الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

جو بايدن وفوضى الوثائق السرية!

بالنسبة إلى الديمقراطيين الذين أصروا على ضرورة محاكمة دونالد ترامب فإن هذه الأخبار مروعة.. أما بالنسبة إلى الجمهوريين فهي هدية غير متوقعة

كيوبوست- ترجمات

أثار خبر العثور على مستندات سرية في منزل الرئيس الأمريكي جو بايدن، ضجة كبيرة، واحتل عناوين كبريات الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية؛ ومنها مجلة “ذا إيكونوميست” التي نشرت مقالاً بعنوان “جو بايدن وفوضى الوثائق السرية”، جاء فيه: إن العثور على مستندات سرية في مرآبك الخاص يضعك في موقف محرج؛ لا سيما إذا كنت قد وبخت منافسك للأمر نفسه. ومن المؤكد أن محاولة جو بايدن طمأنة الأمريكيين بقوله “إن وجود سيارتك الفاخرة في مرآبك محكم الإقفال ليس كوجودها في الشارع”، قد جاءت بنتائج عكسية؛ حيث انتشر وسم #BidenGarage (مرآب بايدن) المصحوب بصور ساخرة للرئيس بايدن وهو يقود سيارة رياضية فاخرة تتطاير منها الوثائق.

انتشر يوم الإثنين الماضي خبر مفاده أنه في الثاني من نوفمبر، قبل أسبوع من الانتخابات النصفية، عثر محامو بايدن على عدد من الوثائق السرية الحساسة أثناء قيامهم بتفريغ مكتبه السابق في مركز “بن بايدن”، وهو مركز أبحاث في واشنطن، وبعد بضعة أيام أعلن محامي البيت الأبيض ريتشارد ساوبر، العثور على مجموعة ثانية من الوثائق في مرآب في منزل عائلة بايدن في ويلمنجتون، ديلاور.

اقرأ أيضاً: معركة قضائية تاريخية… وثائق ترامب “السرية” تثير الجدل حول الديمقراطية والدستور وصلاحيات الرئيس

بالنسبة إلى الديمقراطيين الذين أصروا على ضرورة محاكمة دونالد ترامب محاكمة جنائية بسبب سوء تعامله مع الوثائق السرية التي تم العثور عليها في منزله في مارا لاغو؛ فإن هذه أخبار مروعة. أما بالنسبة إلى الجمهوريين فهي هدية غير متوقعة؛ خصوصاً بالنسبة إلى الرئيس السابق ترامب، الذي سأل على منصة التواصل الاجتماعي الخاصة به “تروث سوشال”، قائلاً: “متى سيقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بمداهمة منازل جو بايدن وربما حتى البيت الأبيض؟”. كما حشد الجمهوريون أصواتهم مطالبين وزارة العدل بمعاملة الرئيس بايدن بالصرامة نفسها التي تعاملوا بها مع سلفه ترامب؛ حيث عيَّن المدعي العام ميريك غارلاند، مستشاراً خاصاً للإشراف على التحقيقات المتعلقة بالرئيس السابق.

وقد تأكد أن غارلاند عيَّن يوم الخميس الماضي روبرت هور، مستشاراً خاصاً لمراجعة قضية بايدن والسماح بمقاضاته بأية جرائم فيدرالية ناجمة عن التحقيق. وهور هو محام رشحه الرئيس ترامب عام 2017 لوظيفة مدّعٍ عام في ماريلاند؛ حيث خدم في هذا المنصب حتى استقالته عام 2021. وقد وعد بـ”متابعة الحقائق بسرعة وشمول دون أي خوف أو محاباة”.

المستشار الخاص روبرت هور المكلف بمراجعة قضية وثائق بايدن السرية- “سي إن إن”

من المؤكد أن كلاً من ترامب وبايدن متورطان؛ فمن المفترض أن يتم حفظ المستندات السرية في أماكن آمنة وليس في المرآب أو المكاتب العامة. ويجب أن تذهب جميع وثائق البيت الأبيض إلى الأرشيف الوطني عندما تنتهي فترة الرئاسة. وعلى الرغم من أنه لم يتم الاطلاع على محتوى الوثائق التي عثر عليها في مقرات بايدن -يزعم محاموه أنهم لم يلقوا نظرة عليها- فإن العديد منها كان مصنفاً على أنه سري، وفقاً للبيت الأبيض، كما كانت الحال بالنسبة إلى وثائق ترامب التي كانت مخبأة في مارا لاغو.

وأوجه الشبه هذه تعني أن المكانة الأخلاقية قد انهارت في عهد بايدن. وعلى الرغم من احتمال أن تكون الحالتان مختلفتَين من حيث النية وكمية الوثائق المعنية؛ فمن المؤكد أن فريق بايدن قد خسر معركة العلاقات العامة، وأصبحت محاكمة ترامب التي طالب بها الديمقراطيون أقل احتمالاً.

اقرأ أيضاً: ملفات سرية: كيف تدور معارك ترامب مع وكالات الاستخبارات الأمريكية؟ (1)

وقد بذل حلفاء بايدن جهوداً مضنية لتأكيد وجود اختلافات جوهرية بين الحالتَين، ويزعمون أن الأمر كان بالنسبة إلى بايدن خطأً واضحاً، أما بالنسب إلى ترامب فالأمر يشوبه الكثير من التعتيم والعرقلة المتعمدة؛ فقد حاول ترامب منع أية محاولات لاستعادة مئات من الوثائق الموجودة في منزله، واستغرق الأمر شهوراً وتطلب تحقيقاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي للحصول عليها. بينما يدعي فريق بايدن أنه سلم الوثائق فور العثور عليها وأن المجموعة الثانية تم العثور عليها نتيجة بحث في ممتلكات بايدن تطوع به بايدن نفسه ولم يأت بموجب أمر قضائي.

ولكن مع ذلك، لا تزال هنالك بعض الأسئلة المحرجة بالنسبة إلى بايدن، كيف وصلت رسائل رئاسة أوباما إلى هذه الأماكن؟ ولماذا لا تزال هناك؟ وما المعلومات التي تحتويها؟ وبالنظر إلى أن المجموعة الأولى تم العثور عليها في نوفمبر، ومعظم ما تبقى في ديسمبر، فلماذا استغرق الأمر حتى هذا الأسبوع حتى تم الكشف علناً عن كل ذلك؟

الأمر المؤكد هو أن الجمهوريين الذين تم انتخابهم مؤخراً في الكونجرس سيجعلون مهمتهم الأولى متابعة الإجابات عن هذه الأسئلة.

المصدر: ذا إيكونوميست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة