الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“جوجل” يحتفل بـ”هدى شعراوي”.. أن تكون معاناة الأنثى دافعًا لتحررها

كيوبوست

مرتِ اليوم الذكرى الـ141 لميلاد هدى شعراوي، أبرز الناشطات اللاتي شكلن تاريخ الحركة النسوية في مصر والعالم العربي، واحتفل محرك البحث العالمي “جوجل”، بذكرى ميلادها عبر تغيير واجهة صفحته الرئيسية بصورة تتوسطها هدى، وحولها نساء من خلفيات ثقافية متنوعة؛ منهن الفنانة، والرياضية، والسياسية، والعاملة.. فما علاقة نضال هدى شعراوي في رسم هذه اللوحة المعبِّرة عن فكرها وإنجازاتها؟

تجارب مفصلية

على الرغم من أن هدى نور الهدى شعراوي، ولدت لأسرة عريقة، ووالدها شغل منصب رئيس المجلس النيابي الأول في مصر في عهد الخديو توفيق؛ فإنها كباقي الإناث في عصرها، عاشت تمييزاً على أساس الجنس. ولكن الأحداث المريرة التي مرَّت فيها خلال طفولتها شكلت علامة فارقة في مسار حياتها. وكغيرها من نساء جيلها، عانت كونها أنثى، وحُرمت من الذهاب إلى المدرسة؛ فخلال الفترة التي عاشتها هدى ساد اجتماعياً “نظام الحريم” في مصر، الذي عانت فيه المرأة القهر والتمييز الجنسي، ومن ضمن مظاهره: الزواج المبكر، والحرمان من التعليم، وتعدد الزوجات.. وغيرها. كما اعتمد نظام الحريم على الفصل بين النساء والرجال حتى داخل الأسرة الواحدة.

لذلك تلقت هدى تعليمها في المنزل أسوةً بالإناث؛ منه تعلمت القراءة والكتابة، وإلى جانب “العربية” درست “الفرنسية” و”التركية”، إلا أن ذلك القدر من المعرفة لم يكن كافياً بالنسبة إليها، فقد ظلت تطمح إلى دخول المدرسة.

أما التمييز ضدها كأنثى، فقد طال البيت، الذي لم تكن في طفولتها تعرف سواه، وكتبت هدى عن شعورها نتيجة تمييز أهلها أخاها الأصغر منها بعشر سنوات، والذي تلقى تعليمه بالمدرسة بينما هي منعت من الذهاب إليها، فقالت: “أُصبت بالاكتئاب وأهملت دراستي وكرهت أنني فتاة”، فقد منعتها أنوثتها من التعليم الذي تمنته، وأضافت: “لأنني فتاة، فقد أصبح هذا حاجزاً بيني وبين حريتي”.

اقرأ أيضاً: فاطمة المرنيسي تحفر في التراث الإسلامي لإنصاف المرأة العربية

ومن سلسلة التمييز والاضطهاد التي مرَّت بها خلال بداية حياتها، وغيَّرت تفكيرها للأبد، تزوجت هدى في الـ13 من عمرها بابن عمتها “علي باشا شعراوي”، الذي كان وصياً عليها بعد وفاة والدها، وكان يكبرها بـ40 عاماً، علماً بأنها لم تكن موافقة على الزواج في البداية، إلا أنها اضطرت إلى الموافقة حتى لا “تجلب العار لعائلتها”!

هدى شعراوي برفقة زوجها وطفلتيها

نقطة مفصلية أخرى أثَّرت في شخصية هدى، تمثلت في سفرها إلى دول أوروبية، وصدمتها الفجوة بين المرأة العربية والأوروبية؛ فالأخيرة كانت حاصلة على قدر من الحريات لم تحز المرأة العربية على جزء بسيط منه.

إنجازات التمرد

كرَّست شعراوي جهودها لإخراج المرأة من الظلم الذي عاشته، فطالبت برفع سن زواج الفتيات إلى 16 عاماً، مناهضةً بذلك الزواج المبكر الذي كانت إحدى ضحاياه، وناهضت تعدد الزوجات؛ حيث ساعدت على وضع قانون يمنع التعدد إلا للضرورة.

وعالجت حرمانها من التعليم بتبنِّي قضية تعليم المرأة؛ ففتحت مدرسة للبنات، وكان طموحها أكبر؛ فناضلت من أجل حق المرأة بالحصول على التعليم العالي، إلى جانب عملها الدؤوب لتأكيد حق المرأة في العمل والانخراط في المجال السياسي.. وحقها في الانتخاب.

لم تكن هدى شعراوي بارعة في طرح مشكلات المرأة؛ بل كانت السبَّاقة لطرح الحلول؛ لتسهيل انخراط المرأة في الشأن العام، فدعت إلى إنشاء دور حضانة للأطفال؛ لمساعدة النساء على القيام بأعمالهن الأخرى، حيث كانت ترى أن دور المرأة يجب أن يتجاوز واجبها الأُسري.

خلال شبابها نظمت شعراوي محاضرات، ودعتِ النساء إلى حضورها، وفي عام 1919 قادت مظاهرات نسائية. وقبل ذلك شكلت لجنة حزب الوفد المركزية للسيدات، والتي اعتبرت نقطة تحوُّل في عمل النساء المنظم، وتمكنت من إفراد قاعة للمحاضرات النسوية في الجامعة المصرية.

أكثر مواقف هدى تمرداً كان قرار خلعها النقاب عام 1921، خلال استقبال القائد الوطني سعد زغلول؛ فقد كانت من أُوَل مَن خلعنه، كما شجعت الأخريات على اللحاق بها، ومنهن مَن تجرأن وتبعن خطاها.

اقرأ أيضاً: “سيداو” في فلسطين.. معركة المرأة ضد العشيرة

كما أنشأت شعراوي “الاتحاد النسائي المصري” عام 1923، وترأسته حتى عام 1947، كما كانت إحدى الأعضاء المؤسسين لـ”الاتحاد النسائي العربي”، وشغلت منصب رئاسته عام 1935، وأصبحت نائبة رئيسة لجنة اتحاد المرأة العالمي، وخلال حياتها شاركت في عدة مؤتمرات دولية، فالتقت، خلال مؤتمر عُقد في روما، الرئيس الإيطالي موسوليني، وخلال مؤتمر في إسطنبول التقت الرئيس التركي كمال أتاتورك، صانع علمانية تركيا الحديثة.

وكامتداد لدورها الاجتماعي، أسهمت شعراوي في إثراء الجانب الثقافي في مصر والعالم العربي، عندما أسست اتحاد المرأة المصرية المتعلمة عام 1914، وجريدة “الإجيبشيان” باللغة الفرنسية عام 1925م، كما أطلقت المجلة “المصرية” وهي مجلة نصف شهرية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة