الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

حاييم سعدون: إنكار الهولوكوست غير مقبول.. والمغرب يعتبر اليهود أبناء

انتقد الباحث والمؤرخ الإسرائيلي في حوارٍ مع "كيوبوست" التيارات الإسلامية التي تنكر وجود المحرقة

المغرب- حسن الأشرف

يؤكد المؤرخ الإسرائيلي البروفيسور حاييم سعدون أن مسألة التعايش بين اليهود والمسلمين في بلدان شمال إفريقيا معقدة، إذ توجد اختلافات بين دول المنطقة، وحتى بين الحِقَب التاريخية أيضاً.

وانتقد حاييم سعدون، في حوارٍ مع “كيوبوست”، التيارات الإسلامية التي تنكر وجود المحرقة النازية، مورداً أنه لا يُعقل إنكار المحرقة، لكون هذه الأحداث القاسية تكالبت على المسلمين واليهود على السواء.

اقرأ أيضاً: المغرب يحيي ذكرى “الهولوكوست”.. ذاكرة للتاريخ ودرس للمستقبل

وبخصوص عدم تجريد الجنسية المغربية لليهود المغاربة، بخلاف عدة بلدان أخرى، أفاد سعدون أن “المغرب يتسم بمعاملة خاصة لسكانه بغض النظر عن دينهم أو هويتهم العرقية، كما أن ملك المغرب اعتبر اليهود دائما “أبناءه” وجزءاً من الشعب المغربي”.. وهذا نص الحوار:

* أقمتم مركز توثيق يهود شمال إفريقيا إبان الحرب العالمية الثانية في عام 2006.. منذ ذلك الحين إلى اليوم هل ترون أنه حصل وعي متقدم عند شعوب هذه البلدان بالمجتمعات اليهودية خلال حقبة المحرقة النازية؟

– حقاً، حصل تقدم ملحوظ للغاية في وعي الباحثين في شمال إفريقيا، بخصوص أهمية موضوع الحرب العالمية الثانية.

 وفي ورشة العمل الأولى التي عقدها مركز التوثيق في متحف الهولوكوست في واشنطن، شارك خمسة باحثين، ثلاثة من تونس واثنان من المغرب، كما تأتي إلى إسرائيل مجموعات من الشباب من أجل تعلّم هذا الموضوع، إضافة إلى أمور وتعلمات أخرى.

حاييم سعدون

كما عقدنا اجتماعين مع طلاب فلسطينيين، وتُنشر دراسات في الموضوع أيضاً في شمال إفريقيا، كما يشارك باحثون من شمال إفريقيا في الاجتماعات التي تُعقد من قبلنا ومن قبل الآخرين.

بالطبع هناك الكثير مما يجب فعله، ولكن تظل هذه خطوات تسير في الاتجاه الصحيح.

 * برأيكم ما هي الدولة في منطقة شمال إفريقيا التي تجدونها الأقرب إلى التعايش مع الطائفة اليهودية؟ ولماذا؟

– مسألة التعايش بين اليهود والمسلمين في شمال إفريقيا هي مسألة معقدة، إذ توجد اختلافات بين دول وبين حِقَب وحتى اختلافات بين مناطق في نفس الدولة.

وأنا أحاول أن أشرح لطلابي أنه ليس من الصواب، في هذه المسألة، تصنيف العلاقات على أنها جيدة أو سيئة، إذ يجب دراستها، في أي حقبة، على خلفية الحادث المعين وفي ضوء ظروفه.

اقرأ أيضاً: شهيبي لـ”كيوبوست”: تدريس “الهولوكوست” ضرورة

أما بالنسبة لحقبة الحرب العالمية الثانية، فيُظهر ما لدينا حتى الآن من الأدلةِ والمعلومات، صورة علاقات معقولة للغاية، وأحيانا جيدة، في ضوء ظروف الحقبة التاريخية.

* هناك تيارات إسلامية وغيرها تنكر المحرقة النازية.. ما دور المؤرخ حيال مثل هذه المواقف؟

– صحيح أنه حتى في العالم العربي هناك اتجاهات تنكر المحرقة اليهودية، وأحياناً يحجب الصراع العربي الإسرائيلي القدرة على دراسة موضوع المحرقة بمنعزل عن الصراع. على أية حال، فالأداة الرئيسية للمؤرخ هي “البحث”، فمن المهم أن يكون الخطاب الأكاديمي والخطاب العام قائمين على بحثٍ موثوق وجيد.

وبالنسبة لشمال إفريقيا، فلا يُعقل أن ينشأ هناك فكر إنكار المحرقة، إذ أثَّرت الأحداث القاسية على اليهود والمسلمين على حد سواء. مثلا، في ليبيا وتونس، استهدف قصف الحلفاء جميع مجموعات السكان. أما بالنسبة للمؤرخ، فيكون دوره أيضاً العمل في نظام التعليم من أجل تشكيل مواقف الجيل الصاعد.

أطفال أوروبيون في المعسكرات النازية (أرشيف)

* في هذا الصدد هل أنت مع من يدعو إلى تدريس “الهولوكوست” في المناهج والبرامج التعليمية في المغرب وغيرها من الدول العربية؟

– طبعاً. تدريس موضوع الهولوكوست، في نظام التعليم مهم للغاية، إذ لا يتناول اليهود فحسب، بل العنصرية، والكراهية، والأفكار الخاطئة والعلاقات بين البشر، في محاولة فهم شر الإنسان.

لقد شاركتُ في برنامج لتأهيل المعلمين في المغرب، عُقد من قِبل نظام التعليم الفرنسي، وقابلت معلمين يبدون اهتماماً ورغبة في التعلّم. وهؤلاء المعلمون هم الأمل لتغيير وتشكيل جيل المستقبل.

اقرأ أيضاً: متى ينال اللاجئون اليهود من الدول العربية العدالة التي يستحقونها؟

* في الصيف الماضي قضَت المحكمة الإسرائيلية العليا، برفض تعويض يهود المغرب باعتبارهم ناجين من المحرقة، بدعوى أن “الحرمان من الحريات والقيود التي فُرِضَت على يهود المغرب خلال الحرب، لا تستوفي الشروط الواردة في قانون الاضطهاد النازي بإسرائيل”.. ما رأيك بخصوص هذا القرار القضائي؟

– لا أستطيع التعبير عن رأيي بالنسبة لقرار المحكمة العليا. ولكن أوضّح أن المحكمة العليا هي مؤسسة مهمة ومحترمة، ويتناول قرارها أوجهاً رسمية تخص القانون الألماني، الذي تم بموجبه سن “قانون الاضطهاد النازي في إسرائيل”.

السلطان الراحل محمد بن يوسف (محمد الخامس) أنقذ اليهود من النازية

* لم يُسقط المغرب الجنسية المغربية عن اليهود المغاربة بخلاف عدة بلدان.. ما هي العوامل التي تدفع المغرب إلى عدم تجريدهم من جنسيتهم المغربية؟

– يتميز المغرب بمعاملةٍ خاصة لسكانه، بغض النظر عن دينهم أو هويتهم العرقية. واعتبرهم الملك المغربي دائماً “أبناءه” وجزءاً من الشعب المغربي. فلا شك أن هذا المعطى يفسِّر، من بين الأمور الأخرى، العلاقة الخاصة بين اليهود المغاربة في إسرائيل، وأبنائهم مع الدولة المغربية.

اقرأ أيضاً: مسلم بريطاني يوضح أهمية الاحتفاء بذكرى الهولوكوست

* يتمسك اليهود المغاربة في إسرائيل وباقي بلدان العالم بالتراث اليهودي المغربي.. إلى أي حد ترى أن هذه العادات تساهم في التقريب بين اليهود والمسلمين في المغرب؟

– تراث يهود المغرب ثَرِيّ ومتنوع، ولكن للأسف لم يتم الكشف عنه بالكامل بعد، كما لم يتم إلى الآن كشف العلاقة الوثيقة بين الحضارتين والدينين، ويكون تراث اليهود المغاربة مربوطاً بالتراث الذي نشأ وتطور فيه.

ودورنا، كباحثين، تشجيع الطلاب كي يقوموا بالبحوث العميقة لهذا التراث الخاص، من أجل المحافظة عليه والاستعانة به لبناء حضارة المجتمع الإسرائيلي، وكذلك توثيق العلاقة والأخوة مع الحضارة المغربية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة