الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

جريمة جديدة تهز العراق.. ودعوات لتفعيل القوانين ضد العنف الأسري

شاب مخمور يقتل شقيقتَيه في بغداد بدعوى غسل العار.. ما دفع المنظمات الحقوقية للانتفاض مجدداً مطالبةً بإقرار قانون يحمي الأطفال والنساء من العنف الأُسري

كيوبوست- أحمد الدليمي

هزت الأوساط الشعبية العراقية والرأي العام جريمة مروعة، ضحيتها شابتان أقدم شقيقهما على قتلهما بدم بارد في مدينة الصدر الواقعة شرقَي بغداد.

تحقيقات الشرطة العراقية أكدت أن الشاب كان يتعاطى الخمور ليلة إقدامه على تنفيذ جريمته بقتل الشقيقتَين زهراء وحوراء، وأن الجريمة بعيدة كل البعد عن حادثة الشرف أو غسل العار، كما ادَّعى الجاني في التحقيقات الأولية.

اقرأ أيضاً: ميليشيات الحشد الشعبي.. دولة إيرانية داخل الدولة العراقية

الحادثة الشنيعة

حقوقيات وناشطات عراقيات يعملن في منظمات تُعنى بحقوق المرأة، تحدثن إلى “كيوبوست”، وطالبن البرلمان العراقي بضرورة إقرار قانون العنف الأُسري والتصويت عليه؛ ليكون طوق النجاة لحماية الشرائح الضعيفة في المجتمع العراقي وإنقاذ الآلاف من الأطفال والنساء من التعنيف الأُسري.

اقرأ أيضاً: هل تغلق السفارة الأمريكية أبوابها في بغداد؟!

وعلقت بشرى العبيدي، العضوة السابقة في المفوضية العليا لحقوق الإنسان والناشطة الحقوقية النسوية، قائلةً: “إن أغلب الجرائم التي طالت النساء العراقيات تحت يافطة غسل العار، هي في حقيقتها لإفلات الجاني من العقاب، وللأسف القانون العراقي أعطى نوعاً من هذه الجرائم شيئاً من المشروعية والحماية لمرتكبيها، من خلال تخفيف العقاب إلى حد تصل فيه العقوبة إلى إيقاف التنفيذ؛ وبالتالي فهي وسيلة للإفراج عن ابنهم القاتل المجرم”.

بشرى العبيدي

وبينت العبيدي أن معظم الجرائم التي تُرتكب بهذه الصفة تصل جثث ضحاياها إلى مشرحة الطب العدلي، وبعد كشف الأطباء المختصين على المجني عليها الضحية، يتبين أنها عذراء، ومع هذا يُفلت المجرم إما من عقوبة السجن وإما من الإعدام.

وتشير أستاذة القانون وحقوق المرأة لـ”كيوبوست”، إلى أن حوادث القتل ضد النساء في العراق تحت ذريعة الشرف تجاوزت هذا العام حاجز 3600 حالة تقريباً، وأدى بعضها إلى الموت مباشرة، وبعضهن يدفن دون عرضهن على مشرحة الطب العدلي، وقليل جداً منها تأتي تحت بند “غسل العار”.. مع تحفظي الشديد على هذه الجرائم، فمَن يعطي الحق لهذا الشخص أو ذاك ليكون هو القاضي والمنفذ للحكم، يجب أن تكون هذه المسائل بيد القضاء حصراً؛ لأنه هو الوحيد صاحب القرار في هذا الشأن.

تظاهرة للمرأة العراقية – أرشيف

وأضافت العبيدي: “لا يوجد حديث نبوي أو آية قرآنية صريحة أو نص فقهي يشجع الفرد على القتل تحت إطار (غسل العار)، وبالتالي فهذه أعراف وتقاليد اجتماعية قديمة لا قيمة لها، ومنافية للقانون والشريعة الإسلامية السمحة والاتفاقيات الدولية، وعلى المشرِّع الاستناد إلى الدستور العراقي فقرة 2، والتي تنص على أنه لا يجوز تشريع قانون يتعارض وثوابت أحكام الإسلام، فضلاً عن الإسراع بتشريع قانون حماية العنف الأُسري والتصويت عليه تحت قبة البرلمان”.

اقرأ أيضاً: خبراء يتحدثون إلى “كيوبوست” عن سيناريوهات المواجهة الإيرانية- الأمريكية بالعراق

بدورها، علقت الناشطة الحقوقية سارة جاسم محمد لـ”كيوبوست” قائلةً: إن مقتل الشقيقتَين على يد شقيقهما المخمور في مدينة الصدر، أثار ضجة بين الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمرأة والطفل تحديداً؛ كون هذه الجريمة تبين حجم التفكير الظالم والذكوري للمجتمع في جعل موت شقيقتَيه بسبب الشرف.

سارة جاسم
سارة جاسم محمد

وأضافت سارة أنه بين الحين والآخر نقرأ أو نسمع عن تكرار حوادث مقتل امرأة أو فتاة داخل العراق، أو حالات انتحار؛ لنجد بعد التحقيق أنها جريمة قتل بدواعي الشرف.. هكذا تُقتل عشرات النساء العراقيات سنوياً، تحت مسمى (الشرف)، وتكون هذه الجرائم مسنودة من قِبل القانون العراقي حسب المادة 409 من قانون العقوبات، التي لا تتجاوز السنوات الثلاث لمرتكبيها، ونحن نعتبر هذه المادة أحد الأسباب في انتشار هذه الظاهرة، وتفشيها في المجتمع العراقي.

وأشارت سارة إلى محاولات تقوم بها الناشطات منذ سنوات؛ من أجل الضغط من خلال الحملات لإلغاء هذه المادة، لأن هناك مؤيدين لهذه المادة التي هي من وجهة نظرهم تمثل الحفاظ على شرفهم، رغم أنه حتى في الشرع الذي يتحججون به في بعض القوانين، الحكم الذي يشير بوضوح إلى الزاني والزانية مختلف، ولا يمكن إنهاء حياة إنسان بهذه السهولة؛ “لذا سنستمر في المطالبة بإيقاف جرائم قتل النساء وإلغاء المادة  409التي تنافي كل القوانين الإنسانية والأديان، ولحق الجميع في الحياة، وبدلاً من ذلك يجب الإسراع في تشريع قانون يحمي الأُسر من التفكك؛ مثل قانون العنف الأُسري”، تختم سارة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

أحمد الدليمي

مراسل العراق

مقالات ذات صلة