الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

جنان كفتانجي أوغلو.. امرأة هزَّت عرش أردوغان

ترجمات-كيوبوست

 عندما يتم سؤالها: لماذا هذه الدعوة مرفوعة ضدك؟ تجيب جنان كفتانجي أوغلو: “لأننا ببساطة فُزنا، وهو قد خسر”.

هي تعني بكلامها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، و”أننا” تعود إلى حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، الذي انتزع بلدية إسطنبول في الانتخابات الأخيرة.

 تعتبر جنان كفتانجي أوغلو، التي تبلغ من العمر سبعة وأربعين عامًا، مهندسة هذا الانتصار، وهي تُحاكم اليوم أمام المحاكم التركية؛ بسبب تغريدات مسيئة إلى أردوغان. وقد تواجه حكمًا بالسجن قد يصل إلى سبعة عشر عامًا، تؤكد ذلك قائلة: “لأنني امرأة، ولأن الذكوريين يكرهون النساء بل ويخشونهن”.

  امرأة شجاعة

“إنها امرأة شجاعة”، هكذا يقول كل مَن يعرفها عن قرب، “إنها مزيج من الاحترام والصراحة مع الذات”، يمكن أن تجدها في كل المعارك؛ تجدها مع عائلات الناشطين المختفين قسريًّا، كما يمكنك أن تراها أمام باب المحكمة وهي تساند الأكاديميين الذين سجلوا مواقف مؤيدة للسلام مع الأكراد.

 كما يمكن أن تلمحها في تجمع لتخليد ذكرى الصحفي الأرمني هرانت دينك، الذي قُتل سنة 2007، أو عند أبواب مصنع شهير؛ تضامنًا مع عماله الذي فصلوا بسبب نشاطهم النقابي.

اقرأ أيضًا: الإسلام السياسي والديموقراطية في تركيا.. عقب انتخابات إسطنبول

 لكن اسم هذه السيدة كان معروفًا منذ سنوات؛ فلقد نشطت لأعوام عدة في مجال الحقوق والحريات، لا سيما إصرارها على تنشيط ذاكرة المجتمع في ما يتعلق بضرورة الكشف عن الحقائق التي تقف خلف جرائم القتل السياسية.

اسم عائلتها معروف للرأي العام منذ عام 1980؛ حيث تم إعدام والد زوجها المفكر التركي أوميت كافتانجي أوغلو، في ميدان عام من قِبَل ناشطين في اليمين المتطرف.

تغريدات واتهامات

بعد حضورها المستمر لعدة سنوات مع حزب الشعب الجمهوري، تم تعيينها رئيسة لمكتب الحزب في إسطنبول؛ هذا الحزب التاريخي الذي طالما ارتبط اسمه بمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

 كان ذلك في مطلع عام 2018، وكانت جنان أول امرأة تشغل هذا المنصب في الحزب منذ تأسيسه، وبعد ثلاثة أيام من تعيينها فتحت المحكمة تحقيقًا في تغريدات قديمة منسوبة إليها تستهدف، كما تقول المحكمة، شخص الرئيس رجب طيب أردوغان؛ في إحداها تكتب جنان: “أردوغان يرتكب جريمة دستورية، ينبغي إقالته ومحاكمته”، كتبتها للتنديد بما وصفته رغبة الرئيس التركي في تأسيس نظام استبدادي. كما كتبت لاحقًا تغريدة أخرى: “الدولة لا تقتل أحدًا، إنهم مجموعة من القتلة”، كتبتها عندما قُتل الصبي بيركين ألفان، بعد إصابته برصاص الشرطة خلال الاحتجاجات.   

 اقرأ أيضًا: تركيا مرفوضة “دائمًا” من الاتحاد الأوروبي

الاتهامات التي توجَّه إلى عديد من الشخصيات بإهانة الرئيس التركي تتزايد يومًا بعد يوم، تقترح جنان: “أن نحدِّد يومًا في العام نقوم فيه جميعًا بإهانة أردوغان، ربما يصبح الوضع طبيعيًّا حينها”.

وتنتقد هذه السيدة أيضًا مشهد العنف الذي تجسَّد عند خروج بعض الشباب بعد فشل الانقلاب في عام 2016 ، والذين قدمتهم الحكومة الإسلامية حينها كأبطال: “ليس بالخروج والصراخ بأعلى الحناجر (الله اكبر) ندافع عن الديمقراطية”.

محاكمة سياسية

لم تنتظر الحكومة الإسلامية في تركيا طويلًا بعد الانتصار الذي حققته المعارضة في إسطنبول؛ فبعد خمسة أيام فقط على ظهور النتائج حضرت مهندسة هذا النصر أولى جلسات محاكمتها، والتي أُجلت بعدها إلى الثامن عشر من شهر يوليو الجاري. وليست صدفة أن تتزامن هذه الجلسة مع الجلسة الثانية لمحاكمة غيزي (Gezi)، وهي احتجاجات قام بها ناشطون وصحفيون وفنانون ومحامون في عام 2013، وتتهمهم الحكومة بمحاولة قلب النظام.

اقرأ أيضًُا: تركيا.. ترانزيت الجهاد ونُزُل الإرهابيين وحليفة “داعش”

 يقول أدين سنجي، مستشار في حزب الشعب الجمهوري: “محاكمة السيدة جنان هي محاكمة سياسية مئة في المئة؛ رئيس الدولة اختار أن يُعاقب امرأة تقف في وجه النظام الذي وضعه المستبدون في حزب العدالة والتنمية”.

 خلال الأيام الأخيرة قضت جنان كفتانجي أوغلو ساعات طويلة في الاجتماع مع فريق من المحامين؛ لتجهيز دفاعها، تقول: “أشعر بالنزاهة؛ لأنني لم أستغل قط الثروة التي وضعت في يد الطبقة السياسية. سأبقى مؤمنة بسيادة القانون رغم أن شريعة الأقوى -مع الأسف- هي التي تسود اليوم”.

المصدر: Slate

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة