الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

حارس سابق في الجيش النازي عمره 100 عام سيمثل أمام المحكمة في ألمانيا

ترى جماعات حقوق الإنسان أنه يجب تقديم جميع النازيين إلى العدالة لتكون محاكماتهم بمثابة تحذير لمنتهكي حقوق الإنسان الحاليين والمستقبليين

كيوبوست- ترجمات

بويان بانسيفسكي

سيخضع رجل يبلغ من العمر 100 عام للمحاكمة في ألمانيا بتهم المساعدة والتحريض على عمليات إبادة جماعية أثناء عمله كحارس في معسكر للأسرى؛ الأمر الذي يجعل منه أكبر المتهمين سناً في قضية مرفوعة ضد جناة متهمين من الحقبة النازية.

وقد وُجِّهَت إلى ابن المئة عام تهم بالتواطؤ لقتل أكثر من 3500 سجين في معسكر زاكسنهاوزن في ضواحي برلين؛ حيث يزعم أنه كان يعمل بين عامَي 1942 و1945 كعضو في ميليشيا القوات الخاصة النازية.

قالت متحدثة باسم محكمة نيوروبين التي ستنظر في القضية، إن الرجل الذي لم يتم الكشف عن اسمه، وفقاً لقانون الخصوصية الألماني، لائق بما فيه الكفاية ليخضع للمحاكمة، على الرغم من تقدمه في السن، وإنه سيكون قادراً على قضاء ساعتين يومياً في قاعة المحكمة، عندما تبدأ إجراءات محاكمته في أكتوبر المقبل.

اقرأ أيضاً: الجرح النازف في قلب أوروبا ما بعد هتلر

يقول المؤرخون وجماعات حقوق الإنسان: إن هذه القضية التي من المرجح أن تكون الأخيرة من نوعها، هي تذكير بأن جميع المجرمين النازيين يجب أن يُساقوا إلى العدالة بغض النظر عن أعمارهم؛ ليكونوا بمثابة تذكير لمنتهكي حقوق الإنسان الحاليين والمستقبليين في جميع أنحاء العالم.

هنالك عدد قليل من المجرمين النازيين الذين لا يزالون على قيد الحياة؛ ومعظمهم كان في سنِّ المراهقة أثناء الحرب العالمية الثانية. وقد خضع عدد منهم للمحاكمة مؤخراً، بعد أن فتحت سابقة قضائية الباب أمام محاكمة الأفراد الأدنى رتبة -وهم غالباً الأصغر سناً- في جهاز القمع النازي.

ضباط من قوات الأمن الخاصة النازية في معسكر زاكسينهاوزن- أرشيف

من المقرر أن تبدأ في سبتمبر المقبل محاكمة امرأة تبلغ من العمر 96 عاماً، كانت تعمل سكرتيرة لقائد معسكر شتوتهوف للمعتقلين. وقد وُجِّهَت إلى المرأة، التي كانت في عامها الثامن عشر وقت ارتكاب الجرائم، 11,000 تهمة تواطؤ في القتل.

اقرأ أيضاً: أصل الشر.. تاريخ آلويز هتلر

في ألمانيا، لا يمكن محاكمة المشتبه بهم النازيين من أصحاب الرتب المتدنية الذين عملوا مع نظام أدولف هتلر، إلا بتهم ارتكاب جرائم قتل أو التواطؤ في القتل؛ لأن الجرائم الأخرى مثل التعذيب وإلحاق الأذى الجسدي والسجن غير القانوني قد سقطت بفعل التقادم، وفقاً للقانون الألماني.

وقد نجا العديد من النازيين والمتعاونين معهم من مواجهة العدالة، وماتوا بسلام في بيوتهم في ألمانيا وخارجها؛ حيث غالباً ما يجد المدعون العامون صعوبة في العثور على شهود ناجين يساعدونهم في إثبات قضاياهم.

نصب تذكاري أمام متحف زاكسينهاوزن التذكاري- “الغارديان”

تضاعف عدد القضايا المرفوعة ضد عاملين سابقين في معسكرات الاعتقال، ممن لم يتورطوا بشكل مباشر في عمليات القتل، بعد أن شكلت محكمة في ميونخ عام 2011 سابقة عندما قضت بأن جون ديميانيوك، الحارس السابق، مذنب بالتواطؤ في قتل ما يقارب ثلاثين ألف شخص في معسكر سوبيبور.

قال هورست سيفيرينز، المتحدث باسم متحف زاكسينهاوزن التذكاري: “من واجبنا أن نفعل كل ما نستطيع فعله؛ للتحقيق في هذه الجرائم، ولتقديم مرتكبيها إلى المحاكمة. نحن مدينون بذلك لضحاياهم..”.

اقرأ أيضاً: معرض لمأساة الهولوكوست في دبي

خضع أكثر من مئتي ألف شخص للسجن في معسكر زاكسينهاوزن بين عامَي 1936 و1945، ولقي عشرات الآلاف منهم حتفه قبل أن يحررهم الجيش الأحمر السوفييتي من الأسر. ولا يزال العدد الدقيق للضحايا في هذا المعسكر -الذي كان يستخدم أيضاً لتدريب حراس قوات الأمن الخاصة- غير معروف؛ لأن القيادة النازية دمرت السجلات التي توثق عمليات القتل الجماعي للسجناء قبل نهاية الحرب، كما قال السيد سيفيرينز.

مجموعة من الأسرى في معسكر زاكسينهاوزن يساقون للعمل كعبيد في أحد المصانع القريبة- أرشيف

كان هؤلاء الحراس، الذين سيواجهون المحاكمة قريباً، يقومون بحراسة المعسكرات ومراقبة السجناء ويشاركون في فرق الإعدام. وكان السجناء -من معارضي النظام النازي والجماعات المضطهدة؛ مثل اليهود والغجر والمثليين وأسرى الحرب- يُستخدمون كعبيد في مصنع قريب، وأُخضع كثيرون منهم للتجارب الطبية. وقد واجه أكثر من 13,000 أسير سوفييتي الرصاص أو تم حشرهم في عربات وخنقهم بالغازات السامة قبل أن يجهز المخيم بغرف الغاز عام 1943.

اقرأ أيضًا: ترجمات: من تاريخ التجارب العلمية على البشر.. كيف سخَّر النازي العلمَ لخدمة الشر؟

يرى ريمكو ليمهويز، مدير مكتب اللجنة اليهودية الأمريكية في برلين، أن مثل هذه المحاكمات تتمتع بقوة رمزية تذكِّر المجتمع بضرورة تحقيق العدالة، وتنذر مجرمي الحرب في وقتنا هذا بأنهم سيواجهون المحاكمة عاجلاً أم آجلاً، ويقول: “من المهم تقديم الجناة إلى المحاكم بغض النظر عن أعمارهم”.

المصدر: وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة