الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

حان الوقت لنعود إلى المنفى

كيوبوست- ترجمات

ب. مايكل

أنا فخور بأني يهودي منفيٌّ، ومواطن عالمي، خالٍ من أي ارتباط بمسقط رأسي الجغرافي. والأرض بالنسبة إليَّ هي مجرد تراب تنمو عليه المحاصيل ويدفن فيه الناس؛ ليست له أية قداسة ولا يستحق قطرة دم واحدة.

وطني الحقيقي، الذي تعلمته بالطريقة الصعبة، موجود في الكلمات، في الكتب، في الأفكار والقيم والمبادئ. أنا أعرف كيف أكون مواطناً مفيداً في أي بلد أعيش فيه، وقد تأقلمت مع عدم قدرتي على أن أكون وطنياً.

على مدى ألفَي عام كنا شعباً بلا سلطة وبلا أرض وبلا جيش وبلا معبد. وأنا فخور جداً بقدرة شعبي على البقاء كل هذه الفترة. وأنا فخور بشكل خاص بحقيقة أن هذا الشعب لم يرتكب مذبحة واحدة أو أي أعمال إبادة جماعية خلال ألفَي عام من تاريخه. قليلة هي الشعوب التي يمكنها قول ذلك.

اقرأ أيضًا: نزاع غزة يثير أزمة هوية بين اليهود الأمريكيين الشباب

واليوم، أدركنا أننا مدينون ببقائنا لكوننا مشتتين جغرافياً بدلاً من التجمع في بقعة واحدة، وللتنوع بدلاً من الوحدة، ولكوننا مجتمعات وليس دولة.

نحن في غاية السوء كدولة، وسرعان ما أصبحنا أغبياء وعنيفين وجشعين، وجلبنا لأنفسنا الدمار والتهجير خلال وقت قصير.

فقط هناك، في المنفى يمكننا استعادة ما فقدناه واستعادة طبيعتنا كشعب قادر على الحياة.

اقرأ أيضًا: مقدمة مختصرة حول علاقة العمل الإسلامي اليهودي المشترك في أوروبا

على ما يبدو لا يناسبنا أن نكون نحن الأغلبية، ولا يناسبنا أن نحكم وندير دولة وجيشاً. نحن جيدون عندما نكون أقلية؛ بل إن قليلاً من الاضطهاد يناسبنا، ويبرز أفضل ما فينا.

اليوم، مرة أخرى نحن نلعب دور “الأمة”. ومن حيث الظاهر، هذا هو ردنا على المحرقة التي وقعنا ضحية لها؛ ولكن في الواقع إنه استمرار للمحرقة، التي لا تحرق أجسادنا -لا سمح الله- بل تسحق أرواحنا.

من ضحايا الهولوكوست – أرشيف

إنه فرع آخر ينمو من الشجرة اليهودية ويضر بكل مَن حوله؛ إنه الأخ الفاسد السام للمتعصبين ولأتباع السيكاري (حركة يهودية أصولية متشددة، يعتبرها البعض أول حركة إرهابية في التاريخ- المترجم) وتلاميذ الحاخام عكيفا (حاخام من القرن الأول الميلادي يُعرف بأنه من أوائل المؤسسين للحاخامية اليهودية- المترجم) عديمي البصيرة، وأتباع الحاخام شيمون بار كوخبا (حاخام من القرن الثاني الميلادي قاد تمرداً انتحارياً على الإمبراطورية الرومانية- المترجم) الحمقى. هؤلاء يجب تسميتهم باليهود الحمقى؛ لأنهم يأخذون الأجزاء التافهة والشريرة من الديانة اليهودية ويحولونها إلى جوهر الديانة.

وهذا ما أوصلنا إلى ما نحن عليه -“أمة” صغيرة متغطرسة وعنيفة وشريرة- مثل سمكة صغيرة في بركة صغيرة وحلف من المنبوذين. ولو أن صاحب الرؤية الذي أدت جهوده إلى إقامة هذه الدولة قام من قبره ورأى ما آلت إليه رؤيته، لعاد على الفور إلى قبره ولطلب أن تُعاد رفاته إلى فيينا.

اقرأ أيضًا: متى ينال اللاجئون اليهود من الدول العربية العدالة التي يستحقونها؟

لم يعد هنالك من مفر من هذا المستنقع. خمسة وسبعون عاماً من العنصرية والعنف أفسدت تماماً الناخبين الإسرائيليين؛ لن يتم انتخاب أية حكومة عاقلة في هذا البلد، وبالتالي ليس هنالك من خيار سوى الاعتراف بأن الصهيونية كانت خطأً ساذجاً، والعودة إلى المنفى مرة أخرى؛ لنستعيد قوتنا ونجدد قيمنا.

خلال الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة- وكالات

أنا الآن في المنفى، حتى ولو كان منفًى داخلياً في الوقت الحالي؛ فأنا الآن منفيٌّ في الأرض التي ولدت بها، أنا من الأقلية مرة أخرى، وجبان لا ينتمي مرة أخرى.. مرة أخرى أعاني العجز، وغريب بين قومي؛ تماماً كما أحب.

ومثل كل اليهود في بلاد منفاهم، فأنا أحرص على التشهير بالمنفى الذي أعيش فيه، وحريص على أن أحتفل بأعيادي وليس بأعياده، وعلى أن أحتقر حكومته وأفعالها، وأنا حريص بالطبع على طعن الأمة في ظهرها. في الواقع، أنا أضعف من أن أحمل سكيناً؛ لذلك سأكتفي بالوهم بأنني تمكنت من إدخال إبرة في مؤخرة الدولة.

(بالنسبة إلى السيطرة على المال ووسائل الإعلام والعصابات السرية، أخشى أنني خذلت توقعات اليهود؛ ولكن الشائعات التي ينشرها حولنا هؤلاء اليهود المعادون للسامية سوف تسد هذه الفجوة).

المصدر: هآرتس

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة