الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

حاتم علي.. رحيل مبكر لأحد رواد الدراما التلفزيونية العربية

كان حاتم علي في أيامه الأخيرة منهمكاً بالعمل على مشروعه الدرامي الجديد "سفر برلك" الذي يتناول التجنيد الإجباري لأهالي الشام في الجيش العثماني مع بداية الحرب العالمية الأولى

كيوبوست

فقدت الدراما العربية والسورية واحداً من أبرز مبدعيها في العقدَين الأخيرَين برحيل المخرج السوري حاتم علي، إثر أزمة قلبية مفاجئة داهمته في غرفة إقامته بأحد فنادق القاهرة صباح اليوم، ليرحل عن عمر يناهز 58 عاماً بشكل مفاجئ، في وقتٍ تحول الفندق الذي كان يقيم فيه إلى وجهة أصدقائه وأقاربه ومعارفه في مصر؛ انتظاراً لانتهاء الإجراءات الأمنية التي يتم تطبيقها في مثل هذه الحالات من مراجعة الكاميرات وفحص الجثمان وغيرهما من الإجراءات الروتينية؛ لإثبات أن الوفاة طبيعية، خصوصاً أن الراحل طلب طبيباً لغرفته قبل أن يفارق الحياة بدقائق قليلة.

من جهته، قال الفنان السوري جمال سليمان، لـ”كيوبوست”: إن المخرج الراحل سيواري جثمانه الثرى في سوريا، مؤكداً أنهم يقومون بإنهاء جميع الإجراءات في الوقت الراهن، وعلى الأرجح سيغادر الجثمان القاهرة بعد غدٍ الخميس.

حاتم علي مع جمال سليمان – أرشيف

مسيرة حافلة

رحلة حاتم علي مع الفن بدأت من معهد الفنون المسرحية في دمشق بعد تخرجه في قسم التمثيل عام 1986، ليبدأ مشواره كممثل في مسلسل “دائرة النار” مع المخرج هيثم حقي، ويقدم عدداً من الأدوار المهمة في عدة أعمال؛ من بينها “الكابوس”، و”الخشاش”، و”كهف المغاربة”، قبل أن يبدأ مسيرته الإخراجية مع مسلسل “فارس المدينة” عام 1995، بينما شكَّل تقديمه مسلسل “الفصول الأربعة” ثم “الزير سالم” عام 2000 بداية توهج حقيقي كمخرج سوري مهم في الدراما العربية.

اقرأ أيضًا: محاكمة متهمي شيكاغو السبعة… The Trial of the Chicago 7

وعبر عدة أعمال تاريخية مهمة؛ منها “صلاح الدين الأيوبي” و”ملوك الطوائف” و”ربيع قرطبة” و”صقر قريش” و”عمر”، نجح حاتم علي في تقديم نفسه كمخرج عربي صاحب بصمة في أعماله، بينما جاء توجهه إلى الدراما المصرية للمرة الأولى من خلال مسلسل “الملك فاروق” مع تيم الحسن، ليقدم أنجح أعمال الممثل السوري في مصر على الإطلاق، وقدم تجارب لاحقة مع عدة ممثلين؛ منها “تحت الأرض” مع أمير كرارة، و”حجر جهنم” مع إياد نصار، و”كأنه امبارح” مع رانيا يوسف، وآخرها مسلسل “أهو ده اللي صار” مع روبي.

الراحل في كواليس تصوير أحد أعماله

نجاحات مستمرة

في مسيرة حاتم علي الإخراجية أعمال تاريخية تُرجمت بعدة لغات وعُرضت بأكثر من دولة؛ أبرزها “صلاح الدين الأيوبي”، بينما كان يحضر لمشروع عن قصة حياة محمد علي، أطول حكام مصر في العصر الحديث، مع الكاتبة لميس جابر؛ وهو مشروع فني كان مرشحاً لبطولته الفنان يحيي الفخراني؛ لكن استغرق وقتاً طويلاً وتوقف لأسبابٍ إنتاجية؛ خصوصاً أن الراحل كان حريصاً على تقديم الأعمال بأفضل صورة مهما استغرقت تحضيراتها.

خاض حاتم علي في حياته معارك كثيرة ليدافع فيها عن أعماله والشخصيات التي قدمها؛ خصوصاً مسلسل “عمر” الذي عُرض عام 2012 وشهد معارضة شديدة من بعض رجال الدين؛ لكونه أول عمل درامي يتم فيه تجسيد الصحابة على الشاشة، وهو ما رد عليه آنذاك بدعوته مَن يفتي بتحريم تجسيد شخصيات الصحابة إلى الإتيان بدليله من القرآن، وحقق المسلسل نجاحاً كبيراً لتتم ترجمته بأكثر من لغة.

اقرأ أيضًا: A Serious Man.. محاولة إيجاد المعنى

عشقه للفن هو سبب قراره إنشاء شركة للإنتاج الفني؛ وهي شركة “صورة” التي قدم من خلالها تجربتَي “مطلوب رجال” و”المنتقم”، بجانب مشروعات أخرى كانت قيد التحضير؛ أبرزها فيلم نجله الجديد “مرور”، الذي حصد جائزة ملتقى القاهرة في الدورة الأخيرة من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي قبل أسابيع قليلة، وتسلم الراحل الجائزة بصفته منتجاً ونجله علي بصفته مخرجاً.

المخرج الراحل حاتم علي مع نجله عمرو في مهرجان القاهرة

تنوع في الإنتاج

في مسيرة حاتم علي الفنان أعمال متنوعة ككاتب أيضاً، بالاشتراك مع آخرين، فجاءت تجربته في المسرح مع فرقة القنيطرة، بجانب مشاركته في كتابة أعمال سينمائية؛ أبرزها كتابة سيناريو فيلم “زائر الليل” للمخرج محمد بدرخان، أما في السينما فلديه ثلاثة أفلام روائية طويلة قدمها ما بين عامَي 2005 و2009؛ هي على التوالي: “العشاق”، و”سيلينا”، و”الليل الطويل”، بجانب تجربة إخراجية لفيلم روائي قصير باسم “شغف”، قدمه مع المؤسسة العامة للسينما في سوريا.

وعاد حاتم علي من كندا قبل نحو شهرَين ليستقر في القاهرة ضمن تحضيرات مشروعه الدرامي الجديد “سفر برلك” الذي ينتمي إلى الدراما التاريخية، متناولاً التجنيد الإجباري لأهالي الشام في الجيش العثماني مع بداية الحرب العالمية الأولى، وهو المشروع الذي كان يفترض أن يُصور بالكامل في مصر ليعرض خلال شهر رمضان المقبل على الشاشات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات