الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةفلسطينيات

جدل متواصل في غزة بعد منع المرأة من السفر دون محرم

جهات فلسطينية اعتبرت التعميم الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء التابع لحركة حماس خطأ فادحاً يستوجب الرجوع عنه

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

أصدر المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في قطاع غزة، بتاريخ 14 فبراير 2021، تعميماً يقضي بأن النساء بحاجة إلى إذن من ولي الأمر للسفر، ويشمل على خمس مواد تتضمن تمييزاً خطيراً ضد المرأة، وتعدياً على الحق في حرية التنقل المكفول بالقانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003، والقانون الدولي الملزم لفلسطين بعد انضمامها إلى جملة من الاتفاقيات الدولية منذ عام 2014.

وفي التفاصيل تضمن التعميم مواد تمييزية ضد المرأة؛ حيث جعلت المادة (2) من التعميم للأب الحقَّ في السفر بالأولاد دون إذن من الأم، إذا فقدت حضانتها بسبب زواجها، بشرط أخذ إذن من المحكمة.

وفي المقابل، يحظر على المرأة في كل الأحوال السفر بأولادها دون إذن الأب؛ مما يمثل تمييزاً غير مبرر. كما تجاهل التعميم ذكر حق المرأة غير الحاضن في الموافقة على سفر أولادها في كل الأحوال.

كما تضمنت المادة الرابعة من التعميم تمييزاً خطيراً آخر ضد المرأة؛ حيث منعت الأنثى غير المتزوجة من السفر دون إذن من وليها، مهما بلغ عمرها. وبالتالي، وبموجب هذا النص، تملك سلطات المعابر صلاحية توقيف وإرجاع أي أنثى غير متزوجة تسافر دون أن تبرز إذناً من وليها؛ وهو ما يمثل انتقاصاً من حرية المرأة واستقلاليتها.

اقرأ أيضاً:  صدمة في غزة بعد اعتقال شيخ السلفيين بسبب صورة سليماني!

ويسمح التعميم، الذي عدَّلته السلطات التابعة لـ”حماس” في غزة، في 14 فبراير، لولي الأمر (أحد الأقرباء الذكور المباشرين؛ أي الأب، أو الشقيق، أو الجد) برفع دعوى أمام المحكمة لمنع المرأة غير المتزوجة من السفر، إذا ارتأى أن السفر سيتسبب في “ضرر محض”؛ حيث يجوز منعها من السفر إذا وُجدت دعوى قضائية عالقة بينهما تستلزم منع السفر، أي أنها قد تُمنع من السفر بمجرد تقديم ولي الأمر طلب منع سفر بأمر من المحكمة.

قيود جديدة فرضتها السلطات القضائية التي تديرها “حماس” في غزة تضيف عراقيل إضافية أمام فئات عديدة من الفلسطينيين خصوصاً النساء

تقويض لحقوق المرأة

القرار الأخير اعتبره الكثيرون تقويضاً لحقوق المرأة فعلياً وانتهاكاً لها؛ بل والسير بالوضع الفلسطيني نحو خطوات الانغلاق، كما أثارت القيود التي فرضها المجلس انتقادات من جماعات حقوقية، قالت إنه ينتهك القوانين الفلسطينية المناهضة للتمييز على أساس الجنس.

ونُظمت احتجاجات أمام مكتب رئيس المجلس المعين من قِبل “حماس”، حسن جوجو، الذي وقع هذا التعميم القضائي؛ ما دفعه إلى التفكير في إعادة صياغة هذا التعميم. ولم يقل ما إذا كان سيتم إلغاء النص الذي يمنع المرأة من السفر دون موافقة ولي الأمر، حسب «رويترز».

وقفة أمام المجلس الأعلى للقضاء في غزة احتجاجاً على منع النساء من السفر دون موافقة ولي أمر- (وكالات أنباء)

يعتبر عضو المجلس الثوري لحركة فتح ديمتري دلياني، قرار المجلس الأعلى للقضاء الشرعي التابع لـ”حماس”، انتهاكاً واضحاً للقانون الفلسطيني، واعتداء على حريات تضمنها القوانين والمواثيق الدولية الملزمة لنا كفلسطينيين كوننا جزءاً منها.

اقرأ أيضاً: هجوم على “حماس” بسبب “الكريسماس”!

ويرى دلياني، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن هذا التعميم فيه تناقض لا منطقي، ففي الوقت الذي تعمل المرأة فيه في جميع المهن؛ ومنها الطب والتمريض والأمن، لكن هذا المجلس لا يثق بها إن سافرت وحدها مهما كان عمرها، مشدداً على أن هذا التعميم يأتي في إطار التحضير للانتخابات التشريعية لجذب أصوات المتشددين.

ديمتري دلياني

ويتابع دلياني حديثه بالقول: “في الوقت الذي تتقدم فيه جميع دول العالم في ما يخص حقوق المرأة، ونحن نرى المملكة العربية السعودية تُنجز خطوات مهمة لتحقيق حرية المرأة، تُصر (حماس) من خلال هذا المجلس التابع لها على أخذ خطوات للخلف من خلال تقييد حريات المرأة والشباب والنيل من حقوقهم الإنسانية”.

وفي سياقٍ متصل، يرى الإعلامي الفلسطيني أحمد مازن، مدير إذاعة “صوت بيروت الدولية” في فرنسا، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن ما قامت به “حماس” فعلياً ليس سن قانون بل خرق فاضح للقانون الأساسي الفلسطيني، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق المرأة بشكل خاص في قطاع غزة، فعلى ما يبدو لم يكف “حماس” ما تقوم به من قمعٍ وحصار لأكثر من 2 مليون فلسطيني في غزة؛ فذهبت لاختراع قوانين جديدة من شأنها أن تعيد المجتمع الفلسطيني 100 سنة للوراء.

اقرأ أيضاً: حماس “تقاوم” غزة

مخاوف العنف الأسري

أحمد مازن

ويعتبر مازن أن هكذا قرار من شأنه أن يزيد من معدل العنف الأسري والجريمة في غزة، لما فيه من إجحاف كبير بحق المرأة المتزوجة أو حتى غير المتزوجة؛ فالأولى لم يعد لها أي حق يضمن لها الحفاظ على أولادها، ولا تملك السلطة عليهم، والثانية لن تُعتبر بعد اليوم صاحبة قرار نفسها أبداً؛ فكل شيء أصبح بيد ولي أمرها.

اقرأ أيضاً: احتجاجات “لقمة العيش” مستمرة.. وقمع “حماس” مستمر

هذا القرار لم يكن مفاجئاً؛ فنحن نتحدث هنا عن سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة، وهناك مجموعة كبيرة من التناقضات في قرار المجلس الأعلى للقضاء الشرعي تتمثل، حسب رؤية الناشط المجتمعي والخبير في القضايا الاجتماعية؛ ذوقان قيشاوي، في أن القرار لا يتوافق مع الدستور الفلسطيني (القانون الأساسي)؛ وهو أعلى وثيقة تشريعية تنظم حياة الفلسطينيين، وأن أي تغيير وتعديل في القانون الأساسي يتطلب مجموعة من التحضيرات المسبقة؛ ومن أهمها وجود مجلس تشريعي فعال.

ذوقان قيشاوي

ويؤكد قيشاوي، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن هناك ديواناً قاضياً للقضاة في الضفة الغربية، وهناك أيضاً مجلساً أعلى للقضاء الشرعي في قطاع غزة، وهذا يضع المواطن الفلسطيني في حالة من البلبلة والتخبط، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى وجود مؤسسة واحدة فقط للضفة الغربية وقطاع غزة؛ لتسهيل حياة البشر لا لتعقيدها.

اقرأ أيضاً: غزة تشتعل.. حراك جماهيري لإسقاط “حماس” وعصيان مدني قريب

ويتابع قيشاوي حديثه بالقول: “فلسطين كدولة، وقعت على العديد من الاتفاقيات الدولية، وهي ملزمة لفلسطين، ومن ناحيةٍ تشريعية، فإن السمو والكلمة المفصلية للاتفاقيات الدولية”، مشدداً على أنه من أجل إجراء أي تغيير في حياة المجتمع الفلسطيني، فهناك استحقاقات لها علاقة بوجود مشرع فلسطيني؛ خصوصاً في ظل المرحلة المعقدة التي تعيشها الساحة الفلسطينية التي لا تتحمل الخروج بهكذا قرارات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة