الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

جيهان السادات.. أول “سيدة أولى” في تاريخ مصر الحديث

شهدت لحظة اغتيال زوجها بعد قصة حب عاصفة رافقته فيها إلى سدة الرئاسة

كيوبوست

غيَّب الموت السيدة جيهان السادات (1933- 2021) بعد صراعٍ طويل مع مرض السرطان، منهياً مسيرة سياسية واجتماعية حافلة لواحدةٍ من أكثر السيدات تأثيراً في تاريخ مصر المعاصر، بعدما قدمت الكثير على مدار 11 عاماً تقريباً كانت فيها السيدة الأولى في مصر إبان حكم زوجها الرئيس الراحل أنور السادات، الذي ارتبطت به وهي في عمر الـ15 عاماً.

جيهان السادات في شبابها

في مذكراتها التي أصدرتها بعد سنواتٍ من رحيل زوجها بعنوان “سيدة من مصر”، سردت جيهان السادات العديد من التفاصيل والمعلومات؛ ليس فقط عن حياتها وعلاقاتها مع زوجها كما أرادت، ولكنها قدمت تأريخاً لفترة مهمة من تاريخ مصر الحديث؛ بما فيها لحظة اغتيال زوجها في منصة العرض العسكري بمناسبة احتفالات انتصارات أكتوبر عام 1981، حيث كانت تجلس في الشرفة العلوية برفقة أبنائها وأحفادها، وكانت وقتها أول مَن لُقبت بالسيدة الأولى.

تنحدر جيهان السادات من عائلة مرموقة أسهمت في تشكيل وعيها ونضجها المبكر؛ فوالدها هو صفوت رؤوف، مصري مسلم، ووالدتها إنجليزية مسيحية هي جلاديس تشارلس كوتريل، عاشا قصة حب كُللت بالزواج رغم عقبات المجتمع في ذلك الوقت. نشأت في حي منيل الروضة بالقاهرة؛ حيث تلقت تعليمها الأساسي في الوقت الذي كانت فيه جماعة الإخوان المسلمين لا تزال في بدايتها، وكانت ترى في الجماعة رجالاً يدعون إلى الدين، فكانت تتبرع للجماعة في طفولتها؛ لمرشح الإخوان حسن الهضيبي، الذي كان يقطن بالقرب من منزلهم.

في مناسبة عائلية

اختار والداها اسم جيهان لها، وهو اسم فارسي يعني “العالم”، فكانت والدتها تناديها بـ”جين”، وكان ترتيبها الثالث بين أربعة أطفال؛ فلديها شقيقان أكبر منها هما مجدي وعلي، وداليا الفتاة الأصغر منها التي درست معها في المدرسة، بينما حصلت على مكانة خاصة لدى والدها مقارنةً بباقي أشقائها.

حب في الصيف

خلال العطلة الصيفية التي كانت تقضيها جيهان السادات في منزل عمتها “زوزو” بمدينة السويس، وهي في الصف الثالث الثانوي، تعرفت على اسم أنور السادات للمرة الأولى من خلال زوج ابنة عمتها، الذي كان يعمل طياراً بالجيش المصري، وهو الضابط حسن عزت، رفيق السادات في مواجهة الإنجليز؛ لتتعلق بزوجها حتى قبل أن تراه في الحقيقة.

في صورة تذكارية مع العائلة

كان هذا الصيف عام 1948 هو بداية تعرفها بأنور السادات الذي شاهدته في الثانية صباحاً للمرة الأولى في مطبخ عمتها عندما كانت تساعد في تحضير السحور خلال شهر رمضان؛ فالسادات الذي جاء مع زوج ابنة عمتها بعد براءته في قضية اغتيال أمين عثمان، عقب تحقيقات واحتجاز استمر شهوراً، هو نفسه الرجل الذي أحبت حكايته وبطولاته من حديث عزت عنه؛ خصوصاً في مقاومته الاحتلال الإنجليزي، لتبدأ قصة حب بينهما تكللت بالزواج بعد فترة قصيرة في وقتٍ كان السادات فيه منفصلاً عن زوجته الأولى وأم بناته.

وقعت جيهان في حب أنور السادات الذي قدم لها أغنية عاطفية على شاطئ الإسماعيلية خلال الاحتفال بعيد ميلادها الـ15، بعدما أكد لها عدم امتلاكه أموالاً ليشتري لها هدية؛ فكان غناؤه بداية لتحول في شخصيته، وفي علاقتهما التي كللت بالزواج بعد شهورٍ قليلة رغم فارق العمر بينهما الذي يصل إلى 15 عاماً.

جيهان السادات خلال لقاء زوجها مع الرئيس الأمريكي رونالد ريجان – أرشيف

لم يكن زواج جيهان وأنور السادات سهلاً؛ لعدة أسباب من بينها الفارق في المستوى الاجتماعي، وبشرته السمراء في الوقت الذي لم تكن فيه والدتها الإنجليزية تفضل لابنتها أن تتزوجه، بالإضافة إلى المصاعب التي واجهته في عمله والمرتبطة بخسارة وظيفته، وعدم امتلاكه الأموال أو وظيفة ثابتة بعد فصله من الجيش مرتَين.

حياة صعبة

عاشت جيهان مع أنور السادات حياة صعبة قبل عودته إلى الجيش قبل ثورة 23 يوليو بعدة أشهر؛ فخلال هذه الفترة عمل السادات مع صديقه حسن بعدة مشروعات مرتبطة بتوصيل المياه، لكن هذا العمل لم يستمر طويلاً بعد خلافٍ بينهما على خلفية رفض حسن سداد مديونية قديمة للسادات رغم تيسر حالهما، ليقرر زوجها البحث عن عملٍ جديد في القاهرة لا يسافر فيه بعيداً ولا يبتعد خلاله عن زوجته التي كانت تقضي ساعاتٍ وأياماً طويلة بمفردها.

جيهان في صورة تذكارية مع زوجها والأطفال

أثَّر الوضع السياسي على الحياة العائلية لجيهان السادات، وهو ما تكرر بعدة مواقف؛ من بينها عندما كادت تتورط في الخلاف بين زوجها والرئيس محمد نجيب، الذي جاء لزيارة منزل السادات خلال أدائه فريضة الحج، فدفعت جيهان الحارس لإبلاغ الرئيس وقتها بأنها ليست في المنزل؛ لتجنب الحرج في استقبال نجيب الذي دخل في خلاف بمجلس قيادة الثورة مع زوجها.

في حياة جيهان السادات خلال فترة تولي زوجها الرئاسة من 1970 وحتى 1981 العديد من المواقف؛ فكانت أول زوجة لرئيس الجمهورية تقوم بنشاطات اجتماعية، وتنخرط في العمل العام، وساعدت في إقرار قانون للأحوال الشخصية ينصف المرأة عُرف وقتها بقانون جيهان، وأثار جدلاً كبيراً؛ لدرجة أن بعض الهتافات قبل توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل رددها رافضون للقانون؛ منها “حكم ديان ولا حكم جيهان”، في إشارة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه ديان.

جيهان مع الأميرة ديانا خلال زيارتها إلى مصر – أرشيف

تقول جيهان إنها لم تفكر في الانخراط بالعمل السياسي على الإطلاق؛ لكنها أحبت العمل التطوعي والاجتماعي، وعملت على تعزيزه خلال فترة تولي زوجها رئاسة الجمهورية، نافيةً وجود أي طموح سياسي لها ولأبنائها، بناءً على وصية السادات بالابتعاد عن السياسة.

حادث المنصة

بعد اغتيال السادات، لم تجد جيهان مفراً من تلبية أول دعوة لها للتدريس بالولايات المتحدة بعدما كان معاشها 900 جنيه فقط؛ وهو مبلغ لم يكن يفي احتياجاتها، مما اضطرها إلى العمل، لتقضي حياتها متنقلة بين مصر والولايات المتحدة، ومقيمة في منزل زوجها المطل على كورنيش النيل بالقاهرة، بينما لم تكن علاقاتها جيدة مع أسرة الرئيس مبارك الذي خلف السادات.

بعد ثورة 25 يناير، تحدثت جيهان عن تعمد نظام مبارك تجاهلها ومنعها من الظهور الإعلامي داخل مصر، ذاكرةً مواقف عدة توترت فيها العلاقة بينها وبين مبارك وزوجته سوزان؛ من بينها عدم منع مبارك الإساءات التي كانت تنشر في الإعلان عن زوجها، بينما كانت اتصالاتها مع سوزان مبارك محدودة وعلى فترات متباعدة؛ من بينها سنوات كانت بها قطيعة في العلاقات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات