الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

جميلة دبش الكسيكسي لـ”كيوبوست”: حان الوقت لتعترف “النهضة” بأخطائها

كيوبوست

حاورتها: وفاء دعاسة

كشفت عضو مجلس الشورى لحركة النهضة، والنائبة بالبرلمان التونسي جميلة دبش الكسيكسي، عن أسباب الانسحابات والاستقالات داخل الحركة. وقالت، في حديثٍ لها إلى “كيوبوست”: إن بيان مجلس شورى “النهضة” كان دون المستوى، وكان الأجدر أن تعلن الحركة صراحةً مسؤوليتها عن كل الأزمات التي عاشتها البلاد طوال السنوات العشر الأخيرة، والاعتراف بالخطأ.

* أعلنتِ عن انسحابك من مجلس الشورى، هل لك أن توضحي أسباب هذا الانسحاب؟

– كانت لديَّ خشية أن لا يكون القرار النهائي في مستوى تطلعات الشعب التونسي، وجاء الانسحاب الذي لم يكن منفرداً؛ بل مدعوم من عدد من أعضاء الشورى الذين أعلنوا انسحابهم، وهو ما كان له التأثير الإيجابي لديَّ.

أعتبر أن قرار المجلس، وما تضمنه البيان الصادر مساء الأربعاء، كان دون المستوى، ومخيباً للآمال. كنت أنتظر رسالة أقوى للشعب التونسي، وإثباتاً أن الحركة كانت لها نيَّات صادقة في إحداث مراجعات، وإحداث تغيير في سياستنا ومنهاجنا وخياراتنا الاستراتيجية ككل؛ لأن الحصيلة في عشر سنوات كانت ضعيفة، ونحن كنا نعلم ذلك؛ لكننا تحملناه، فنحن موجودون منذ عشر سنوات في الحكم، وأنا أعتبر أنه من البديهي أن نتحمل المسؤولية التي كانت مشتركة بين الأحزاب وعديد من الفاعلين في القرار السياسي الوطني، وليس “النهضة” بمفردها، ومع ذلك أرى أن الانطباع العام هو الحقيقة؛ فنحن غير قادرين اليوم على إقناع الناس أن “النهضة” لم تكن الحاكمة أو ماسكة بزمام السلطة، وبالتالي وجب على “النهضة” تحمُّل مسؤوليتها، ومسؤولية وجودها ومنحها الثقة لجميع الحكومات المتعاقبة، والمسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي ذلك دون تقديم أي تبريرات.

النائبة بالبرلمان التونسي جميلة دبش الكسيكسي

أنا ضد أي تبرير أو محاولة لتحمل جزء فقط من المسؤولية حتى يحترمنا الشعب، كان المطلوب الاعتراف بالخطأ، والأفضل مراجعة النفس والتفاعل بطريقةٍ أخرى مع مطالب الشعب.

كنت أتمنى من الفريق الذي قاد المرحل الماضية أن يتراجع اليوم أو أن يتنحى ويترك الفرصة للشباب وقيادات أخرى؛ فالتنوع والتداول على المهمات يخلق ديناميكية داخل الحركة، ويضفي طاقة جديدة.

اقرأ أيضاً: ما الذي يحدث في تونس؟ كل ما تحتاج إلى معرفته

* هل تم طرح موضوع تنحي راشد الغنوشي خلال الاجتماع الأخير لمجلس الشورى؟

– لم يطرح فقط هذا الموضوع خلال الاجتماع؛ بل طرحت مسائل تخص المؤتمر، والتداول، وتغيير القيادة، والأجندات الوطنية، والعديد من الأفكار الأخرى .

* في تصريحٍ إعلامي اعتبر القيادي محمد القوماني الانسحابات الأخيرة انقلابات قيادية واحتكام إلى الابتزاز.. تعليقك على ذلك؟

– أنا أنأى بنفسي عن وصف أي رأي أو سلوك لقيادات الحركة، وإن صدر منه مثل هذا التصريح فـ”سامحه الله”.

اجتماع مجلس شورى “النهضة”- (موقع الحركة على “فيسبوك”)

* هل يمكن القول إنه لا مجال اليوم لحركة النهضة أن تخفي الانقسامات داخلها؟

– أعتقد أن الانشقاقات داخل الحركة تعني وجود ديناميكية داخلها؛ المشكلة أن الأشخاص لا يميزون بين الديناميكية وتنوع الأفكار والآراء والتوجهات. ففي2011  و2012 كانوا يطلقون على حركة النهضة صفة القطيع؛ الشيخ يأمر وأتباعه ينفذون، واليوم يتحدثون عن انقسامات وانشقاقات.

وأنا أرى أن الأيام أثبتت أن الحركة ليست بقطيع تضم داخلها أصواتاً عالية، وهناك توازنات كبيرة ولها تأثير؛ نحن لسنا جماعة.

اقرأ أيضًا: محمد البوغديري لـ”كيوبوست”: نطالب بتغيير الدستور التونسي بعد أن أثبت نظام الرئاسات الثلاث فشله

وللتذكير، فقد بدأت الخلافات تطفو داخل الحركة منذ المؤتمر العاشر، وهذه الاختلافات أدَّت إلى استقالة عدد مهم من القيادات، وربما هذا من الأسباب التي جعلتني أنسحب من الحركة؛ لكن ذلك يبقى في إطار البيت الداخلي ووحدة الصف.

هناك تيار يدعو إلى التغيير والإصلاح؛ خصوصاً إثر المؤتمر العاشر، وكل الضغط الذي نعيشه من أجل مزيد من الديمقراطية داخل الحركة، ومزيد من تبني المطالب الشعبية، وتغيير منظومة الحكم، وذلك أمر مشروع.

* ما رأيك في تصريحات راشد الغنوشي ما بعد اجتماع مجلس الشورى بخصوص القرارات الأخيرة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد؟

– ما حدث زوبعة في فنجان؛ خلال الاجتماع لم يتم التطرق إلى طبيعة قرارات رئيس الجمهورية، هل هي انقلاب أو تدابير أو خروج على القانون؛ كان كل التركيز على طريقة للخروج من الأزمة، والدور الذي يجب أن تلعبه حركة النهضة في هذا الظرف الحرج والحساس.

راشد الغنوشي- وكالات

هناك وضعية لبرلمان مجمَّد، وحكومة غائبة، وواقع صحي واجتماعي متأزِّم، وضغط دولي.. البيان عبَّر عن رأي الحركة، فلنتجاوزه.

ننتظر الآن الكشف عن الأطراف السياسية التي ستسهم في الحوار، وخارطة طريق من رئيس الجمهورية؛ لأن قرارات 25 يوليو تحتاج إلى خارطة عمل واضحة لتطبيقها والخروج من عنق الزجاجة، وعودة البلاد إلى المسار الدستوري.

* هل حان الوقت لتنحي راشد الغنوشي عن رئاسة الحركة؟

– من الضروري اليوم حدوث تغيير قيادي في صلب الحركة، وهذا لا شك فيه ولا اختلاف؛ الموضوع طُرح قبل الأزمة، منذ الجدل على الفصل 31 بالنظام الداخلي لحركة النهضة حول تغيير رئيس الحركة من عدمه، وكنت من الموقعين على عريضة 100 الرافضة للتجديد لراشد الغنوشي. وأعتبر أن هذه المسألة مقدمة على كل الاعتبارات الشخصية وعلاقتي به.

التونسيون ينتفضون ضد “النهضة” وزعيمها- (وكالات)

وكنت ألحّ أن يحدث تغيير قيادي. طاقم القيادة لهذه المرحلة انتهى وحان موعد خلوده للراحلة، ليخلفه طاقم جديد؛ فللحركة رصيد شبابي رهيب في حالة انتظار لأخذ الفرصة وإدارة شأن الحركة والبلاد. وهذا الأمر مشروع؛ لأن أي حزب يحترم نفسه ويرنو إلى التطور يجب أن يعتمد في قياداته على الشباب. لا يمكن لأي منا أن يكون في كل الزمان وكل المحطات؛ وبالتالي حان للقيادة أن تتراجع إلى الوراء وتفتح المواقع للشباب، إضافة إلى الطاقة النسائية التي حان لها أن تحتل المواقع القيادية، وفي مقدمة صانعي القرار داخل الحركة.

اقرأ أيضًا: شباب حركة النهضة يسحب البساط من تحت الغنوشي

* وهل ترين أن راشد الغنوشي سيقبل بالتنحي والاستقالة؟

– كان راشد الغنوشي قد تعهَّد سابقاً بعدم الترشح لدورة نيابية جديدة، بعد أن استنفد المدة القانونية الخاصة به.

الحركة محكومة بقوانين، ولا خيار لدينا الآن إلا انتظار انتخابات المؤتمر أو إعلانه الاستقالة، وحينها سنكون “ممتنين له”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة