الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

جولة جديدة من الصراع بين الإخوان والحكومة النمساوية أمام القضاء

قرار قضائي ينتقد عملية مداهمات لمنازل 9 أشخاص جرت العام الماضي

كيوبوست

عقب نحو 9 أشهر من أكبر حملة مداهمات لأجهزة نفذتها الشرطة النمساوية في 4 جهات مختلفة، في توقيتٍ متزامن، شملت 60 عنواناً، وأسفرت عن تحقيقات مع 70 شخصاً يعتقد بأنهم مرتبطون بحركاتٍ إسلامية؛ من بينها جماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس، اعتبرت محكمة نمساوية أن عملية تفتيش المنازل جرَت بشكل غير قانوني، مؤكدة أن الاشتباه في عمليات التفتيش للمنازل في الحالات التسع التي قدمت إليها طعوناً لم يكن كافياً لعملية المداهمة التي جرت.

اقرأ أيضًا: تقرير من فيينا: المسلمون المعتدلون يتحدثون بصوت عالٍ

وكان الادعاء العام في النمسا قد أكد أن عملية التفتيش والتوقيف لنحو 70 شخصاً جرت بعد متابعاتٍ استمرت أكثر من عام في وقت طُلب فيه من 30 شخصاً على الأقل التقدم إلى مكاتب الشرطة لاستجوابهم؛ نظراً للاعتقاد بإمكانية تورطهم في تشكيل منظمات إرهابية، وتمويل الإرهاب، وتبييض الأموال.

أصبجت جماعة الإخوان تشكل تهديداً على الأمن في النمسا – وكالات

مشوار طويل

لورنزو فيدينو

القرار القضائي ليس نهاية القضية، حسب لورنزو فيدينو؛ مدير برنامج مكافحة التطرف في جامعة جورج واشنطن، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن القرار الصادر هو حكم أولي بحق بعض الأفراد الذين لا تزال التحقيقات جارية معهم، مشيراً إلى أن السلطات النمساوية تعمل بشكل واضح لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين بشكل حاسم.

وتسعى الحكومة النمساوية لتمرير قانون عبر البرلمان؛ لمنع ممارسة الإخوان أي عمل سياسي ضمن تياراتٍ إسلامية أخرى تعتقد أنها تمارس الإسلام السياسي بمفهومه السلبي؛ وهو مشروع القانون الذي لا يزال في إطار المداولات داخل البرلمان حتى الآن، ويشهد نقاشاً مجتمعياً موسعاً.

مبنى البرلمان النمساوي في فيينا- أرشيف
جاسم محمد

قرار المحكمة مرتبط بعدد 9 أشخاص فقط من أصل 70 استهدفتهم عملية المداهمات، حسب الدكتور جاسم محمد، مدير المركز الأوروبي لدراسات ومكافحة الإرهاب، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن القوانين النمساوية والألمانية المتقاربة في المضمون لا تعطي صلاحياتٍ واسعة لأجهزة الشرطة والاستخبارات في تنفيذ المداهمات من دون موافقات قضائية، مشيراً إلى أن الأزمة التي تواجه أجهزة الاستخبارات في مثل هذه النوعية من القضايا هي غياب الشواهد والأدلة التي يمكن البناء قضائياً عليها؛ نظراً لمعرفة المتهمين بطرق الالتفاف على القوانين، وشبكات علاقاتهم التنظيمية المعقدة للغاية.

وأضاف أن الوقت الطويل الذي تستغرقه أجهزة الاستخبارات والشرطة في المتابعة والرصد والمراقبة، يكون هدفه البحث عن أدلة ملموسة يمكن تقديمها، وليس مجرد الحصول على معلومات فقط؛ الأمر الذي يطيل فترة المتابعة أحياناً، انتظاراً لخطأ يقع فيه أعضاء هذه الجماعات، لا سيما في ظلِّ حرصهم على إظهار انفصالٍ كامل عن التنظيمات المصنفة باعتبارها تنظيمات إرهابية.

تتخذ النمسا إجراءات مشددة لتجفيف منابع الإرهاب – وكالات

صعوبات متعددة

يتفق فيدينو مع صعوبة عملية ملاحقة جماعة الإخوان المسلمين في النمسا؛ لكونها ليست منظمة واحدة في دولة أوروبية، ولكنها تعمل منذ عقودٍ عبر جمعيات عدة؛ وهو ما يجعل هناك صعوبة في عملية الملاحقة، لا سيما في ظلِّ محاولات الجماعة التظاهر بالتزامها بالدستور، وعدم مخالفتها القوانين.

اقرأ أيضًا: النمسا تتخذ خطوات جادة ضد التطرف

وأضاف أن من ضمن الصعوبات أيضاً طبيعة الأنشطة التي تقوم بها الجماعة، والتي لا تخالف معظمها القانون، في مقابل أمور سياسية عديدة؛ وهو ما يؤخر الموقف الأوروبي الموحد ضدها، لذا ستجد التحركات منفردة من بعض الدول؛ مثل النمسا وفرنسا، لكن الأمر لا يزال في بدايته بمعركة ستستمر طويلاً، وستشهد انتكاسات وانتصارات للإخوان.

تلاحق النمسا تيارات الإسلام السياسي -وكالات

وحسب ما استندت إليه المحكمة في الشكاوى المقدمة من 9 أشخاص، داهمت الشرطة منازلهم العام الماضي، على أساس أنهم قدموا دعماً مالياً للإرهاب، ولديهم علاقات مع منظمات إرهابية، فإن جماعة الإخوان المسلمين لا تعتبر منظمة إرهابية في النمسا، على العكس من تنظيم الدولة الإسلامية.

اقرأ أيضًا: البرلمان النمساوي يناقش قانونا لمكافحة الإرهاب والتطرف

يختتم جاسم محمد حديثه بالإشارة إلى أن نجاح بعض من أعضاء هذه الجماعات في الحصول على أحكام قضائية ببطلان ما حدث معهم أمر يكون له تأثير سلبي أحياناً على المسار التشريعي الذي تجري مناقشاته بشأن مواجهة تيارات الإسلام السياسي من خلال التشريعات الجديدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة