الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

حالة الطوارئ الدائمة وحلم السلطة المطلقة: إلى أين تذهب تركيا؟

كيف عمل النظام على توطيد هيكل الدولة الجديد؟ وما هي التكهنات المستقبلية؟

ترجمة كيو بوست –

“الاستيلاء على المنظمات العامة، وشرعنة ميليشيات ومجموعات شبه عسكرية موالية للحكومة، وتكريس الصحافة لخدمة الحاكم، واستبعاد النظام الانتخابي النزيه، هي أبرز معالم هيكل الدولة التركية الجديدة الناتجة عن قانون الطوارئ الدائم”، هذا ما ذكره المؤلف الباحث في علم الفلسفة في جامعة ساكس البريطانية، د. أوندر كولاك، في مقالته في معهد “غلوبال سيرتش” الكندي.

اقرأ أيضًا: الوجه الثالث للسلطة: التلاعب الأيديولوجي وتطيبقاته في تركيا

في أعقاب إعلان حالة الطوارئ، حل قانون المراسيم الحكومي محل القانون والدستور التركيين، بهدف تجنب القضايا كافة التي من شأنها أن تعيق بناء هيكل الدولة التركية الجديدة. وقد بلغت الفوضى الحكومية ذروتها مع دمج الأجهزة الأمنية وربطها مباشرة بالحاكم، بهدف الحفاظ على السلطة المطلقة في يد رئيس البلاد. وقد جرى تحقيق ذلك بمساعدة الموارد الحكومية الموالية للنظام في عام 2017، لا سيما بعد استفتاء شهر نيسان/إبريل العام المنصرم.

وبرزت خمسة معالم رئيسة نتيجة لتوطيد الهيكل الجديد في تركيا، وهي كما يلي:

أولًا، استولت الحكومة على جميع المنظمات والمؤسسات العامة، حسب قدرتها، وفي حال تعذر ذلك، عملت على تأسيس منظمات بديلة لها. وقد دخل هذا الجهد مرحلة جديدة مع تعديل المادة 108 من الدستور، مما يعني تفويض الدولة بإجراء “تحقيقات إدارية” مع جميع الوكالات والمؤسسات والمنظمات المهنية في البلاد، ودون مبررات قانونية.

ثانيًا، تمر البلاد بتوترات دائمة بين الشرطة والجيش، نتيجة لسياسات حكومية جديدة متبعة تجاه المؤسستين العسكريتين. فبعد أن جرى تنصيب الجيش كمحام للفِكر الكمالي، منحت الحكومة إدارة الشرطة –المقربة من النظام– تفويضًا يقضي باستخدام مركبات وأسلحة وممتلكات إدارة الشرطة العسكرية دون أي إذن خاص، بموجب المادة 12 من المرسوم رقم 668، الأمر الذي أكسب الشرطة العامة، المعروفة بموالاتها للحاكم، مزيدًا من القوة ضد الهياكل الأقل ولاءً في الماضي.

ثالثًا، سيطر مجلس تنسيق المخابرات الوطنية التابع للرئيس على الأذرع الاستخبارية كافة في الأجهزة الأمنية التركية، بموجب المادة 62 من المرسوم رقم 694، وما تبع ذلك من إلغاء الأقسام الاستخبارية في مختلف الأجهزة، وتمركزها في يد المجلس. هذا الأمر يعني حرية النظام المطلقة في ممارسة المراقبة الوثيقة الخالية من أذونات قانونية بحق جميع أفراد ومؤسسات الدولة.

اقرأ أيضًا: هكذا تستخدم تركيا الخطاب الديني لتبرير سياساتها داخليًا وخارجيًا

رابعًا، عملت الحكومة على إضفاء الشرعية على مجموعات شبه عسكرية غير نظامية، وميليشيات موالية للحكومة، بموجب قانون الطوارئ والمرسوم رقم 696، الذي صدر في شهر ديسمبر/كانون الأول 2017، بهدف تعزيز ممارسات “التخويف والعنف” ضد المعارضة السلمية بأشكالها كافة.

خامسًا، كرست الحكومة التركية الصحافة بأشكالها كافة لخدمة سياسة رئيس البلاد في مواجهة المعارضة. تمتلك الحكومة اليوم 90% من وسائل الإعلام، بما فيها القنوات التلفزيونية والإذاعية والصحف والمجلات، وجميعها تحاول إقناع الجماهير بضرورة وجود “دولة بلا قانون، والاكتفاء بقرارات ومراسيم حاكم وحاشيته”.

 

تنبؤات مستقبلية

يعتقد الكاتب الأمريكي دين كلوفينز أن ممارسات الحكومة التركية ستسفر عن عواقب بعيدة المدى، ستظهر معالمها في المراحل المقبلة، في ظل اقتراب الرئيس أردوغان من تحقيق “نصر” آخر في الانتخابات القادمة. وقد نشر “كليوفينز” مقالته في مجلة “مودرن دبلوماسي” الأوروبية، أبرز فيها تنبؤاته لمستقبل البلاد.

أولًا، نتيجة للاستفتاء الذي جرى في يونيو/حزيران 2017، سيتغير الدستور من شكل برلمانيّ إلى شكل رئاسيّ، في ظل سعي الحكومة لتعزيز سلطة الرئيس المطلقة في الانتخابات المبكرة. وبهذا، سيجري إلغاء دور مكتب رئيس الوزراء، وتقليص صلاحيات البرلمان التركي.

ثانيًا، الفوضى السياسية الحكومية ستؤثر على دور البلاد القيادي في المنطقة الشرقية من أوروبا،  ومن شأن ذلك أن يؤثر على استقرارها كعضو حليف في الناتو.

ثالثًا، عدم الاستقرار السياسي سيؤدي إلى إضعاف جاذبية الاستثمار الفعّال في البلاد، وهذا سيقود إلى تقلبات مالية ستضر بشكل مباشر بالاستثمارات الأجنبية، وبتدفق الأموال من الخارج، وقد يعقب هذا انسحاب شركات ودول أجنبية، خوفًا من المراحل اللاحقة.

رابعًا، من المتوقع أن يحدد تباطؤ الائتمان الاستهلاكي التركي المشهد الاقتصادي للأعوام 2019-2020. ووفقًا لمعطيات الربع الأول من عام 2018، من المقدر أن يتزايد العجز والتضخم في الشهور المقبلة، مما سيؤثر على النمو الاقتصادي بشكل عام. ونتيجة للمخاطر السياسية والسياسات النقدية، ارتفعت معدلات التضخم بنسبة 10,5% اعتبارًا من يناير/كانون الثاني 2018، ومن المتوقع أن تتزايد النسبة مع نهاية العام، لا سيما أن الليرة التركية فقدت أكثر من 50% من قيمتها مقابل الدولار منذ يناير/كانون الثاني.

اقرأ أيضًا: تفاصيل وأرقام صادمة أوردها تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تركيا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة