الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجيا

“جوجل” توقِف العمل بخطة “لون” لاستخدام مناطيد للتزويد بالإنترنت

كيوبوست- ترجمات

مات غروسمان، وسارة إي نيدلمان♦

باشرت الشركة الأم لـ”جوجل” بإيقاف مشروع لاستخدام المناطيد لتوفير خدمة الإنترنت للمناطق النائية التي يصعب الوصول إليها في مختلف أرجاء العالم، مثلما قامت من قبل بالتراجع عن تنفيذ بعض مشروعات خطة مونشات (مجموعة مشروعات لاستخدام مبتكرات تكنولوجية في اختراعات لتحسين مستوى حياة البشر- المترجم).

بدأ المشروع الذي أُطلق عليه اسم “لون” (Loon) في عام 2011. جرى إطلاق أول بالون في نيوزيلندا في عام 2013، يهدف المشروع إلى توفير الاتصال لمليارات من الناس الذين يعيشون في أماكن تكون فيها إمكانية استخدام البنية التحتية التقليدية صعبة جداً أو مكلفة للغاية؛ ولكن مشروع “لون” الذي تُشرف عليه شركة “ألفابت” (الشركة الأم لـ”جوجل”- المترجم) لم ينجح في تخفيض التكاليف إلى الحد الذي يصبح فيه نموذجاً لمشروع مستدام. كتب آليستير ويستغارث، القائم على المشروع في مدونته: “إن العمل على ابتكار وتطوير تكنولوجيا جديدة هو أمر محفوف بالمخاطر بطبيعته، وليس أسهل من القيام بالإعلان عن خبر إيقاف هذا المشروع”.

اقرأ أيضاً: كيف ننقذ الديمقراطية من التكنولوجيا؟

كما كتب يقول “تعتمد تقنية لون على إطلاق بالونات بحجم ملعب تنس مملوءة بالغاز، وصولاً إلى الغلاف الجوي لارتفاعات تترواح بين 60.000 و75.000 قدم، محملة بمعدات تبث حزماً من إشارات الإنترنت نحو الأرض، تمكنت المنظومة من تغطية مساحة تتجاوز 200 ضعف ما يغطيه البرج الأرضي التقليدي للهاتف الخليوي”.

منظومة “لون” يمكنها تغطية مساحة تعادل 200 ضعف المساحة التي يغطيها البرج الأرضي للهاتف الخليوي- “وول ستريت جورنال”

“لون” كان جزءاً من أحد أقسام تجمع “آذربيتس”، والتجمع عبارة عن عدد من المشروعات المستقلة؛ منها السيارات ذاتية القيادة “وايمو”، وشركة “فيريلي” للعلوم التطبيقية، والفرع الاستثماري “جي في”. سجل هذا القسم من المشروعات خسائر تجاوزت 3.3 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، أكثر بكثير من خسائره مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق التي وصلت إلى 2.8 مليار دولار تقريباً. على الرغم من أن هذه المشروعات الوليدة لم تحقق أرباحاً حتى الآن؛ فإن سوندار بيتشاي، المدير العام لشركة “ألفابت”، صرَّح بأنه لن يتخلى عن “آذربيتس”؛ ولكنه ألمح إلى أنه سيفرض انضباطاً أكثر على المشروعات. تمكن مشروع “وايمو” من جمع أكثر من 3 مليارات دولار في العام الماضي من خلال مساهمين من خارج الشركة؛ منهم شركة الأسهم الخاصة “سيلفر ليك”، وشركة “كندا بينشن بلان إنفستمنت بورد”، وشركة “مبادلة للاستثمارات المالية السيادية”.

اقرأ أيضاً: ترويض شركات التكنولوجيا الكبرى!

مصانع السيارات في ديترويت بدأت بإنتاج سيارات ذاتية القيادة بالتعاون مع شركة “وايمو”- “ديترويت نيوز”

تخلَّت شركة “ألفابت” عن مشروعات أخرى؛ ففي العام الماضي قام أحد فروع الشركة “سايد ووك لابز” بالتخلي عن مشروع تطوير المدينة الذكية في ضواحي تورونتو، وذلك بسبب الضغط والغموض في سوق العقارات نتيجة جائحة كورونا. لم تكن شركة “ألفابت” الشركة الوحيدة التي تعمل على مشروعات مبتكرة تهدف إلى إيصال الإنترنت إلى مناطق نائية؛ فقد سبق أن أفلس مشروع القمر الصناعي “ون ويب” قبل أن تنقذه الحكومة البريطانية، وهناك أيضاً شركات؛ مثل “أمازون” وشركة “سبيس أكس” التي أسسها “إيلون ماسك”، لا تزال تعمل على الموضوع نفسه. لم يكن إنهاء مشروع “لون” مفاجئاً؛ لأن “ألفابت” لم تأتِ على ذكره ولم تعلن عن أرباحه ولم توجه الدعوة إلى مؤتمر بخصوصه منذ أكثر من سنة، كما يقول يوسف هـ سكوالي، المحلل في شركة “ترويست سيكيوريتز”. ويظهر جلياً من هذا القرار أن “هنالك بعض الانضباط المالي فعلاً”، على حد تعبيره. وفي مشروعات أخرى ثانوية؛ مثل مشروع “جوجل فايبر” نجد أن “ألفابت” قد خفضت من وتيرة العمل بدلاً من إيقافه كلياً؛ ما ينبئ بأن مشروع “لون” لم يحقق ما يكفي من أهدافه ليبرر الإبقاء عليه قائماً. يقول المحلل المالي لشركة “آي بي بيرنشتاين”: “إنهم جادون في ما يتعلق ببرنامجهم الزمني لتحقيق النجاحات”، مضيفاً: “من المتوقع أن تقوم الشركة التكنولوجية العملاقة بصرف انتباهها على مشروعات تتمكن من اجتذاب مستثمرين من الخارج وتدر أرباحاً سريعة”.

اقرأ أيضاً: شركات التكنولوجيا العملاقة ومكافحة الاحتكار ومستقبل الليبرالية السياسية

مشروع “لون” يطلق مناطيد لتوفير الإنترنت في كينيا- “آي تي نيوز”

ومع توقف مشروع “لون” رسمياً، فإن بعض موظفيه سيتابعون عملهم لعدة أشهر قادمة؛ للمساعدة في إنهاء الأعمال المتعلقة به. وحسب تصريح مسؤول من شركة “ألفابت”، فإن الكثير من الموظفين في المشروع سيُنقلون إلى مواقع أخرى في أحد فروع “ألفابت” المتعددة؛ ولكنه رفض الكشف عن عدد الموظفين الذين عملوا في مشروع “لون”.

وفرت شراكات مشروع “لون” الإنترنت للدول النامية والمناطق المنكوبة بالكوارث الطبيعية؛ ففي عام 2015 أعلنت “ألفابت” أن مشروع “لون” سوف يساعد في توفير خدمة الإنترنت في إندونيسيا؛ حيث لم يكن الوصول إلى الإنترنت متاحاً لثلثي سكان البلد ذي الـ250 مليون نسمة. وبعد عامَين أطلق “لون” مناطيد في سماء بورتوريكو التي ضربها إعصار “ماريا”، ودمر البنية التحتية للاتصالات في تلك الجزيرة.

اقرأ أيضاً: هكذا سيغير الذكاء الاصطناعي مستقبل البشرية

بما أن المناطيد تسبح في الهواء عابرة فوق سطح الأرض، فإن حركتها تبقى تحت رحمة تيارات الريح عالية الارتفاع؛ ولكن مناطيد “لون” بإمكانها أن ترتفع أو تنخفض لتجد الريح المناسبة لتحملها إلى المكان الصحيح، حسب تصريحات صادرة من مشروع “لون”.

قام المشروع بإطلاق 1750 بالوناً على الأقل منذ عام 2013، وتجاوز إجمالي ساعات طيران مناطيده مليون ساعة.

الكاتبان:

مات غروسمان: مراسل “وول ستريت جورنال”، يكتب في مجال الأعمال والأخبار الاقتصادية من نيويورك.

سارة نيدلمان: مراسلة “وول ستريت جورنال”، مختصة في شؤون ألعاب الفيديو وقطاع تكنولوجيا المعلومات.

المصدر: ذا وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة