الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

حان الوقت لإدارة بايدن حتى تحدد خياراتها بشأن إيران

الولايات المتحدة تواجه الآن خيارَين.. إما أن تقطع طريق إيران نحو السلاح النووي إلى الأبد وإما أن تنهار أمامها على طاولة المفاوضات

كيوبوست- ترجمات

جايكوب نايجل – مارك دوبويتز♦

تشهد فيينا جولة أخرى من الدبلوماسية حول الملف النووي الإيراني. وعلى خلافِ المحادثات المباشرة التي نتج عنها الاتفاق النووي الإيراني كثير العيوب عام 2015 -الذي يُعرف رسمياً بخطة العمل المشترك الشاملة- فهذه المرة لا يشارك الجانبان الإيراني والأمريكي في محادثاتٍ مباشرة. وبغض النظر عن الشكل؛ فالنتيجة النهائية التي لا مفر منها هي صفقة سيئة أخرى، فالانهيار الدبلوماسي بسبب النهج التفاوضي المألوف والخاطئ للجانب الأمريكي.

وليس من الصعب فهم هذا الانهيار؛ فإدارة بايدن تناشد الجمهورية الإسلامية في إيران أن تعود إلى الالتزام بالاتفاق النووي. ويلعب الفريق التفاوضي الموهوب للنظام الإيراني دور المتمنع. تدور المحادثات بشكل رئيسي حول ما يجب أن يدفعه الغرب لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، في مقابل العودة إلى الالتزام باتفاقٍ نووي خاطئ منح إيران كلَّ ما أرادت أن تحصل عليه، أي الطريق إلى امتلاك أسلحة نووية ومساعدة اقتصادية هائلة.

اقرأ أيضاً: انفجار منشأة نطنز النووية الإيرانية.. الجدول الزمني والسيناريوهات المحتملة

لا بأس بالدبلوماسية النووية؛ ولكن يجب أن تأخذ شكلها من خلال النفوذ الأمريكي. والكفة الآن تميل لصالح الولايات المتحدة بقوة مع انخفاض احتياطي إيران من العملة الأجنبية المتاحة من أكثر من 120 مليار دولار في عام 2018 إلى نحو أربعة مليارات. وما زاد الطين بلة بالنسبة إلى النظام المترنح هو أن المنشأة الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في نطنز قد منيت بضربة أرجعتها تسعة أشهر إلى الوراء بسبب الانفجار الذي وقع فيها في وقتٍ سابق من هذا الشهر. كما تأخرت طموحاته بالتوصل إلى الأسلحة النووية بشكلٍ كبير بعد اغتيال رئيس برنامجه النووي العسكري محسن فخري زادة، في نوفمبر الماضي. وأخيراً، لا يزال النظام يكافح لاستعادة موطئ قدمه على الصعيد الإقليمي بعد أن أطاحت إدارة ترامب في يناير 2020 بقاسم سليماني، القائد الميداني الأكثر موهبة في الجمهورية الإسلامية.

كل تلك العوامل تأتي في مصلحة واشنطن، ويمكن تعزيزها من خلال بناء تهديد عسكري جدي لتدمير منشآت إيران النووية في حال انتقال الملالي إلى صناعة القنبلة.

يقول فريق بايدن إنه يسعى للتوصل إلى اتفاق “أكمل وأقوى وأشمل”. ولكن هذا لن يكون ممكناً ما لم يضع البيت الأبيض سياسة جديدة تجاه إيران لا تكون مرتهنة للاتفاق النووي الإيراني. إن عودة سريعة للاتفاق القديم -أو الأسوأ من ذلك عودة تدريجية- يحول رجحان الكفة لصالح طهران. ومثل هذا النهج لا يعطي للنظام أي حافز للتفاوض حول صفقة أخرى.

المحادثات الإيرانية النووية في فيينا في أبريل 2021- “نيوز ويك”

الاستراتيجية الإيرانية واضحة تماماً، وتتجلى في ممارسة التهديد بالتصعيد النووي لابتزاز تنازلات اقتصادية كبيرة تتمثل في تخفيف العقوبات الأمريكية والعودة إلى الاتفاق النووي؛ وهذا الأمر سيوفر للنظام عشرات المليارات من الدولارات ويسمح له بالمضي قدماً في البحث والتطوير. (والمؤسف أن التقدم المعرفي للنظام وقدراته الإنتاجية قد جاء نتيجة انتهاكه اتفاق عام 2015). وبالعودة إلى الاتفاق سيتمكن النظام من تركيب أجهزة طرد مركزي بشكل قانوني، وتطوير قدرته على التخصيب، وانتظار انتهاء القيود الرئيسية عليه خلال الفترة بين السنتين والتسع سنوات القادمة. فبعد عام 2030 لن يكون هنالك أي قيود على قدرة الجمهورية الإسلامية على تخصيب كميات كبيرة من اليورانيوم إلى درجة الاستخدام العسكري.

يقوم النظام حالياً بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، ويهدد برفع هذه النسبة إلى 90% والانتقال بسرعة نحو القدرة على الإنتاج على نطاق صناعي؛ بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي من الجيلَين الثاني والثالث الأكثر كفاءة في تخصيب اليورانيوم. وقد تم تركيب بعض هذه الأجهزة في منشأة نطنز.

اقرأ أيضاً: رسائل إسرائيلية خلف استهداف منشأة “نطنز” النووية الإيرانية

تسبب انفجار نطنز وتدمير منشأة متطورة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في يوليو 2020، في أضرار كبيرة؛ ولكن هذه الإجراءات سوف تؤخر طموحات طهران النووية فقط. والجمهورية الإسلامية قادرة الآن على إنتاج أجهزة طرد مركزي بكميات كبيرة. وبشكل عام يمكن للنظام أن يخصب اليورانيوم أسرع بثلاث إلى عشر مرات، وإلى جميع مستويات التخصيب، في منشآت سرية.

إنه فوز تدريجي لإيران ما لم تدفع إدارة بايدن نحو صفقة جديدة تلزم إيران بتقديم كشف حساب عن كل أنشطتها النووية التي أصبحت مكشوفة للعالم بفضل الأرشيف النووي الذي أخرجه الموساد الإسرائيلي من إيران عام 2018. وتزداد الانتهاكات الإيرانية سوءاً في ضوء النتائج الأخيرة المفصلة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن نظام الملالي يخفي مواد نووية لم يكشف عنها.

إيران تبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها سوف تسرع تخصيب اليورانيوم في منشآتها تحت الأرض- “رويترز”

باختصار، كان قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية -الذي صدر بدفع من وزير الخارجية في حينه جون كيري- بإغلاق تحقيقاتها في الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامج إيران النووي خطأً فادحاً؛ فقد أظهرت معلومات الأرشيف واكتشافات الوكالة من خلال زياراتها للمواقع النووية الإيرانية أن الجمهورية الإسلامية باتت أقرب بكثير إلى إنتاج الأسلحة النووية مما كان يعتقد. ويمثل فشل الوكالة في تقديم التقارير التي توضح تلك الاكتشافات أحد أكبر العيوب في الاتفاق النووي السابق. فما الفائدة من المراقبة “غير المسبوقة” لهذه المواقع إذا لم يكن لدى الوكالة المعلومات الأساسية بخصوص جهود إيران في التسلح.

اقرأ أيضاً: زيادة إيران تخصيب اليورانيوم.. انتهاك جديد للالتزامات الدولية

إن “إصلاح” الاتفاق القديم لا يعالج مشكلات التسلح النووي الحالية؛ بما فيها نشاطات طهران السابقة وانتهاكاتها الحالية، والتخصيب الإيراني في منشآت تحت الأرض ومشروعات الأبحاث والتطوير المتعلقة بأجهزة الطرد المركزي. فحتى بوجود الانتكاسات الأخيرة، لا تزال الجمهورية الإسلامية تعمل جاهدة على تسليح برنامجها النووي؛ حيث تقوم بتطوير أجهزة الطرد المركزي الحديثة التي توفر لها إمكانية التسلل عبر المراقبة. فأجهزة الطرد المركزي القوية هذه -التي تتطلب عدداً أقل من الأجهزة لتخيب اليورانيوم لغرض الاستعمال العسكري- يسهل إخفاؤها ويصعب الكشف عنها.

لقد ولَّى زمن إبقاء إيران على بُعد عام كامل من إنتاج ما يكفي اليورانيوم المخصب للاستخدام العسكري لإنتاج قنبلتها الأولى. إن العودة إلى الاتفاق النووي ستسمح لإيران بالبناء على ما أنجزته، وبمتابعة إنشاء البنى التحتية المتطورة لتخصيب اليورانيوم في منشآت جديدة سرية. إن الاتفاق سيعطي الضوء الأخضر لطهران لأن تعمل سراً على تجميع الكمية الكافية من اليورانيوم المخصب الذي تحتاج إليه لصنع قنبلة أو أكثر. وهنالك مخاوف أخرى أيضاً؛ إذ يجب معالجة التقدم الذي أحرزه النظام في مجال النشاطات التسليحية الخطيرة، مثل تصنيع اليورانيوم المعدني، والخلايا الساخنة وتنشيط المواد المخصبة بنسبة 20%، وكل هذه يمكن أن تساعد النظام في صنع أسلحة نووية.

منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم- “سبوتنك نيوز”

إن اتفاقاً “أطول المدة وأقوى” يجب أن يمنع إيران من أن تكون دولة على “العتبة النووية” ولا يتيح لنظام الملالي أن يحتفظ “ببرنامج نووي سلمي” في منشآت تحت الأرض. كما يجب أن يعالج الاتفاق الجديد العناصر الثلاثة لبرنامج طهران النووي غير المشروع؛ وهي المواد الانشطارية والسلاح النووي، وطرق إيصاله. وربما يكون المجال متاحاً للتوصل إلى اتفاق أوسع يغطي دعم النظام للإرهاب فضلاً عن المخاوف الإقليمية الأخرى؛ ولكن يجب أولاً حل مشكلة البرنامج النووي، وإلا فإننا سنخاطر بتقديم الدبلوماسيين الأمريكيين تنازلات نووية كبيرة بمقابل التزامات إيرانية غير قابلة للتنفيذ للحد من نشاطاتها الإقليمية المؤذية الأخرى.

اقرأ أيضاً: إيران وبايدن والقنبلة.. لماذا تُسرع إيران برامجها النووي الآن؟

الولايات المتحدة تواجه الآن خيارَين؛ فإما أن تقطع طريق إيران نحو السلاح النووي إلى الأبد، وإما أن تنهار أمامها على طاولة المفاوضات. لقد حان الوقت لإدارة بايدن أن تتخذ خيارها.

♦زميل أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وأستاذ زائر في كلية تخنيون لعلوم الفضاء. عمل مستشاراً للأمن القومي بالنيابة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيساً لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.

♦الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وخبير في برنامج إيران النووي والعقوبات عليها.

المصدر: نيوزويك

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة