الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

جريمة لا اسم لها

الحصار الروسي قد يتسبب بمجاعة عالمية

كيوبوست- ترجمات

أليكساندر جيليسبي♦

مع تصاعد المخاوف من أزمة غذاءٍ عالمية، نشر موقع “ذا كنفيرزيشن” مقالاً بقلم البروفيسور في القانون في جامعة وايكاتو، أليكساندر جيليسبي، يقول في مطلعه إن محاولة تحديد أسوأ جوانب الغزو الروسي لأوكرانيا هو أمر في غاية الصعوبة. فالبعض يرون أن أسوأ تلك الجوانب هو أن الغزو غير قانوني بحد ذاته، ويرى آخرون أن جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة خلاله هي أسوأ تلك الجوانب، ولكن بالنظر إلى المعاناة الإنسانية البحتة، فقد يتبين أن أسوأ جوانب الغزو هي المجاعة التي ستنجم عن حصار روسيا للموانئ الأوكرانية. وهذا الأمر لا يمثل جريمة موصوفة، وليس هنالك من اسم لهذه الجريمة الكبرى التي يمكن أن تودي بحياة الملايين.

أوكرانيا هي واحدة من أهم سلال الخبز في العالم، وقد شنت روسا هجماتٍ مباشرة على منشآت تخزين الحبوب الأوكرانية، ولكن روسيا تدرك أن الضرر الاقتصادي الأكبر يكون في استهداف طرق التصدير البرية والبحرية، وقد أغلقت روسيا الدخول إلى بحر آزوف الاستراتيجي على الساحل الجنوبي الشرق لأوكرانيا، وحاصرت تماماً الجزء الشمالي من البحر الأسود، حيث يحذر الناتو من خطر وقوع هجمات أو إصابات في السفن التجارية في المنطقة. وهنالك العشرات من السفن العالقة في الموانئ الأوكرانية، كما أن ارتفاع أسعار الشحن ورسوم التأمين على السفن التجارية دفع بالسفن الأخرى للذهاب إلى مناطق أكثر أمناً.

اقرأ أيضاً: كارثة نقص الغذاء القادمة

إن استخدام التجويع كسلاح في الحروب ليس بالأمر الجديد، واتفاقيات جنيف تحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب. وقد أعاد مجلس الأمن في عام 2018 -وبمشاركة روسيا- التأكيد على منع استخدام الجوع كسلاح حرب. وعلى الرغم من محاولة روسيا الآن التنصل من هذه الالتزامات القانونية الإنسانية، تبقى هذه القواعد عرفاً معمولاً به، بمعنى أنها تنطبق بشكلٍ عام، سواء أوافقت دولة معينة أم لم توافق. وهنالك أيضاً حجج قانونية ومبادئ عامة حول حرية العبور تنطبق على التجارة البحرية للأغراض السلمية.

ولكن كل هذه القوانين والقواعد موجهة لحماية المدنيين في مناطق النزاعات، ومصممة لاحتواء الأضرار المباشرة للحرب. ولم تصمم لمنع الأضرار الجانبية التي تلحق بالشعوب البعيدة جغرافياً عن ساحات المعارك، والتي ليست طرفاً فيها. لذلك في حين أن تجويع الأعداء ليس بالأمر الجديد، فإن تجويع الشعوب الأخرى هو كذلك. وهو أحد أعراض العولمة، حيث لم تعد الروابط والقيود التي عفا عليها الزمن ملائمة. وهذا يعني أن أكبر الخسائر في الأرواح الناتجة عن الحرب الأوكرانية قد تقع في مكان آخر من العالم.

حواجز إسمنتية تمنع الوصول إلى ميناء مدينة ماريوبول- ذا كونفرزيشن

وتزداد الأمور سوءاً في عالمٍ ينام فيه 811 مليون شخص جوعى كل ليلة، وتضاعف فيه عدد من يواجهون انعدام الأمن الغذائي من 135 مليوناً عام 2019 إلى 276 مليوناً اليوم. وهنالك ما يصل إلى 44 مليون شخص في 38 دولة على حافة المجاعة، ومعظمهم نتيجة صدمة اقتصادية ناجمة عن كارثة ما، مثل زيادة محتملة بنسبة 37% في أسعار المواد الغذائية التي يتوقعها البنك الدولي الآن. ووجود مزيج من الصدمات المناخية، وارتفاع الأسعار، والصراعات المسلحة، حيث تشير الأرقام إلى أن 60% من الجياع في العالم يعيشون في مناطق تعاني من الحروب.

اقرأ أيضاً: “شظايا” الحرب الروسية الأوكرانية تصيب الدول المغاربية

من غير الممكن تحديدُ ما إذا كان تهديد روسيا لأمن الغذائي العالمي متعمداً أم أنه نتيجة جانبية لأعمالها العسكرية، ولكن لا شك أن هنالك طرقاً لتجنب الكارثة. ومن الناحية المثالية يجب أن يكون بحر آزوف والبحر الأسود منزوعي السلاح، أما الحل الوسط العملي فهو توافق جميع أطراف الحرب على ممر آمن للسفن التجارية، وتجارة المواد الغذائية، بضمانة أطراف ثالثة محايدة.

وبالنظر إلى الوضع المستعصي على الحل بين روسيا وأوكرانيا والغرب، فقد يكون هذا الأمل عقيماً. ولكن لا بد من بذل جهودٍ عاجلة، ربما تتوقف عليها حياة الملايين ممن يقفون على حافة المجاعة، ويعيشون بعيداً عن ساحات هذه الحرب.

♦أستاذ القانون في جامعة وايكاتو

المصدر: ذا كونفرزيشن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة