الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

جماعات إخوانية تهرِّب كمامات اليمن لإنقاذ تركيا من أزمة “كورونا”!

غضب شعبي وانتقادات لاذعة لصمت الحكومة الشرعية عن محاولة تجار استغلال الأزمة من أجل تصدير الكمامات المخصصة لليمنيين إلى تركيا

كيوبوست

لا يزال الجدل يصاحب طريقة حصول تركيا على الأدوات والمستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة أزمة فيروس كورونا وانتشاره في البلاد، فبالتزامن مع أزمة مصادرة أجهزة تنفس صُنعت على الأراضي التركية لصالح الحكومة الإسبانية وتعطيل إرسالها إلى مدريد لأكثر من أسبوع، كشفت وسائل إعلام يمنية عن محاولة تصدير كميات كبيرة من الكمامات الموجودة في اليمن إلى تركيا.

ففي الوقت الذي تثور فيه مخاوف من تحوُّل اليمن إلى بؤرة انتشار للفيروس الرئوي القاتل؛ خصوصًا في ظل ضعف إمكانات المنظومة الصحية، كشفت تقارير إعلامية محلية عن أن 50 ألف كمامة كانت في طريقها للتهريب من اليمن إلى تركيا، عبر إحدى الشركات العالمية، قبل أن تتمكن السلطات من ضبطها وإعادة توزيعها على المواطنين بسعر التكلفة.

اقرأ أيضًا: العلاقات التركية مع حزب الإصلاح اليمني.. قضايا يجب أن تحظى بالاهتمام

جماعات إخوانية

د.صدام عبدالله

يقول الأستاذ في جامعة عدن الدكتور صدام عبدالله، لـ” كيوبوست”: “إن عملية إحباط تهريب الكمامات أشرف عليها مدير مديرية المعلا فهد المشبق؛ حيث كانت مخبَّأة في أحد مكاتب النقل ومجهزة للتصدير من قِبَل جماعات إخوانية ليس لها أي ولاء للوطن وتفضِّل مصلحة الأتراك عن مصالح وطنها”، مشيرًا إلى أن هذه الفئة مغيبة بشكل كامل، وأن ولاءها بالكامل للقوى الخارجية على حساب أهلها في الداخل.

ولم يصدر أي تعليق رسمي عن السلطات التركية بشأن شحنة الكمامات التي تقول تقارير محلية إن عملية تصديرها جَرَت بمعرفة بعض التجار، على أن تكون وجهتها النهائية تركيا والصين؛ وهو ما أثار غضب عدد كبير من أهالي اليمن؛ لما اعتبروه استغلالًا للظروف الحالية.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات تشكيل قيادة مشتركة بين “إخوان اليمن” وتركيا ضد تحالف دعم الشرعية في طور التبلور ما لم تجد ما يردعها

العميد الركن ثابت حسين صالح

استغلال الأزمة اليمنية والسعي لإنهاك المنظومة الصحية يشكِّل أكبر عمل إجرامي يستوجب المحاسبة، حسب العميد الركن ثابت حسين صالح، الذي أكد في تعليق لـ”كيوبوست”، أن افتقار اليمن إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية يجعله من الدول التي تحتاج إلى مساعدات، وليس من الدول القادرة على تصدير إمكاناتها الطبية إلى الخارج.

ولم تصدر الخارجية اليمنية أو وزارة الصحة تعقيبات رسمية عن شحنة الكمامات التي قوبلت عملية ضبطها بغضب شعبي واسع وانتقادات لاستغلال التجار الأزمة من أجل تصدير الكمامات إلى الخارج بدلًا من بيعها للمواطنين؛ لتحقيق مكاسب مالية أكبر.

ضبطت الشحنة قبل تصديرها إلى تركيا والصين – صورة من مواقع التواصل الاجتماعي

نهج العصابات

يؤكد الدكتور صدام عبدالله أن الأتراك لديهم مشروع إحياء الإمبراطورية العثمانية بغض النظر عن مصالح أية دولة أخرى، ويقومون بخلط الأوراق وقلب الحقائق، ولو كان هناك إحساس وشعور بالمسؤولية لتم رفض مثل هذه الصفقة؛ خصوصًا أن “اليمن يعاني وضعًا إنسانيًّا وصحيًّا متدهورًا؛ بل كان الأصح أن تمد أنقرة يد العون لمساعدة المواطن اليمني وليس لسلبه أبسط احتياجاته”.

وضاح بن عطية

عضو الجمعية الوطنية الجنوبية وضاح بن عطية، يتفق مع هذا الطرح في تعليقه لـ”كيوبوست”، لافتًا إلى أن تركيا أثبتت للعالم أنها لا تمد يد المساعدة إلى أحد؛ ولكن تتبع نهج العصابات وقطاع الطرق، بمحاولة الحصول على ما تريد بطرق وأساليب ملتوية؛ وهو ما ظهر في تصرفاتها الأخيرة مع اليمن وإسبانيا، مشيرًا إلى أن هذه السياسة هي نهج يتبعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، منذ سنوات، وفي الأزمات المختلفة.

يشير العميد الركن صالح إلى أن جزءًا رئيسيًّا من الأزمة يكمن في “سيطرة حزب الإصلاح الإخواني على الحكومة اليمنية الشرعية؛ بما يجعل قراراتها عمليًّا في صالح تركيا”، ومن ثَمَّ ليس من المستغرب أن لا نجد رد فعل وانتقادًا على مستوى رسمي، مؤكدًا أن الحكومة الشرعية وإن كانت ظاهريًّا تقف مع المحور العربي؛ فإن قراراتها عمليًّا مسيطر عليها من قِبَل تركيا وقطر وإيران، وهو ما يجعل اليمنيين يشعرون بالإحباط ولا يتوقعون منها قرارات حاسمة لصالحهم.

اقرأ أيضًا: “الإصلاح الإخواني” بوابة أردوغان للتدخل العسكري في اليمن

وتسجل تركيا زيادة مضطردة في أعداد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا؛ حيث تجاوز عدد المصابين 3 آلاف شخص، وسجلت أكثر من 73 حالة وفاة؛ بسبب تأخُّر إعلان اكتشاف الفيروس على الأراضي التركية، بينما دفعت الزيادات الكبيرة في أعداد المصابين الحكومة إلى سرعة اتخاذ التدابير الاستثنائية بعد تأخُّر تطبيقها.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة