الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

جلد أمريكي.. توثيق عنف الشرطة الأمريكية تجاه أصحاب البشرة السمراء

كيوبوست

في فيلمه الجديد “جلد أمريكي” سعى بطله ومؤلفه ومخرجه نيت باركر، لتقديم صورة تعبِّر عن التمييز العنصري للشرطة الأمريكية في التعامل مع أصحاب البشرة السمراء؛ فالمحارب القديم بالبحرية الأمريكية في العراق الذي أصبح يعمل حارسًا بمدرسة ثانوية، يفشل في الدفاع عن نجله الذي قُتل أمامه على يد شرطي لم يأخذ محاكمة عادلة؛ فيقرر هو الانتقام له من الشرطي على طريقته الخاصة عبر فيلم وثائقي يجري تصويره.

برومو الفيلم الرسمي

الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى في الدورة الأخيرة من مهرجان فينيسيا، ويشارك في مسابقات مهرجان الجونة السينمائي، يشارك فيه نيت باركر بشخصية “لينكولن جيفرسون”. ومن خلال مشاهد ليلية داخل سيارة صغيرة في بداية الأحداث، نشاهد اضطرابًا في السيارة التي يقودها نجله تنتهي بإطلاق الشرطي النار عليه؛ ما يسفر عن مقتله، وسط عنف متزايد من الشرطي في التعامل مع الشاب ابن الأربعة عشر عامًا، يتصاعد تدريجيًّا حتى يصل إلى لحظة الذروة بإطلاق النار.

في المشهد الذي يستغرق دقائق قليلة على الشاشة، يُظهر الشرطي عجرفة معهودة في التعامل مع أصحاب البشرة السمراء، لا يقبلها الصبي الصغير المندفع، فيحاول توثيق ما يحدث من خلال كاميرا الهاتف المحمول؛ مما يثير حفيظة الشرطي ويزيد من عنفه في التعامل، لينتهي الأمر بمصادمة ورصاصة تنهي حياة الشاب الصغير على الفور.

اقرأ أيضًا: A Twelve-Year Night.. فيلم بطعم السجن

يقرر باركر الانتقام من قاتل ابنه على طريقته بعد تأكده من أنه لم يحصل على محاكمة عادلة وعاد لممارسة عمله، يقوم باركر باقتحام قسم الشرطة الذي يعمل فيه قاتل نجله ويحتجز مَن فيه رهائن، برفقة مَن يقومون بتصوير ما يحدث في شريط وثائقي يحرص فيه على أن يفاجئ الجميع بتصرفاته؛ فهو يحاكم قاتل ابنه بطريقته.. يقيِّد الشرطيين الموجودين بالقسم ويحولهم إلى رهائن، ويُخرج المحتجزين المدانين ويبدأ المحاكمة. يسترجع ما حدث ليلتها ويترك للقاتل الحديث، يعلق هو أحيانًا، يشرح في أحيان أخرى، يتحدث عن الأوراق المنتهية التي كان يحملها نجله وعدم منح الشرطي وقتًا له لاستخراج الأوراق السليمة من درج السيارة.

فريق العمل خلال عرض الفيلم في مهرجان فينيسيا

انفعالات وبكاء في استرجاع الذكريات، ندم من الشرطي وتأثُّر من المتهمين الذين خرجوا وجلسوا يتابعون ما يحدث وكأنهم هيئة المحلفين، الشرطة تصل لمحاصرة القسم والرهائن المحتجزين بالداخل؛ في محاولة للتفاوض، لكن الأب المكلوم يطلب فقط إعادة نجله المتوفى إلى الحياة مرة أخرى.

بإيقاع سريع ومشاهد إنسانية مؤثرة نشاهد كثيرًا من التفاصيل عما حدث في الليلة المشؤومة، النظرة العنصرية للسود في أمريكا لدى الشرطيين البيض، وكيف كانت سهولة قتل نجله على يد الشرطة؛ لدرجة أنه بعد إطلاق الرصاص عاد إلى منزله مرة أخرى من دون أن يطلب حتى سيارة الإسعاف للطفل الذي أطلق عليه النار.

اقرأ أيضًا: البؤساء.. الدرون توثِّق عنف الشرطة الفرنسية

يسعى نيت باركر في الفيلم للتركيز على أهمية الحوار بين الشرطة والسود، بينما يظهر بالفيلم الوجه القبيح للشرطة في التعامل حتى مع الأب المكلوم المندفع للانتقام لنجله دون أن يتسبب في قتل أي شخص؛ فالفيلم من وجهة نظره يقدم أملًا في تحدِّي القمع، ويشجع على إجراء الحوار بشكل علني؛ لكي يعبر كل فصيل عما يرغب فيه، داعيًا إلى الحوار بشكل خاص بين الشرطة والمواطنين ذوي البشرة السمراء، والذي يتأثر به الجميع؛ خصوصًا في ظل الضيق من العنف وإطلاق النار المتزايد وغير المبرر تجاه أصحاب البشرة السمراء.

الفيلم ليس التجربة الأولى لنيت باركر في مجال القضايا الإنسانية؛ حيث سبق أن قدم قبل 3 أعوام فيلم “مولد أمه” والذي تناول ثورة العبيد في الولايات المتحدة وطاف عدة مهرجانات ونال جوائز عدة لموضوعه الإنساني.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات