الواجهة الرئيسيةترجمات

جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا.. أخطر أقلية إسلامية

لسوء الحظ تبين أن تمويل مؤسسات إسلامية من هذا النوع في أوروبا قوي؛ حيث تساعد في ذلك جهات داعمة في قطر والكويت، كما أن تعاونها الوثيق المتزايد مع تركيا يثير القلق. يضاف إلى ذلك انتشار مساجد الحركة الإسلامية التركية في كل مكان تقريبًا في أوروبا، وبشكل خاص في ألمانيا. وتنظم هذه النسخة التركية من الإخوان المسلمين صفوفها حاليًّا.

كيوبوست- ترجمات

في عام 2002، عُقد مؤتمر لجماعة الإخوان المسلمين في العاصمة السويسرية بون، بتنظيم من المركز الثقافي الإسلامي في أيرلندا، و”جمعيات علماء الاجتماع المسلمين” من المملكة المتحدة وألمانيا، حول موضوع “التعليم الإسلامي في أوروبا”.

 رحَّب المؤتمر، حينها، بالشخصيات الأوروبية القريبة من جماعة الإخوان المسلمين؛ مثل طارق رمضان ومحمد كرموس وأحمد جاب الله وإبراهيم الزيات. وكان الهدف هو تعليم جيل الشباب المسلم في أوروبا كيفية التعبير عن رسالة وروح الإسلام في العالم الغربي اليوم، ومواجهة تحدي مناهج المدارس العلمانية التي تتعارض مع الدين الإسلامي.

اقرأ أيضًا: التقية.. كتاب جديد عن خطر الإخوان المسلمين في فرنسا

إن رسالة وروح التبشير بالإسلام السياسي الصارم لجماعة الإخوان المسلمين، كما وصفها برنارد روجيه، في كتابه الأخير “الأراضي التي احتلتها الإسلاموية”، تكمُن في “وضع حد لتنوع المسلمين، وتصنيفهم، ووضعهم تحت عنوان إسلامي فقط؛ من خلال منحهم تعريفًا لهذا الانتماء يسهل الاستيلاء من خلاله على السلطة العقلية والتحدث نيابةً عنهم”.

جماعة الإخوان المسلمين هي أكثر الجماعات الإسلامية السُّنية نفوذًا في العالم، وهي جماعة محظورة في عديد من البلدان؛ خصوصًا في العالم العربي، لأنها تصنف على أنها “منظمة إرهابية”، وهناك إجراءات تُتخذ في أوروبا والولايات المتحدة حاليًّا وتصب في هذا الاتجاه. في الآونة الأخيرة، تحدَّثت المصادر عن اجتماع سري للإخوان المسلمين أشاروا فيه إلى أن البنية التحتية لهم في العالم تشمل 79 دولة، هذا الوجود المهم يبدو رائعًا بالنسبة إلى منظمة تعتبر سرية.

اقرأ أيضًا:ترجمات: يوسف القرضاوي والإرهاب

يوسف القرضاوي

لو كان فرنسيًّا لكان قد تقاعد قبل نحو 3 أو 4 عقود؛ لكن “الشيخ” يوسف القرضاوي، ظل على رأس هذا التنظيم حتى بلغ من العمر 92 عامًا، لم يكن وجوده مرغوبًا في أوروبا؛ لذلك تم نفيه إلى قطر. لقد ظل الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين على مدى العقود القليلة الماضية، وقام ببناء وتطوير جميع الهياكل الأساسية لجماعة الإخوان المسلمين.

القرضاوي تم نفيه إلى قطر- وكالات

كان القرضاوي مؤسسًا مشاركًا للمجلس الأوروبي للفتاوى والأبحاث؛ وهو مؤسسة تصدر آراءً إسلامية مبسطة للمسلمين في أوروبا، وتستجيب لجميع أنواع الفتاوى تقريبًا. كما ترأس الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين لمدة عشر سنوات.

لكن هذا ليس كل شيء؛ فالهياكل النقابية لجماعة الإخوان المسلمين، سواء على المستوى الأوروبي لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا أو الجمعيات الوطنية على مستوى كل دولة على حدة، كانت مستوحاة من الاستراتيجية التي رسمها القرضاوي.

القرضاوي، الذي لم يطالب فقط بإبادة إسرائيل، بل دافع مرارًا وتكرارًا عن الهجمات الانتحارية والعنف ضد المرأة أو بررها، قد انسحب من منصبه وتم نقل الشعلة الآن إلى مجموعة من الباحثين، مع قيادة منظمتَين أوروبيتَين كبيرتَين للإخوان المسلمين، وتخدم هذه الإدارة الجديدة أهم “الأسواق الأساسية” في أوروبا.. كل ذلك بواسطة شبكة أوروبية جيدة التنظيم.

محاضرات تقودها مؤسسات إخوانية في فرنسا- “فيسبوك”

آثار وتداعيات

الآثار الأولى لهذا الاتجاه الجديد تتجلَّى بسرعة في نوفمبر 2019؛ أي بعد أسبوع واحد فقط من المظاهرة ضد “فوبيا الإسلام” التي نظمتها (CCIF) “الجماعة المناهضة للإسلاموفوبيا في فرنسا”، بدعم من جماعة الإخوان المسلمين التي تغذِّي بدورها خطاب الضحية، إلى حد جعلها تصف المسلمين وطريقة معاملتهم في فرنسا بما عاناه اليهود في ثلاثينيات القرن العشرين، وأطلقت عليهم مسمي “اليهود الجدد”!

إحدى الوصفات لنجاح جماعة الإخوان المسلمين هي اهتمامها بالتعليم؛ ففي التسعينيات من القرن الماضي تم إنشاء المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) في شاتو شينون وسط فرنسا بمساعدة القرضاوي، إنها مؤسسة تُعِدّ مجموعة من الكوادر لأئمة المستقبل، فضلًا عن العلماء المسلمين وغيرهم من المعلمين الذين يعيشون وَفقًا للإسلام السياسي المرسوم من قِبَل الإخوان المسلمين.

حقيقة أن هذا المعهد لا يتعاون مع أية مؤسسة تعليمية غربية لا تزعج المسؤولين؛ فالمعهد على اتصال بالجامعات الإسلامية في ماليزيا والعالم العربي، ويصبح الخريجون أئمة ويتم تكليفهم بمجتمع مسلم شاب، وهذه الوصفة تعمل جيدًا في فرنسا. يوجد الآن حرم لهذا المعهد في سانت دينيس شمال باريس، ونلمس تأثيره في إقليم الألزاس ومدينة ليل شمال فرنسا.

المعهد الأوروبي للدراسات الإنسانية- وكالات

دعم مادي

لسوء الحظ، تبين أن تمويل مؤسسات إسلامية من هذا النوع في أوروبا قوي، حيث تساعد في ذلك جهات داعمة في قطر والكويت، كما أن تعاونها الوثيق المتزايد مع تركيا يثير القلق. يضاف إلى ذلك انتشار مساجد الحركة الإسلامية التركية في كل مكان تقريبًا في أوروبا، وبشكل خاص في ألمانيا. وتنظم هذه النسخة التركية من الإخوان المسلمين صفوفها حاليًّا من أجل بناء مسجد كبير في ستراسبورغ، على مساحة تبلغ 7000 متر مربع تقريبًا.

على الرغم من حداثة فرع المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية في مقاطعة الألزاس الفرنسية، والذي تم تأسيسه في خريف عام 2018 من قِبَل جهات تدعم الإخوان المسلمين؛ فإنه يشارك بالفعل في مسابقات النقاش العربي التي تمولها قطر (QatarDebate)، وقد قام بالفعل بدعوة أحد القادة المثيرين للجدل للغاية في “الجامعة الإسلامية العالمية”، وهو عالم اللاهوت السعودي عبدالله المصلح، وهو رجل لا يرى أية مشكلة في إضفاء الشرعية على الهجمات الانتحارية ضد “أعداء الإسلام”.

بمجرد تأسيسه، أرسل فرع المعهد في الألزاس سبعة طلاب ومدرسين إلى فيينا في أوائل يناير 2019؛ للمشاركة في هذه المسابقة التي تمولها مؤسسة قطر التعليمية، والتي تديرها والدة أمير قطر الحالي.

خطر محدق

عندما ينظرون إلى تسلل الإخوان المسلمين، يجب أن يدرك سياسيونا أن المؤسسات والجمعيات التربوية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين تعمل دائمًا على أساس أوروبي، وأن التغيير الذي تقوده في هذه المنظمات يعني أن أجيالًا من المؤمنين الشباب بدأت تتكيَّف مع الأيديولوجية الخطيرة للإخوان المسلمين.

سيكون من الضروري بذل جهد أوروبي لمواجهة هذا الشكل من الإسلاموية. يجب على فرنسا أيضًا أن تتساءل عما إذا كانت ترغب في الاستمرار في استضافة أهم مجموعة من الأئمة والمدرسين الإسلامويين على أراضيها، داخل معاهد من هذا النوع، أو ما إذا ترغب في إيجاد وسائل ناجحة لوضع الإسلام على طريقة أكثر ليبرالية وأكثر إنسانية.

اقرأ أيضًا: الإخوان المسلمون في سويسرا

ستكون خدمة رائعة لمسلمي البلاد؛ حيث يشير عديد من الدراسات إلى أن أقل من 10٪ من المسلمين في أوروبا يشعرون أنهم ممثلون من قِبَل جماعة الإخوان المسلمين، هذه الأقلية هي التي تعمل على فرض الإسلام السياسي على الأغلبية الصامتة العظمى.

المصدر: causeur

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة