الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

جوزيف ناي: الإمارات مؤهلة لقيادة جهود إنشاء صندوق إقليمي لمساعدة الدول المتضررة من “كورونا”

كيوبوست

 استضاف “مركز الإمارات للسياسات”، يوم 21 أبريل، عبر منصة “زووم” للتواصل عن بُعد، جوزيف ناي، المفكر الأمريكي البارز وأستاذ العلاقات الدولية، في حلقة نقاشية بعنوان “أزمة كورونا والتحولات الجيواستراتيجية العالمية المحتملة”. وقد أدارتِ الحلقة الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، والدكتور زيد عيادات، أستاذ العلوم السياسية. وحاول ناي خلال الحلقة تقديم تحليله الخاص لما يمر به العالم حالياً بفعل جائحة كورونا، وانعكاساتها على حقل العلاقات الدولية.

نظرة مختلفة للعلاقات الدولية

انطلاقاً من كتابه الجديد “هل تلعب الأخلاق دوراً في السياسة؟”(Do Morals Matter?) ، يرى ناي أن نظريات العلاقات الدولية التي تركز على المصلحة القومية باعتبارها مباراة صفرية (Zero sum game) وتعتمد مفهوماً ضيقاً لها، لم تعُد صالحةً للعمل؛ فالتركيز على المصلحة القومية دون أي شيء آخر فرضية أثبتت عدم دقتها، لأن حماية المصالح القومية باتت تضم مراعاة مصالح الآخرين أيضاً. وخطة مارشال التي تبنتها الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية دليل على ذلك؛ فالولايات المتحدة فكرت وقتها من منطلق المفهوم الأوسع للمصلحة القومية، الذي يضم مصلحة أوروبا.

المفكر الأمريكي جوزيف ناي مع الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، والدكتور زيد عيادات، أستاذ العلوم السياسية أثناء الحلقة النقاشية

واعتبر ناي أن الصين والولايات المتحدة فشلتا في التعامل مع أزمة كورونا. وحسب تعبيره، فقد “أخفقتا أخلاقياً”، فعوضاً عن التعاون معاً من أجل مواجهة هذه الجائحة العالمية، تجاهلت كلتاهما الأمر في البداية، ثم دخلتا في مرحلة من التلاسن وتبادل الاتهامات حول مصدر الفيروس.

اقرأ أيضًا: تسييس “كورونا”.. يشعل فتيل حرب باردة جديدة بين أمريكا والصين

يطرح ناي فكرة مفادها أن التنافس في العلاقات الدولية لا يلغي الحاجة إلى التعاون في بعض الأمور، وأن العالم يصبح أكثر صحةً إذا تعلمت دوله أن تعمل معاً في مواجهة القضايا والتهديدات العابرة للحدود، التي لا يمكن لدولة ما أياً كانت قوتها أن تحلها وتتعامل معها بصورة منفردة. فالأوبئة والتغيرات المناخية هي تهديدات تتطلب التعاون، ومن ثمَّ فإن على القوى الكبرى المتنافسة أن تتعلم التعاون في ما بينها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي للوقوف على مستجدات وباء كورونا- واشنطن 2020

نظرة مغايرة عن الصين

ينظر ناي إلى الصين نظرة مغايرة عن السائد، ويعارض الطرح الذي يقدمه جراهام أليسون في التقرير المنشور في العدد الأخير من “فورين أفيرز“؛ حيث يرى أليسون أن الصين مستمرة في النمو، وأن هناك تراجعاً في النفوذ الأمريكي لصالح الصين، وأن الأداء الاقتصادي الصيني شديد القوة. ويقول ناي إن اقتصاد الصين حقق طفرات ضخمة خلال السنوات الماضية؛ لكن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن هذا النمو المطرد قد توقف في ضوء التحديات الضخمة التي تواجهها الصين، بدءاً من المشكلات الديموغرافية التي تواجهها، مروراً بحاجاتها المستمرة إلى أسواق أوسع لامتصاص إنتاجها الضخم، ووصولاً إلى النمط الاستبدادي في الحكم. واعتبر ناي أن الصين مشكلة؛ لكنها مشكلة يمكن إدارتها، وأن تقييم قوة الصين من منظور القوة الشاملة التي تضم أيضاً القوة الناعمة، يُظهر بالتأكيد أنها لم تتجاوز الولايات المتحدة أياً كان الأمر.

اقرأ أيضًا: بعد أزمة كورونا .. هل يتنبه حلف الأطلسي للتهديد الصيني؟

أنواع القوة

كان من الصعب أن يُجرى حوار مع جوزيف ناي، مُنظِّر القوة الناعمة الرئيسي في العالم، دون أن يتجه الحوار إلى هذه النقطة. وقد أشار ناي إلى أن القوة الخشنة أو الصلبة “Hard power” تعمل بكفاءة على المدى القصير؛ لكن القوة الناعمة “Soft Power” تثبت على المديين المتوسط والطويل أنها الأكثر قوة وكفاءة. فالقوة الناعمة هي التي أسقطت حائط برلين، عندما وصلت الأفكار الليبرالية إلى عقول الناس وقلوبهم؛ فلم يسقط الحائط بفعل الدبابات، بل من خلال عقول الناس التي تغيرت بأدوات القوة الناعمة وقتها.

ومن أهم ما يؤكده ناي، أن تعتمد السياسة الخارجية للدولة على خليط من مكونات القوى المختلفة؛ القوة الصلبة، والقوة الناعمة، وأن لا يطغى أي عنصر منها على الآخر. وهذا الخليط الناجح هو ما يطلق عليه القوة الذكية (Smart power). من جانب آخر، أشار ناي إلى مفهوم جديد في القوة، وهو القوة الحادة (Charp power)، والمقصود بها استخدام المعلومات باعتبارهاً سلاحاً.

اقرأ أيضاً: جائحة فيروس كورونا ستغير النظام العالمي إلى الأبد

انعكاسات “كورونا” على القوى الكبرى

يمثل وباء كورونا تحدياً عالمياً ضخماً يواجه العالم أجمع، ولا يتوقف عند حدود أية دولة. ويبدو أداء التكتلات والقوى الكبرى متبايناً إزاء هذا الوباء، ففي الوقت الذي تعرض فيه الاتحاد الأوروبي إلى اختبار صعب مع “كورونا”؛ فإن الاتحاد سيتمكن من عبور هذه الأزمة بمساعدة قادته، مثل ماكرون وميركل؛ لأنهم من نوعية القادة الذين يعتمدون على التفكير غير التقليدي.

إحدى جلسات الاتحاد الأوروبي – أرشيف

من جانب آخر، توقع ناي أن تنعكس تبعات الوباء والأداء الضعيف جداً لإدارة ترامب سلباً على فرص فوزه في الانتخابات؛ فقد أظهر الوباء أن ترامب لم يكن منظماً، ولم تكن لديه استراتيجية. وقد أشارت استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية ترامب، على الرغم من أن الشعب الأمريكي يلتف عادة حول رئيسه في الأزمات المماثلة، مثلما حدث مع الرئيس جورج بوش الابن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

اقرأ أيضًا: مبادرة إنسانية إماراتية على أعتاب نظام عالمي جديد

الحاجة إلى صندوق عالمي لمواجهة الأزمة

أكد ناي أن هناك حاجة ملحة إلى إنشاء صندوق عالمي لمواجهة هذه الجائحة؛ خصوصاً أن التقديرات تشير إلى التخوف من وجود موجة ثانية تفوق في شدتها الموجة الأولى، مثلما حدث وقت الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، وأن هدف هذا الصندوق هو مساعدة الدول الأكثر ضعفاً وانكشافاً في مواجهة هذا الوباء. واعتبر ناي أن دولة الإمارات قادرة على قيادة جهد إقليمي في هذا الصدد؛ خصوصاً أنها حققت تقدماً مهماً في مجال القوة الناعمة، ومن منطلق أن أية موجة جديدة لـ”كورونا” يمكن أن تصيب دول الجوار الأضعف يمكن أن تنعكس عليها سلباً.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة