الإلهي” إلى تكريس سياسة الأرض المحروقة، والتي استُخدِمت سابقاً في محافظة تعز وفي الجنوب كاستراتيجية حربية للمناطق التي تخلو من جذور تاريخية لهم أو أي شعبية مجتمعية.

وحذرت المنظمات الإنسانية المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث من مغبة السكوت عن هذه المجازر،  وطالبته في بياناتها بالإقلاع عن الصمت واتخاذ موقف، وأكدت ضرورة مراجعة سياساته تجاه ميلشيا الحوثي التي ترتكب جرائم حرب وإبادة جماعية بحق اليمنيين.

 

يُذكر أن الحصار على قبائل حجور بدأ منذ عدة شهور، من خلال استحداث نقاط تفتيش في الطرق المؤدية إلى المنطقة واعتقال أبرز الشخصيات المؤثرة واغتيالها، ورغم ذلك رفضت القبائل ورجالاتها كل الإغراءات من ميليشيات الحوثيين للتحالف معها، وهو ما يعرف -بحسب التعبير الشائع- بتحويل غير المنتمين  للحزب العقائدي إلى “متحوِّثة”، واستقطابهم بالمال أو التهديد والاختطاف وأخذ أفراد من عائلاتهم كرهائن.

تحرُّك الحكومة الشرعية جاء سريعاً، حيث قامت في 23 فبراير ؛ بتوجيه هيئة الأركان العامة بالجيش الوطني بتحريك  8 كتائب عسكرية من عدة مناطق إلى منفذ الوديعة، ومنها إلى المنطقة العسكرية الخامسة، لفك الحصار عن حجور خلال أقل من ثلاثة أيام، وبإسناد من قوات التحالف التي نفذت عمليات إنزال جوي لمعدات عسكرية وذخيرة ومساعدات طبية وغذائية، إضافة إلى شن ضربات جوية على آليات وتعزيزات للحوثيين.

شاهد أيضا: الهجوم على كشر

الجدير بالذكر أن استهداف حجور بهذه الطريقة الوحشية، والذي أعاد للأذهان ما حصل من قبل في تعز؛ يعود إلى كونها واحدة من أهم مناطق الحراك السياسي إبان ثورة الشباب عام 2011، كما كانت تاريخياً سداً منيعاً أمام توسع مشروع “الإمامة” قبل الثورة وتأسيس الدولة اليمنية الحديثة. وعلى المستوى الجغرافي، فإن حجور تحظى بمكانة كبيرة بسبب كونها جسراً بين مرتفعات صنعاء ومناطق تهامة، ولذلك يؤكد الخبراء في الشأن اليمني أن تحريرها مجدداً يعني انتصاراً نوعياً للشرعية والتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة