الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

جدوى الأعمال الخيرية في رفع جودة حياة الأشخاص المهمشين

كيوبوست

في ذكرى ميلادها التي تصادف الخامس من سبتمبر، يتم الاحتفال باليوم الدولي للعمل الخيري؛ إذ تعتبر الأم “تيريزا” واحدة من أبرز رموز العمل الخيري، وشخصية كرَّست حياتها لنجدة المهمشين في الهند والعالم، على الرغم من أنها شخصية خلافية.

وتكمن ضرورة الاحتفال بالعمل الخيري لدوره المتمثل في مساعدة المهمشين والفقراء، والحد من آثار الأضرار الناتجة عن الأزمات الإنسانية والكوارث الطبيعية، وتحسين الخدمات العامة في مجالات عدة؛ كالرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال.. وغير ذلك.

الأم تيريزا.. أعمال خيرية وانتقادات

حصلت الأم تيريزا أو “آغنيس غونكزا بوجاكسيو” التي ولدت في مقدونيا عام 1910م لأبوَين من أصول ألبانية، على جائزة نوبل للسلام عام 1979م؛ تكريماً لعملها الخيري للقضاء على الفقر.

وقبل انخراطها بالعمل الخيري، اهتمت الأم تيريزا بالتبشير؛ لنشأتها في الأساس في منزل مسيحي كاثوليكي متدين. وبعمر الـ18 عاماً توجهت إلى أيرلندا للانضمام إلى راهبات دير “لوريتو”؛ لكنها توجهت بعد ستة أسابيع إلى الهند، وعملت كمعلمة في مدرسة سانت ماري الثانوية لمدة 17 عاماً في مدينة “كلكتا”.

وهناك قررت الأم تيريزا تكريس نفسها لرعاية المرضى والفقراء؛ نتيجة شعورها بأن الله يدعوها إلى هذا الطريق، فأسست منظمة “المبشرين الخيرية” في كلكتا عام 1948م، وافتتحت مستوصفات للمرضى الفقراء ومدارس للأيتام، وفي عام 1952م أسست “نيرمال هريداي” (مكان لنقاء القلب)، وهو مأوى يمكِّن المرضى الميؤوس من شفائهم ليموتوا فيه بكرامة.

الأم تيريزا- Getty Images

كما افتتحت مراكز لخدمة المكفوفين والمسنين والمعاقين، ومأوى “شانتي ناجار” (بلدة السلام) لمرضى الجذام، بالقرب من مدينة أسانسول في الهند، التي تبنت الأم تيريزا جنسيتها لاحقاً.

وبعد وفاة الأم تيريزا بـ19 عاماً، أعلن البابا فرانسيس الأول قداستها في 4 سبتمبر 2016م، على اعتبار أنها حققت معجزتَين؛ عندما عالجت امرأة ورجلاً من أورام سرطانية، الأمر الذي يشكك فيه كثيرون؛ خصوصاً أن الطبيب الذي كان مشرفاً على حالة المرأة قال إنها عولجت بالمخدرات.

شاهد: فيديوغراف.. خامس طائرة إماراتية محملة بالمساعدات العاجلة إلى أوكرانيا

إضافة إلى ذلك، طرح أحد السيناريوهات أن للأم تيريزا جانباً مظلماً؛ إذ زعمت ورقة بحثية نُشرت في مجلة “دراسات في الدين”، أنه كانت للأم تيريزا نظرة رومانسية للفقر والمعاناة. وبهذا الخصوص قيل إن الأم تيريزا كانت تعتقد أن المرضى يحتاجون فقط إلى الشعور بسلام مع الله مع اقتراب الموت، بدلاً من تلقي الرعاية الطبية المناسبة.

كما أشارت الورقة البحثية إلى الظروف الطبية السيئة التي عانتها المراكز الطبية التابعة لمنظمة “المبشرين الخيرية”. وفي هذا السياق، تلقت الأم تيريزا انتقادات واسعة، فقد تم الحديث عن أن العاملين في المرافق الطبية تلك كانوا يعيدون استخدام الإبر بعد غسلها بماء الصنبور! كما انتُقدت الأم تيريزا؛ لأن المتطوعين في المرافق الطبية كانوا محدودي التدريب أو لم يتلقوا أي تدريب طبي، بينما كانوا يتعاملون مع حالات مرضية خطيرة.

اقرأ أيضاً: رحيل الكابتن توم مور.. أكبر جامع للتبرعات لمواجهة كورونا

وأشارت الورقة إلى أن الأم تيريزا كانت ساذجة سياسياً؛ فقد كانت على علاقات طيبة مع ديكتاتوريين مثل الرئيس الهايتي “جان كلود دوفالييه”، إضافة إلى المزاعم بأن جزءاً من الأموال المرسلة إليها من الخارج، تم تحويلها إلى الفاتيكان بدلاً من وجهاتها الأصلية؛ مما يرسخ الاعتقاد بميولها الدينية الطاغية على عملها الخيري.

رفع جودة حياة المهمشين

رغم جهودها المضنية، لم تكن الأم تيريزا نهاية العمل الخيري في العالم؛ ولكنها ظلت أيقونته لكل مَن يسعى لخوض هذا الطريق، ففي عام 2015م توقع البنك الدولي أن “الجيل الحالي سيكون الجيل الأول في التاريخ الذي يمكنه إنهاء الفقر المدقع”، وتعد إندونيسيا، حسب تقرير مؤشر العطاء العالمي لعام 2021م، الدولة الأكثر كرماً في العالم؛ إذ تبرَّع أكثر من ثمانية من كل 10 إندونيسيين بالمال، في حين تطوع الإندونيسيون بمعدل يزيد على ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي.

أما على مستوى الأشخاص، فيعتبر بيل جيتس رجل الأعمال الأكثر كرماً؛ فقد أسس وطليقته مؤسسة “بيل وميليندا جيتس” عام 2000م، وبحلول عام 2018م تبرعا بأكثر من 36 مليار دولار؛ لدعم المشروعات الصحية ومعالجة الفقر في جميع أنحاء العالم.

متطوعون إندونيسيون خلال جائحة كورونا- JP

وعلى الرغم من أن بعض الاقتصاديين يشككون في فاعلية العمل الخيري المتمثل في التبرعات المالية؛ لأنها “تقودنا إلى تجاهل الأسباب الجذرية للفقر العالمي”، وذلك وفقاً لمقال نُشر في صحيفة “الغارديان” عام 2018م، انتقد فيه 15 من كبار الاقتصاديين ما أطلقوا عليه “جنون فعالية المساعدات”.

اقرأ أيضاً: هل تهدف المساعدات الغربية إلى مساعدة الدول الفقيرة حقاً؟

يرى آخرون أن للعمل الخيري المتمثل بالتبرعات تأثيراً عالمياً في سياق تقليص الفقر أو معالجة مظاهره، فوفقاً لمؤسسة global impact فإن مساهمة قدرها 10 دولارات خلال كل فترة زمنية يمكن أن تنقذ وتحسن حياة الكثير من المواطنين، بينما جاء في تقرير نشرته مؤسسة children international أنه يمكن القضاء على الجوع مقابل جمع 30 مليار دولار، في الوقت الذي يتخلص فيه الأمريكيون من الطعام المتبقي بقيمة 165 مليار دولار سنوياً.

كما أن المؤسسات الخيرية تحاجج بأنه حتى المساعدات الخيرية البسيطة ترفع من جودة حياة الفقراء؛ فبمبلغ 3 دولارات يمكن للفقير شراء ناموسية تحمي الأطفال في مناطق معينة من الأمراض التي ينقلها البعوض.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات