الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا: مقابلة مع هانز جاكوب شندلر

كيوبوست- ترجمات

كان من دواعي سرور موقع “عين أوروبية على التطرف” مقابلة الدكتور هانز جاكوب شندلر؛ مدير أول في مشروع مكافحة التطرف، ومنسق سابق لفريق مراقبة العقوبات التابع للأمم المتحدة للجماعات الإرهابية الجهادية، مثل داعش والقاعدة وطالبان. وجرى خلال المقابلة مناقشة عددٍ من القضايا المتعلقة بالإرهاب الإسلامي في ألمانيا، مع التركيز على جماعة الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضًا: تطور سياسة مكافحة التطرف في ألمانيا تجاه جماعة الإخوان المسلمين

عين أوروبية: هل ما زالت شبكات الإخوان المسلمين في ألمانيا مشابهة ديموغرافيًا لتلك التي كانت موجودة في العقود الماضية، أم أن تكوينها قد تغيّر؟

شندلر: لم أجرِ بحوثًا ديموغرافية عن شبكات الإخوان المسلمين في ألمانيا، وبالتالي، فلن أتمكن من توضيح الكثير حول هذه النقطة. ومع ذلك، ففي عام 2020، أجرت منظمتي؛ مشروع مكافحة التطرف (CEP)، بحوثًا عن شبكات الإخوان المسلمين في مجموعةٍ من الدول في أوروبا الوسطى والشرقية (انظر هنا وهنا وهنا). وأظهرت هذه البحوث أن هذه الشبكات، وإن كانت تنمو منذ نهاية الحرب الباردة، فإن حجمها ونفوذها السياسي في الدول المعنية، فضلًا على تأثيرها داخل المجتمع الأوسع، قد تضاءَل في السنوات القليلة الماضية، وأن شبكات إسلاموية متطرفة أخرى أقل تنظيمًا بدأت تحل محلها.

فيما يتعلق بألمانيا، لا تزال شبكات الإخوان المسلمين مؤثرة. وهناك نقاش مستمر وحيوي للغاية حول التنظيمات الفرعية التي يمكن اعتبارها جزءًا من جماعة الإخوان المسلمين. وهذا يقدم لنا صورة متنوعة، فيما يتعلق بحجم وعدد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا. ويأتي أحد المبادئ التوجيهية التقريبية من التقارير العامة السنوية للمكتب الاتحادي لحماية الدستور.

يؤكد المكتب الاتحادي لحماية الدستور، وهو وكالة الاستخبارات الداخلية الاتحادية في ألمانيا المكلَّفة بمراقبة أنشطة الجماعات والشبكات المتطرفة والإرهابية، أن التجمع الإسلامي الألماني (DMG) هو الشبكة الرئيسة لجماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا. وفي تقريره الأخير، يحصي حوالي 400 عضو نشط في التجمع الإسلامي الألماني، وقرابة 1,450 فردًا من الأعضاء والمتعاطفين.

من ناحيةٍ أخرى، تقوم مكاتب حماية الدستور في الولايات الاتحادية في ألمانيا أيضًا برصد أنشطة شبكات الإخوان المسلمين. وإذا جمعنا هذه الأرقام، سيظهر تقييم مختلف قليلًا. على سبيل المثال، إذا جمعنا تقارير ثلاثة مكاتب للولايات الاتحادية، فإن عدد الأعضاء النشطين في التجمع الإسلامي الألماني سيكون أعلى من 400، ذلك لأن تقرير مكتب برلين يحصي 150 عضوًا من جماعة الإخوان المسلمين في برلين وحدها، في حين أن تقرير المكتب في بافاريا يحصي 140 في بافاريا، وتقرير المكتب في شمال الراين وستفاليا يحصي 350 عضوًا في الولاية (بما في ذلك الأعضاءُ في حركة حماس، والمتعاطفون معها، الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين).

وفي حين أن هذا التنوع في البيانات يجعل من الصعب التوصل إلى تقييمٍ شامل ودقيق لحجم شبكات الإخوان المسلمين وتأثيرها في ألمانيا، فإن ما يظهر بوضوح من مختلف مجموعات البيانات الرسمية هو أن شبكات الجماعة لا تزال مؤثرةً داخل المجتمع الإسلاموي المتطرف في ألمانيا.

مرَّت السياسة الألمانية تجاه جماعة الإخوان المسلمين

عين أوروبية: ما نوع التهديد الذي تشكِّله شبكة الإخوان المسلمين في ألمانيا، أيديولوجيًا، على استقرار وسلامة الدولة والمجتمع؟ وإلى أي مدى تتحمل الجماعة مسؤولية تطرّف الناس في ألمانيا؟ 

شندلر: تصف السلطات الأمنية الألمانية شبكات الإخوان المسلمين بأنها تنتمي إلى التيار “الإسلاموي المتطرف القانوني” ]أي الذي يعمل وفق الإطار القانوني[. وهذا يدل على وجود فرق بين الشبكات التي تروّج للعنف وتستخدمه من جهة، مثل تنظيمي القاعدة وداعش، ومن جهة أخرى، الشبكات، مثل جماعة الإخوان المسلمين، التي تعمل بنشاط من أجل تقويض الحريات الأساسية والبنية الديمقراطية لألمانيا، لكنها لا تنشر العنف أو تستخدمه علنًا لتحقيق هذه الغاية.

ومع ذلك، ففي حين أن شبكات الإخوان المسلمين في دولة مثل ألمانيا لا تنشر العنف، فمن المهم أن نلاحظ أن هذا قرارٌ تكتيكي، وليس استراتيجيًا. وعند النظر إلى ذلك على المستوى العالمي، فإن علاقة شبكات الإخوان المسلمين بالعنف متنوعة، حيث تبرر بعض شبكات الإخوان المسلمين العنف بل وتمارسه.

لذلك، ففي حين تتفق السلطات الأمنية الألمانية على أنه لا يوجد تهديد بالعنف نابع مباشرة من شبكات الإخوان المسلمين داخل ألمانيا، فإن أنشطة هذه الشبكات تقوّض الركائز الأساسية للنظام الحر والديمقراطي في ألمانيا. هذا هو السبب في أن المكاتب الاتحادية لحماية الدستور على المستوى الوطني، ومستوى الولايات في ألمانيا، تراقب باستمرار أنشطة شبكات الجماعة في ألمانيا.

الوضع يصبح أكثر تعقيدًا إذا ما عُدّت شبكات حماس جزءًا من شبكات الإخوان المسلمين، كما يفعل مكتب حماية الدستور في ولاية شمال الراين وستفاليا، على سبيل المثال (انظر أعلاه). الجدير بالذكر أن حماس مُدرجة على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، القائمة التي تضم فقط حفنة من الجماعات، ما يشير إلى الخطر المتزايد الذي يحدده الاتحاد الأوروبي لهذه المنظمة. ونظرًا لأن لدى حماس شبكات في ألمانيا، يمكن للمرء أن يزعم بأن هناك على الأقل تهديدًا غير مباشر بالعنف نابعًا من هذه الصلة.

اقرأ أيضًا: المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا: تاريخٌ موجز

عين أوروبية: هل يوجد ربط بين جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا وبين الإرهاب الذي تمارسه جماعات مثل القاعدة؟

شندلر: لستُ على علم بوجود صلة مباشرة بين شبكات الإخوان المسلمين في ألمانيا، وبين القاعدة بالمعنى الهيكلي. ومع ذلك، فإن جماعة منشقة عن جماعة الإخوان المسلمين وهي الجهاد الإسلامي المصري، تُعتبر عضوًا مؤسسًا لتنظيم القاعدة. وكان أمير جماعة الجهاد الإسلامي، أيمن الظواهري، أحد الموقعين على “إعلان الجهاد ضد اليهود والصليبيين” الذي أصدره أسامة بن لادن في عام 1998، الذي يُعد إحدى الوثائق التأسيسية لتنظيم القاعدة. كان الظواهري، بطبيعة الحال، خليفة بن لادن كزعيمٍ لتنظيم القاعدة حتى مقتله في يوليو. لذا، ففي حين أنه قد لا يكون هناك رابط مباشر بين شبكات الإخوان المسلمين في ألمانيا وتنظيم القاعدة، فإن هناك بالتأكيد رابط غير مباشر خارج ألمانيا. علاوة على ذلك، وكما أشرنا أعلاه، إذا عدّ المرء حماس جزءًا من جماعة الإخوان المسلمين، كما يفعل مكتب حماية الدستور في ولاية شمال الراين وستفاليا ومشروع مكافحة التطرف، فهناك صلةٌ مباشرة أكثر بمنظمة إرهابية (إذ يُعرِّف ميثاق حماس نفسها الحركة بأنها “أحد أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين”).

أسامة بن لادن – أرشيف

عين أوروبية: كيف يؤثِّر التمويل الأجنبي للإخوان المسلمين في ألمانيا في تطوّر هذه الجماعة؟ وما نوع التدابير التي تتخذها الدولة الألمانية للحدِّ من الدعم المالي الأجنبي؟ 

شندلر: بالنسبة لأي أنشطة متطرفة، لا غنى عن التمويل. فمن دون تمويل، سيكون تأثير أي جماعة متطرفة محدودًا للغاية. ولذلك، فإن وجود فهم استراتيجي للتدفقات المالية الواردة والصادرة من وإلى الشبكات المرتبطة بالإخوان المسلمين، سيكون عنصرًا مهمًا في أي تقييمٍ كامل للمخاطر المتعلقة بهذه الشبكات.

ومما يُؤسف له أن البيانات المتعلقة بتمويل شبكات الإخوان المسلمين في ألمانيا بيانات سرديّة وغير كاملة. ويستند ذلك إلى جملةٍ من العوامل التي سأوجزها في إجاباتي على السؤالين 6 و7 أدناه. وبشكلٍ منتظم إلى حدٍّ ما، تصف تقارير وسائل الإعلام في ألمانيا الدعمَ المالي واسع النطاق من الخارج من خلال المنظمات التي ترتبط بجماعة الإخوان المسلمين، مثل مؤسسة “أوروبا ترست” في المملكة المتحدة.

ومع ذلك، وكما سأوضح أدناه، نظرًا لأن شبكات الإخوان المسلمين في ألمانيا لا تدعو إلى استخدام العنف أو ترتكبه مباشرة، فإن قدرة السلطات الحكومية على جمع البيانات المالية وتحليلها محدودة. ويقترن ذلك بالافتقار العام إلى الشفافية المالية في ألمانيا للمنظمات الخيرية. ويمثل ذلك تحديًا كبيرًا عند مواجهة التدفقات المالية للشبكات المتطرفة الموجهة نحو العنف، فضلًا على الشبكات المتطرفة غير العنيفة التي دمجت كمنظماتٍ خيرية بموجب القانون الألماني.

اقرأ أيضاً: عن أول مدرسة في ألمانيا ممولة حكوميا لتخريج الأئمة

عين أوروبية: كيف تتواصل جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا مع المتطرفين في الخارج وتساعدهم؟

شندلر: شبكاتُ الإخوان المسلمين في ألمانيا جزءٌ من الشبكة العالمية الشاملة لفروع الإخوان المسلمين. ولا شك أنه سيكون من المهم مراقبة ما إذا كانت وفاة يوسف القرضاوي في سبتمبر 2022 لها تأثير في فعالية الاتصالات بين الشبكات. وباعتباره المفكر الأبرز للإخوان المسلمين، كانت أنشطة القرضاوي وكتاباته وخطبه مؤثرة للغاية في شبكات الجماعة على مستوى العالم. وعليه، قد يكون لوفاته أيضًا تداعياتٌ غير مباشرة على الأقل على فعالية شبكات الإخوان المسلمين في ألمانيا أيضًا.

لم يوثّق دعم مالي مباشر مقدم من التجمع الإسلامي الألماني للمنظمات الإرهابية في الخارج علنًا. لكن السلطات الألمانية عرقلت العديد من الشبكات الأخرى التي وجهت الدعم المالي من ألمانيا إلى حماس وغيرها من الجماعات الإرهابية في الخارج، مثل منظمة أنصار الدولية، التي حُظرت في ألمانيا في عام 2021.

يوسف القرضاوي- أرشيف

عين أوروبية: هل إجراءات الولايات الألمانية في مكافحةِ انتشار جماعة الإخوان المسلمين والحدِّ من التهديد الذي تشكّله هذه الجماعة فعّالة؟

شندلر: تمثل مكافحة المنظمات المتطرفة تحديًا مختلفًا عن مواجهة المنظمات الإرهابية. في هذا الصدد، أسفرت السنوات العشرون الماضية من الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب عن هياكل وطنية ومتعددة الأطراف ودولية، يمكن استخدامها لمكافحة الأنشطة الإرهابية، بدءًا من العمل التنفيذي الشاق وصولًا إلى العمل القائم على المجتمع المدني لمكافحة التطرف. إن أدوات مكافحة المنظمات المتطرفة، التي لم تصنّف (بعد) قانونيًا على أنها إرهابية، محدودة للغاية.

وقد اعتمدت السلطات الأمنية الألمانية تعريفًا إداريًا للتطرف، يشير إلى الشبكات التي تعمل بنشاطٍ على تقويض النظام الأساسي الديمقراطي والحر في ألمانيا. وهذا يمكِّن سلطات الاستخبارات المحلية (المكتب الاتحادي لحماية الدستور على المستوى الوطني ومستوى الولايات) من مراقبة هذه الشبكات باستخدام وسائل استخباراتية.

وهذا بدوره يزيد أيضًا من فرص كشف الأعمال غير القانونية لهذه الشبكات، مثل غسل الأموال أو التهرّب الضريبي، ثم متابعتها بإجراءات إنفاذ القانون. علاوة على ذلك، أقرت الحكومة الاتحادية الألمانية في السنوات الماضية الكثير من برامج التمويل واسعة النطاق الرامية إلى لتعزيز التماسك المجتمعي وجهود فك الارتباط من التطرف وإعادة تأهيل المتطرفين، مثل البرنامج الاتحادي “الديمقراطية الحيّة” (Demokratie Leben).

وهكذا، تحاول ألمانيا جاهدة التصدي للجماعات المتطرفة، مثل شبكات الإخوان المسلمين على مستوياتٍ متعددة. وما من شك في أنه يمكن زيادة تحسين هذه الجهود من خلال المطالبة بمزيد من الشفافية، ولا سيما فيما يتعلق بالتدفقات المالية للمنظمات الخيرية في ألمانيا. وفي الوقت الحالي، لا يُبلغ عن البيانات المالية لجميع المنظمات الخيرية إلا إلى مكتب الضرائب المحلي الخاص بها ولا تتوفر مركزيًا. وابتداءً من عام 2024 فصاعدًا، تعتزم ألمانيا استحداث سجل مركزي وعلني لجميع المنظمات الخيرية في الدولة. وسيكون هذا السجل خطوة أولى مهمة نحو تحقيق مزيد من الشفافية في هذا القطاع. وسيمثل أيضًا عنصرًا مهما في مكافحة تمويل المنظمات المتطرفة الأخرى، مثل الشبكات المتطرفة اليمينية المتطرفة العنيفة، التي حددتها الحكومة الاتحادية الحالية كواحدة من أولوياتها.

اقرأ أيضاً:  “قرار تاريخي” كواليس استبعاد منظمة إخوانية من “مجلس مسلمي ألمانيا”

عين أوروبية: اتخذت دول عدة في الاتحاد الأوروبي، مثل النمسا، تدابير جادة ضد الإسلام السياسي. ما نوع التدابير التي تعتقد أن صانعي السياسة الألمان يجب أن يتبنوها في المستقبل لمواجهة التهديدات التي يشكّلها الإخوان المسلمون؟

شندلر: في تقديري، كما أوضحت أعلاه، سيكون من الخطأ القول إن ألمانيا لم تبذل جهودًا كبيرة لمواجهة شبكات الإخوان المسلمين في الدولة. ومع ذلك، وبالنظر إلى حقيقة أن السلطات الأمنية الألمانية لا تزال ترى أن شبكات الإخوان المسلمين في ألمانيا تعمل بنشاط على تقويض النظام الأساسي الديمقراطي والحر، ولديها أعداد كبيرة جدًا من الأعضاء والمتعاطفين، فإنه يمكن فعل المزيد، ولا سيما فيما يتعلق بمراقبة التدفقات المالية من وإلى هذه الشبكات وتعطيلها.

تتمثل الخطوة الأولى الضرورية في تضمين فئة “التطرف” على نحوٍ أكثر رسوخًا في القانون الجنائي الألماني. من شأن هذه الخطوة أن تجعل لدى ألمانيا تعريفًا أوضح لـ “تمويل التطرف”، الذي لا يُعد حاليًا فئة قانونية على الإطلاق. وبالنظر إلى الأحكام الضيقة إلى حدٍّ ما في القانون الألماني لتمويل الإرهاب (المادة 89 ج من القانون الجنائي الاتحادي)، التي تطالب بربط كل دعمٍ مالي فردي بجريمةٍ ملموسة، فإن تحديد الدعم المالي العام من المنظمات المتطرفة إلى المنظمات الإرهابية ضمن الإطار القانوني القائم يشكّل تحديًا كبيرًا.

علاوةً على ذلك، تتقلص قدرة أجهزة الاستخبارات المحلية على رصد التدفقات المالية من الشبكات المتطرفة في ألمانيا وإليها ما دامت الشبكة المعنية لا تستخدم العنف أو تتبناه أو تشجع الكراهية وتحط من قدر الكرامة الإنسانية. وعليه، لا تستطيع وكالات الاستخبارات الداخلية الألمانية، حاليًا، أن تراقب الأنشطة المالية لشبكات الإخوان المسلمين في ألمانيا مراقبة كاملة، وتواجه تحديًا يترتب على ذلك في الكشف عن الأنشطة المالية غير القانونية المحتملة لهذه الشبكات التي يمكن أن تؤدّي إلى تحقيقاتٍ في إنفاذ القانون. وسيكون من المفيد تعديل هذا القانون.

تعمل شبكات الإخوان المسلمين في ألمانيا بنشاط على تقويض النظام الأساسي الديمقراطي والحر

بالإضافة إلى ذلك، فلا يزال الحصول على البيانات العامة، فضلًا على البيانات المالية، عن المنظمات الخيرية في ألمانيا يمثل جهدًا شاقًا. قانون الجمعيات الألماني يُلزم هذه المنظمات بالتسجيل فقط لدى مكتب الضرائب المحلي المعني؛ ويطلب منها هذا سنويًا لتأكيد الوضع الخيري للمنظمة، إضافة إلى تقاريرها المالية السنوية، التي تُعامل على أنها سرية. السبب في تفويض هذه المسألة إلى مكتب الضرائب المعني يعود إلى وضع الإعفاء الضريبي الذي تتمتع به المنظمات الخيرية في ألمانيا. والمشكلة هي أن تفويض مراقبة الأنشطة المالية للمنظمات الخيرية بشكلٍ عام إلى مكتب الضرائب المحلي يضع، في تقديري، عبئًا لا مبرر له على الموارد المنهكة بالفعل لسلطات الضرائب الألمانية.

من شأن اشتراط الكشف العلني عن البيانات المالية السنوية، كما هو الحال مثلًا في الولايات المتحدة، أن يوفِّر قدرًا أكبر من الشفافية العامة في هذا القطاع، وبالتالي يحسِّن عملية الرصد، بما في ذلك رصد الدعم المالي المقدم من خارج ألمانيا لهذه المنظمات. وسيكون هذا أيضًا آليّة مفيدة في مواجهة الأنشطة المالية للشبكات المتطرفة الأخرى، مثل الشبكات اليمينية المتطرفة العنيفة التي تتلقى في كثيرٍ من الحالات دعمًا ماليًا أجنبيًا من روسيا.

وكما أوضحنا، ابتداءً من عام 2024 فصاعدًا، سيتطلب تسجيل المنظمة على الأقل نشر البيانات الأساسية للمنظمات الخيرية في ألمانيا مركزيًا: الاسم والغرض ورقم التسجيل وما إلى ذلك. وسيحتفظ مكتب الضرائب المركزي الاتحادي بهذا السجل. غير أن هناك سببًا آخر يدعو إلى القلق، حيث لا تتوفر حاليًا معلومات عن كيفية حفاظ مكتب الضرائب المركزي الاتحادي على دقة بياناته. وإذا أُريد لهذا السجل أن يكون فعالًا، يلزم بذل المزيد من الجهود لضمان مراقبة الجودة بشكلٍ كافٍ ومستمر.

وأخيرًا، لدى ألمانيا، بالتعاون مع المركز المشترك لمكافحة التطرف والإرهاب (GETZ)، هيكل إداري يتيح لمختلف سلطات إنفاذ القانون والاستخبارات المحلية تبادل البيانات عن الاتجاهات المتطرفة في الدولة. ومع ذلك، فإن الولاية القانونية للمركز المشترك لمكافحة التطرف والإرهاب تقتصر على التطرف اليميني واليساري، فضلًا على التطرف المرتبط بالمنظمات الأجنبية (مثل الجماعات القومية المتطرفة)، ومكافحة التجسس.

على الجانب الآخر، نجد أن المركز المشترك لمكافحة الإرهاب (GTAZ) مكلفٌ حاليًا فقط بقضايا الإرهاب الإسلاموي. وهذا يعني أنه لا توجد جهة حكومية مخصصة للجماعات الإسلاموية المتطرفة، لا سيَّما الجماعات الإسلاموية المتطرفة التي تعمل بشكلٍ قانوني، تتيح تبادل المعلومات بين أجهزة إنفاذ القانون، على المستوى الاتحادي، ومستوى الولايات، وأجهزة الاستخبارات المحلية. وهذا أمرٌ ينبغي تصحيحه.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة